32- عبد القويّ ابن القاضي الجليس أبي المعالي عبد العزيز بن الحسين بن عبد الله بن الحسين ، القاضي الأسعد أبو البركات ابن الجبّاب التّميميّ السّعديّ الأغلبيّ المصريّ المالكيّ المعدّل .
ولد سنة ستٍّ وثلاثين وخمسمائة . وسمع من الشريف أبي الفتوح الخطيب ، وأبي محمد بن رفاعة ، وابن العرقيّ ، وأبي طاهر السّلفيّ ، وأبي البقاء عمر ابن المقدسيّ .
روى عنه عمر ابن الحاجب ، وأبو الطّاهر ابن الأنماطيّ ، والزّكيّ المنذريّ ، والفخر عليّ ابن البخاريّ ، وشرف القضاة محمد بن أحمد بن محمد ابن الجّباب ، والنّجيب محمد بن أحمد بن محمد الهمذانيّ ، والشهاب أحمد بن إسحاق الأبرقوهيّ ، وأحمد بن عبد الكريم الأغلاقيّ ، وطائفةٌ سواهم .
ذكره ابن الحاجب في " معجمه " فقال : من بيت السّؤدد ، والكرم ، والفضل ، والتّقدّم ، ذو كياسة ورئاسة ، وله من الوقار والهيبة ما لم يعرف لغيره .وكان ذا حلم ، وأناة ، وصمت ، ولي من أمور المملكة ولايات أبان فيها عن أمانة ونزاهة ، كثير اللّطف بالقريب والغريب ، وأصلهم من القيروان . وتفرّد " بالسيرة " عن ابن رفاعة .
قال : وقد كنت سمعت بدمشق من بعض الطّلبة : أنّ في سماع شيخنا هذا كلاماً ، فلمّا قدمت مصر ، بحثت عن سماعه ، فوجدت أصل سماعه " بالسيرة " بيد القاضي فخر القضاة ابن أخيه في عشر مجلدات ، وقد سمعها على ابن رفاعة ، وكملت في المحرّم سنة ستٍّ وخمسين بقراءة يحيى بن عليّ القيسيّ ، وتحت الطّبقة الأمر على ما ذكر ووصف ، وكتب عبد الله بن رفاعة . وأوقفت بعض أصحابنا الطّلبة على هذه النسخة ، ونقلها إليّ صاحبنا الرفيع إسحاق ابن المؤيّد الهمذانيّ ، والنسخة موجودةٌ الآن ، وإنّما رأيتهم يقولون : ما وجد سماعه " للغريبين " إلاّ في بعض الأجزاء ، وأنّه قال : جميع الكتاب [13/672] سماعي ، فكان الكلام في هذا دون غيره . وكان شيخنا هذا ثقةً ثبتاً ، عارفاً بما سمع ، لا ينسب في ذلك إلى غرض .
قال : ورأيت خطّ تقيّ الدّين الأنماطيّ ، وهو يثني على شيخنا هذا ثناءً جميلاً ، ويذكر من جملة مسموعاته " السيرة " على ابن رفاعة . وكان قد صارت " السيرة " على ذكر الشيخ بمنزلة الفاتحة يسابق القارئ إلى قراءتها ، وكان قيّماً بها وبمشكلها . وهو أنبل شيخٍ وجدته بالدّيار المصرية ، روايةً ودرايةً . وكان لا يقرأ عليه القارئ إلاّ وأصله بيده ، ولا يدع القارئ يدغم . وكان أبوه جليساً لخليفة مصر .
قال : وحضرته يوماً وقد أهدى له بعض السّامعين هديّةً ، فردّها وأثابه عليها ، وقال : ما ذا وقت هديةٍ ، ذا وقت سماع . وكان طويل الروح على السّماع مع مرضٍ كان يجده . كنّا نسمع عليه من الصّبح إلى العصر ، إلى أن قرأنا عليه " السيرة " وعدّة أجزاء في أيام .
ثمّ قال : أخبرنا الإمام الأوحد الأسعد صفيّ الملك أبو البركات ، أحسن الله إليه ، وما رأيت في رحلتي شيخاً ابن خمس وثمانين سنة أحسن هدياً وسمتاً واستقامةً منه ، ولا أحسن كلاماً ، ولا أظرف إيراداً منه ، رحمه الله ، فلقد كان جمالاً للدّيار المصرية ، في صفر سنة إحدى وعشرين ، قال : أخبرنا ابن رفاعة .
وقال ابن الحاجب أيضاً : قال لي ابن نقطة : أبو البركات عبد القويّ ابن الجبّاب ، حدّثنا عن السّلفيّ ، وسمعت الحافظ عبد العظيم يتكلّم في سماعه " للسيرة " ويقول : إنّه بقراءة يحيى بن عليّ ، إمام مسجد العيثم ، وكان كذّاباّ . ثمّ قدمت دمشق فذكرت ذلك لأبي الطّاهر ابن الأنماطيّ ، فرأيته يثبّت سماعه ويصحّحه .
قلت : قرأت " السيرة " بكاملها في ستّة أيام على الشهاب الأبرقوهيّ ، بسماعه لجميعها من أبي البركات في صفر سنة إحدى وعشرين . ومات في سلخ شوّال من السنة . وقد روى كتاب " العنوان " عن الشريف الخطيب ، حدّث به عنه سنة نيّفٍ وثمانين الشيخ أبو .