318 - علي بن مؤمن بن محمد بن علي ، المعروف بابن عصفور . العلامة ، أبو الحسن الحضرمي ، الإشبيلي ، حامل لواء العربية بالأندلس .
أخذ عن الأستاذ أبي الحسن الدبّاج ، ثم عن الأستاذ أبي علي الشلوبين . وتصدر للإشغال مدة .
ذكر أبو عبد الله محمد بن حيان الشاطبي في " تاريخه " قال : لازم ابن عصفور أبا علي نحوًا من عشرة أعوام إلى أن ختم عليه " كتاب " سيبويه في نحو السبعين طالبًا .
قال الإمام أبو حيان : الذي نعرفه أنه ما أكمل عليه الكتاب أصلًا .
وكان أصبر الناس على المطالعة لا يمل من ذلك . وله تواليف ، منها :
" المقرب " الذي سارت به الركبان , وكتاب " الممتع " ، و " المفتاح " ، و " الهلالي " ، و " الأزهار " ، و " إنارة الدياجي " ، و " مختصر الغرّة " ، و " مختصر المحتسب " ، و " مفاخرة السالف والعذار " ومما شرحه ولم يكمله : " شرح المقرب " ، " شرح الأشعار الستة " ، "شرح الحماسة " ، "شرح المتنبي " ، " سرقات الشعراء " ، " شرح الجزولية " ، " البديع " وغير ذلك . وكان إماما في [15/173] النحو لا يشق غباره ولا يجارى . أقرأ بإشبيلية وشريش ومالقة ولورقة ومرسية .
وولد سنة سبعٍ وتسعين وخمسمائة بإشبيلية ومات بتونس في الرابع والعشرين من ذي القعدة ولم يكن بذلك الورع في دينه ، فممّا قاله ارتجالًا :
لما تدنست بالتفريط في كبري وصرت مغرى بشرب الراح واللعس رأيت أن خضاب الشيب أستر لي إن البياض قليل الحمل للدنس ولابن عصفور من قصيدةٍ في فرسٍ كميت :
هنيئًا بطرفٍ إذا ما جرى ترى البرق يتعب في أثره مصغر لفظٍ ولكنه يجل ويعظم في قدره قلت : كان بحرًا في العربية يقرئ الكتب الكبار فيها ولا يطالع عليها ، وكان في خدمة أميٍر ، أقرأ بعدة مدائن .
قال ابن الزبير : لم يكن عنده ما يؤخذ عنه سوى ما ذكر - يعني العربية - ولا تأهل بغير ذلك ، رحمه الله وعفا عنه .
قلت : ولا تعلق له بعلم القراءات ولا الفقه ولا رواية الحديث . وكان يخدم الأمير أبا عبد الله محمد بن أبي زكريا الهنتاتي صاحب تونس .