|
164 - عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان ، الإمام ، العلامة ، ذو الفنون ، شهاب الدّين ، أبو القاسم ، المقدسيّ الأصل ، الدّمشقيّ ، الشّافعيّ ، الفقيه ، المقرئ ، النحوي ، أبو شامة . ولد في أحد الربيعين سنة تسعٍ وتسعين وخمسمائة بدمشق ، وقرأ القرآن ، وله دون العشر . وقرأ القراءات ، وأكملها سنة ست عشرة على الشيخ علم الدّين ، وسمع " الصحيح " من عبد الجليل بن مندويه ، وداود بن ملاعب ، وأحمد بن عبد الله العطار ، وسمع " مسند الشّافعيّ " ، و " الدعاء " للمحاملي من الإمام الموفق ابن قدامة ، وسمع بالإسكندرية : من أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز بن عيسى ، وغيره . وحصل له سنة بضعٍ وثلاثين عنايةٌ بالحديث ، وسمع أولاده ، وقرأ بنفسه ، وكتب الكثير من العلوم ، وأتقن الفقه ، ودرس ، وأفتى ، وبرع في فن العربية . ، وصنف في القراءات شرحاً نفيساً للشاطبية ، واختصر " تاريخ دمشق " مرتين ، الأولى في خمسة عشر مجلداً كباراً ، والثانية في خمسة مجلدات ، وشرح " القصائد النبوية " للسخاوي في مجلد ، وله كتاب " الروضتين في أخبار الدولتين النورية ، والصلاحية " ، وكتاب " الذيل " عليهما ، وكتاب " شرح الحديث المقتفى في مبعث المصطفى " ، وكتاب " ضوء الساري إلى معرفة رؤية الباري " ، وكتاب " المحقق من علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول " ، وكتاب " البسملة " الأكبر في مجلد ، كتاب " الباعث على إنكار البدع ، والحوادث " ، كتاب " السواك " ، كتاب " كشف حال بني عبيد " ، كتاب " الأصول من الأصول " ، " مفردات القراء ، " مقدّمة نحو " ، "نظم المفصل " للزمخشري ، " شيوخ البيهقي " ، وله تصانيف كثيرة سوى ما ذكرت ، وأكثرها لم يفرغها . وذكر أنه حصل له الشيب ، وهو ابن خمسٍ وعشرين سنة . وولي مشيخة [15/115] القراءة بالتربة الأشرفية ، ومشيخة الحديث بالدار الأشرفية ، وكان مع كثرة فضائله متواضعاً مطرحاً للتكلف ، ربما ركب الحمار بين المداوير . أخذ عنه القراءات : الشيخ شهاب الدّين حسين الكفري ، والشيخ أحمد اللبان ، وزين الدّين أبو بكر بن يوسف المزي ، وجماعة ، وقرأ عليه " شرح الشاطبية " الشيخ برهان الدّين الإسكندراني ، والخطيب شرف الدّين الفزاري . وفي جمادى الآخرة من هذه السنة جاءه اثنان جبلية إلى بيته الذي بآخر المعمور من حكر طواحين الأشنان ، فدخلا عليه في صورة صاحب فتيا فضرباه ضرباً مبرحاً كاد أن يتلف منه وراحا ، ولم يدر بهما أحدٌ ، ولا أغاثه أحدٌ . قال رحمه الله : في سابع جمادى الآخرة جرت لي محنة بداري بطواحين الأشنان ، فألهم الله الصبر ولطف ، وقيل لي : اجتمع بولاة الأمر . فقلت : أنا قد فوضت أمري إلى الله ، وهو يكفينا ، وقلت في ذلك : قلت لمن قال : أما تشتكي ما قد جرى فهو عظيمٌ جليل يقيض الله تعالى لنا من يأخذ الحق ، ويشفي الغليل إذا توكلنا عليه كفى فحسبنا الله ونعم الوكيل توفي أبو شامة ، رحمه الله ، في تاسع عشر رمضان ، ودفن بباب الفراديس ، وكان فوق حاجبه الأيسر شامة كبيرة .
|