81 - أحمد بن يحيى بن يزيد ، أبو العباس الشيباني ، مولاهم النحوي ، ثعلب ، شيخ العربية ببغداد وإمام الكوفيين في النحو .
[6/901] سمع إبراهيم بن المنذر الحزامي ، ومحمد بن زياد ابن الأعرابي ، وعبيد الله القواريري ، ومحمد بن سلام الجمحي ، وعلي بن المغيرة ، وسلمة بن عاصم ، والزبير بن بكار .
وعنه إبراهيم نفطويه ، ومحمد بن العباس اليزيدي ، وعلي الأخفش الصغير ، وأبو بكر ابن الأنباري ، وأحمد بن كامل القاضي ، وأبو عمر الزاهد غلام ثعلب ، ومحمد بن مقسم ، وآخرون .
ولد سنة مائتين ، وكان يقول : طلبت العربية سنة ست عشرة ومائتين ، وابتدأت بالنظر ، وعمري ثمان عشرة سنة ، ولما بلغت خمسا وعشرين سنةً ما بقي علي مسألة للفراء إلا وأنا أحفظها . وسمعت من القواريري مائة ألف حديث .
قال الخطيب وغيره : كان ثقة حجة دينًا صالحًا مشهورًا بالحفظ .
وقيل : كان ثعلب لا يتكلف إقامة الإعراب في حديثه .
وقال إبراهيم الحربي : قد تكلم الناس في الاسم والمسمى ، وقد بلغني أن أبا العباس أحمد بن يحيى قد كره الكلام في ذلك ، وقد كرهت لكم ما كره أبو العباس .
وقال محمد بن عبد الملك التاريخي : سمعت المبرد يقول : أعلم الكوفيين ثعلب . فذكر له الفراء ، فقال : لا يعشره .
وقال ابن مجاهد المقرئ : قال لي ثعلب : اشتغل أصحاب القرآن بالقرآن ففازوا ، واشتغل أهل الفقه بالفقه ففازوا ، واشتغل أصحاب الحديث بالحديث ففازوا ، واشتغلت أنا بزيدٍ وعمرو ، فليت شعري ماذا يكون حالي في الآخرة ؟ فانصرفت من عنده ، فرأيت تلك الليلة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لي : أقرئ أبا العباس عني السلام ، وقل له : إنك العلم المستطيل .
قال القفطي : كان ثعلب يدرس كتب الكسائي والفراء درسًا ، فلم يكن يدري مذهب البصريين ، ولا كان مستخرجًا للقياس ، ولا طالبًا له ، بل ينقل . فإذا سئل عن الحجة لم يأت بشيء .
[6/902] وعن الرياشي ، وسئل لما رجع من بغداد فقال : ما رأيت أعلم من الغلام المنبز ، يعني ثعلبًا .
وحكى أبو علي الدينوري ، ختن ثعلب ، أن المبرد كان أعلم بكتاب سيبويه من ثعلب ؛ لأنه قرأه على العلماء ، وثعلب قرأه على نفسه .
وقيل : إن ثعلبًا كان يبخل ، وخلف ثلاثة آلاف دينار ، وملكًا بثلاثة آلاف دينار ، وكان قد صحب محمد بن عبد الله بن طاهر ، وعلم ابنه طاهرًا ، فرتب له ألف درهم ، وجراية في كل شهر .
وله من الكتب : كتاب " الفصيح " ، كتاب " المصون " ، كتاب " اختلاف النحويين " ، كتاب " معاني القرآن " ، كتاب " ما يلحن فيه العامة " ، كتاب " القراءات " ، كتاب " معاني الشعر " ، كتاب " التصغر " ، كتاب " ما لا ينصرف " ، كتاب " الأمثال " ، كتاب " الوقف والابتداء " ، كتاب " إعراب القرآن " ، وأشياء أخر .
وطال عمره وأصم ، فرجع يومًا من الجامع مع أصحابه ، فصدمته دابة ، فوقع في حفرة ، فلم يقدر على القيام ، وحمل إلى بيته يتأوه من رأسه ، ومات منها في جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين