314- المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني ، العلامة مجد الدين أبو السعادات ابن الأثير الجزري ، ثم الموصلي ، الكاتب البليغ ، مصنف " جامع الأصول " ، ومصنف " غريب الحديث " ، وغير ذلك .
ولد بجزيرة ابن عمر في سنة أربع وأربعين وخمس مائة في أحد الربيعين ، وبها نشأ ، وانتقل إلى الموصل فسمع بها من يحيى بن سعدون القرطبي وخطيب الموصل ، واتصل بخدمة الأمير الكبير مجاهد الدين قايماز الخادم إلى أن أهلك ، فاتصل بخدمة صاحب الموصل عز الدين مسعود ، وولي ديوان الإنشاء ، وتوفرت حرمته ، وكان بارعاً في الترسل له فيه مصنف .
وعرض له مرض مزمن أبطل يديه ورجليه ، وعجز عن الكتابة ، وأقام بداره . وأنشأ ربطاً بقرية من قرى الموصل ، ووقف أملاكه عليه .
وله شعر يسير .
توفي في آخر يوم من السنة ودفن برباطه .
[13/147] ذكره أبو شامة في " تاريخه " ، فقال : قرأ الحديث والأدب والعلم . وكان رئيساً مشاوراً ، صنف " جامع الأصول " ، و " النهاية في الغريب " ، وصنف " شرح مسند الشافعي " . وكان به نقرس ، فكان يحمل في محفة . قرأ النحو على أبي محمد سعيد ابن الدهان ، وأبي الحرم مكي الضرير . وسمع من ابن سعدون ، والطوسي . وسمع ببغداد لما حج من ابن كليب ، وحدث وانتفع به الناس . وكان ورعاً عاقلاً بهياً ، ذا بر وإحسان . وأخواه : ضياء الدين مصنف " المثل السائر " ، والآخر عز الدين علي صاحب " التاريخ " .
وقال ابن خلكان : له كتاب " الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف " تفسيري الثعلبي والزمخشري ، وله كتاب " المصطفى المختار في الأدعية والأذكار " ، وكتاب لطيف في صنعة الكتابة ، وكتاب " البديع في شرح الفصول في النحو لابن الدهان " ، وله " ديوان رسائل " رحمه الله .
قلت : روى عنه ولده ، والشهاب القوصي ، وغير واحد . وعاش ثلاثاً وستين سنة ، سن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسن خير هذه الأمة بعد نبيها بشهادة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لهما ، وهما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما .
آخر من روى عنه بالإجازة فخر الدين ابن البخاري .
قال ابن الشعار : كان كاتب الإنشاء لدولة صاحب الموصل نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود . وكان حاسباً كاتباً ذكياً . إلى أن قال : ومن تصانيفه كتاب " الفروق في الأبنية " ، وكتاب " الأذواء والذوات " ، وكتاب " الأدعية " ، و " المختار في مناقب الأخيار " ، و " شرح غريب الطوال " . وكان من أشد الناس بخلاً .