161 الْخَلِيلُ
الْإِمَامُ ، صَاحِبُ الْعَرَبِيَّةِ ، وَمُنْشِئُ عِلْمِ الْعَرُوضِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَرَاهِيدِيُّ ، الْبَصْرِيُّ ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ .
[7/430] حَدَّثَ عَنْ : أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، وَعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، وَالْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ ، وَغَالِبِ الْقَطَّانِ .
أَخَذَ عَنْهُ سِيبَوَيْهِ النَّحْوَ ، وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، وَهَارُونُ بْنُ مُوسَى النَّحْوِيُّ ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، وَالْأَصْمَعِيُّ ، وَآخَرُونَ .
وَكَانَ رَأْسًا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ ، دَيِّنًا ، وَرِعًا ، قَانِعًا ، مُتَوَاضِعًا ، كَبِيرَ الشَّأْنِ ، يُقَالُ : إِنَّهُ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ عِلْمًا لَا يُسْبَقُ إِلَيْهِ ، فَفَتَحَ لَهُ بِالْعَرُوضِ ، وَلَهُ كِتَابُ : " الْعَيْنِ " ، فِي اللُّغَةِ . وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ . وَقِيلَ : كَانَ مُتَقَشِّفًا مُتَعَبِّدًا . قَالَ النَّضْرُ : أَقَامَ الْخَلِيلُ فِي خُصٍّ لَهُ بِالْبَصْرَةِ ، لَا يَقْدِرُ عَلَى فَلْسَيْنِ ، وَتَلَامِذَتُهُ يَكْسِبُونَ بِعِلْمِهِ الْأَمْوَالَ ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَنْشُدُ : وَإِذَا افْتَقَرْتَ إِلَى الذَّخَائِرِ لَمْ تَجِدْ ذُخْرًا يَكُونُ كَصَالِحِ الْأَعْمَالِ وَكَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مُفْرِطَ الذَّكَاءِ .
وُلِدَ سَنَةَ مِائَةٍ وَمَاتَ سَنَةَ بِضْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ : بَقِيَ إِلَى سَنَةِ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ . وَكَانَ هُوَ وَيُونُسُ إِمَامَيْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِي الْعَرَبِيَّةِ ، وَمَاتَ وَلَمْ يُتَمِّمْ كِتَابَ [7/431] " الْعَيْنِ " ، وَلَا هَذَّبَهُ ، وَلَكِنَّ الْعُلَمَاءَ يَغْرِفُونَ مِنْ بَحْرِهِ . قَالَ ابْنُ خِلِّكَانَ : الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ الْأَزْدِيُّ قِيلَ : كَانَ يَعْرِفُ عِلْمَ الْإِيقَاعِ وَالنَّغَمِ ، فَفَتَحَ لَهُ ذَلِكَ عِلْمَ الْعَرُوضِ . وَقِيلَ : مَرَّ بِالصَّفَّارِينَ ، فَأَخَذَهُ مِنْ وَقْعِ مِطْرَقَةٍ عَلَى طَسْتٍ وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي الزُّهَّادِ ، كَانَ يَقُولُ : إِنِّي لَأَغْلِقُ عَلَيَّ بَابِي ، فَمَا يُجَاوِزُهُ هَمِّي .
وَقَالَ : أَكْمَلُ مَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ عَقْلًا وَذِهْنًا عِنْدَ الْأَرْبَعِينَ . وَعَنْهُ قَالَ : لَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ خَطَأَ مُعَلِّمِهِ ، حَتَّى يُجَالِسَ غَيْرَهُ . قَالَ أَيُّوبُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ : كَانَ الْخَلِيلُ إِذَا أَفَادَ إِنْسَانًا شَيْئًا ، لَمْ يُرِهِ بِأَنَّهُ أَفَادَهُ ، وَإِنِ اسْتَفَادَ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا ، أَرَاهُ بِأَنَّهُ اسْتَفَادَ مِنْهُ . قُلْتُ : صَارَ طَوَائِفُ فِي زَمَانِنَا بِالْعَكْسِ .