52 عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ( ع )
هُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْمُحَدِّثُ ، الْوَاعِظُ نَزِيلُ دِمَشْقَ وَالْقُدْسِ .
أَرْسَلَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَطَائِفَةٍ ، وَرَوَى عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعُرْوَةَ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَابْنِ بُرَيْدَةَ ، وَنَافِعٍ ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَعِدَّةٍ .
رَوَى عَنْهُ : مَعْمَرٌ ، وَشُعْبَةُ ، وَسُفْيَانُ ، وَمَالِكٌ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَعَدَدٌ كَثِيرٌ . حَتَّى إِنَّ شَيْخَهُ عَطَاءً حَدَّثَ عَنْهُ .
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هُوَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ ، لَكِنْ لَمْ يَلْقَ ابْنَ [6/141] عَبَّاسٍ ، يَعْنِي أَنَّهُ يُدَلِّسُ .
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : هُوَ عَطَاءُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، سَمِعَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ . وَقَالَ مَالِكٌ : هُوَ عَطَاءُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : هُوَ أَبُو أَيُّوبَ ، عَطَاءُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، بَلْخِيٌّ سَكَنَ الشَّامَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَقَالَ مَرَّةً : هُوَ عَطَاءُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : ثِقَةٌ . وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ بِالْفَتْوَى وَالْجِهَادِ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا بَأْسَ بِهِ . وَقَالَ حَجَّاحُ بْنُ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، وَكَانَ نَسِيًّا . قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ فَاتَنِي عَامَّةُ الصَّحَابَةِ . وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَالْعُقَيْلِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ .
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي " عِلَلِهِ " : قَالَ مُحَمَّدٌ - يَعْنِي الْبُخَارِيَّ : مَا أَعْرِفُ لِمَالِكٍ رَجُلًا يَرْوِي عَنْهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُتْرَكَ حَدِيثُهُ غَيْرَ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ . قُلْتُ : مَا شَأْنُهُ ؟ قَالَ : عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ مَقْلُوبَةٌ ، ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ ثِقَةٌ ، رَوَى عَنْهُ مِثْلُ مَالِكٍ ، وَمَعْمَرٍ ، وَلَمْ أَسْمَعَ أَحَدًا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ تَكَلَّمَ فِيهِ .
قِيلَ : إِنَّ الَّذِي فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ نُوحٍ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، هُوَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ . وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ . بَلْ هُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ . فَعَلَى هَذَا لَا شَيْءَ [6/142] لِلْخُرَاسَانِيِّ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ .
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : أَصْلُهُ مِنْ بَلْخٍ ، وَعِدَادُهُ فِي الْبَصْرِيِّينَ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ : الْخُرَاسَانِيُّ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ إِلَى خُرَاسَانَ ، وَأَقَامَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْعِرَاقِ ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ . غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ رَدِيءَ الْحِفْظِ ، كَثِيرَ الْوَهْمِ . فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَتِهِ ، بَطُلَ الِاحْتِجَاحُ بِهِ .
قُلْتُ : هَذَا الْقَوْلُ فِيهِ نَظَرٌ .
عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ : أَوْثَقُ عَمَلِي فِي نَفْسِي نَشْرُ الْعِلْمِ . وَكَانَ يَجْلِسُ أَبِي مَعَ الْمَسَاكِينِ ، فَيُعَلِّمُهُمْ وَيُحَدِّثُهُمْ . قَالَ يَزِيدُ بْنُ سَمُرَةَ : سَمِعْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ : مَجَالِسُ الذِّكْرِ هِيَ مَجَالِسُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ .
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ : مِنْ أَيْنَ مَعَاشُكَ ؟ قَالَ : مِنْ صِلَةِ الْإِخْوَانِ ، وَجَوَائِزِ السُّلْطَانِ .
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ : كُنَّا نُغَازِي عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ ، وَنَنْزِلُ [6/143] مُتَقَارِبِينَ فَكَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ ، ثُمَّ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنْ خَيْمَتِهِ فَيَقُولُ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، يَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ ، يَا فُلَانُ ، قِيَامُ اللَّيْلِ ، وَصِيَامُ النَّهَارِ أَيْسَرُ مِنْ شُرْبِ الصَّدِيدِ ، وَلِبْسِ الْحَدِيدِ ، وَأَكْلِ الزَّقُّومِ ، وَالنَّجَاءَ النَّجَاءَ!
قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : تُوُفِّيَ بِأَرِيحَا وَدُفِنَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ . وَقَالَ ابْنُهُ عُثْمَانُ : مَاتَ أَبِي سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ : مَوْلِدُهُ سَنَةَ خَمْسِينَ .