162 - عَبْدُ الْمَجِيدِ ( م ، 4 )
ابْنُ الْإِمَامِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، الْعَالَمُ الْقُدْوَةُ الْحَافِظُ الصَّادِقُ ، شَيْخُ الْحَرَمِ ، أَبُو عَبْدِ الْمَجِيدِ الْمَكِّيُّ ، مَوْلَى الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ .
حَدَّثَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِكُتُبِهِ ، وَعَنْ أَبِيهِ ، وَمَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ ، وَأَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ ، وَمَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ ، وَعُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ وَجَمَاعَةٍ .
حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَدَنِيُّ ، وَحَاجِبٌ الْمَنْبِجِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ الرَّمْلِيُّ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، وَحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ .
وَكَانَ مِنَ الْمُرْجِئَةِ ، وَمَعَ هَذَا فَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ .
وَقَالَ أَحْمَدُ : كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي الْإِرْجَاءِ ، يَقُولُ : هَؤُلَاءِ الشُّكَّاكُ ، يُرِيدُ قَوْلَ الْعُلَمَاءِ : أَنَا مُؤْمِنٌ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - .
[9/435] قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَلَمْ يَكُنْ يَبْذُلُ نَفْسَهُ لِلْحَدِيثِ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ نُبْلِهِ وَهَيْئَتِهِ ، وَقَالَ أَيْضًا : كَانَ صَدُوقًا مَا كَانَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَكَانُوا يُعَظِّمُونَهُ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ : لَوْ رَأَيْتَ عَبْدَ الْمَجِيدِ ، لَرَأَيْتَ رَجُلًا جَلِيلًا مِنْ عِبَادَتِهِ .
وَقَالَ الْحُسَيْنُ الرَّقِّيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ وَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَى السَّمَاءِ . قَالَ : وَكَانَ أَبُوهُ أَعْبَدَ مِنْهُ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : كَانَ عَبْدُ الْمَجِيدِ رَأْسًا فِي الْإِرْجَاءِ .
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ : كَانَ مُبْتَدِعًا دَاعِيَةً .
قَالَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ : كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَجَاءَنَا مَوْتُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ . فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرَاحَ أَمَةَ مُحَمَّدٍ مِنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ .
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ مَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ الْإِرْجَاءُ .
وَقَالَ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ : مَا رَأَيْتُ أَخْشَعَ لِلَّهِ مِنْ وَكِيعٍ ، وَكَانَ عَبْدُ الْمَجِيدِ أَخْشَعَ مِنْهُ .
[9/436] قُلْتُ : خُشُوعُ وَكِيعٍ مَعَ إِمَامَتِهِ فِي السُّنَةِ جَعَلَهُ مُقَدَّمًا ، بِخِلَافِ خُشُوعِ هَذَا الْمُرْجِئِ - عَفَا اللَّهُ عَنْهُ - أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ مُخَالَفَةِ السَّنَةِ ، وَقَدْ كَانَ عَلَى الْإِرْجَاءِ عَدَدٌ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ ، فَهَلَّا عُدَّ مَذْهَبًا ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ : أَنَا مُؤْمِنٌ حَقًّا عِنْدَ اللَّهِ السَّاعَةَ ، مَعَ اعْتِرَافِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ بِمَا يَمُوتُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ مِنْ كُفْرٍ أَوْ إِيمَانٍ ، وَهَذِهِ قَوْلَةٌ خَفِيفَةٌ ، وَإِنَّمَا الصَّعْبُ مِنْ قَوْلِ غُلَاةِ الْمُرْجِئَةِ : إِنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الِاعْتِقَادُ بِالْأَفْئِدَةِ ، وَإِنَّ تَارِكَ الصُّلَّاةِ وَالزَّكَاةِ ، وَشَارِبَ الْخَمْرِ ، وَقَاتِلَ الْأَنْفُسِ ، وَالزَّانِي ، وَجَمِيعَ هَؤُلَاءِ يَكُونُونَ مُؤْمِنِينَ كَامِلِي الْإِيمَانَ ، وَلَا يَدْخُلُونَ النَّارَ ، وَلَا يُعَذَّبُونَ أَبَدًا فَرَدُّوا أَحَادِيثَ الشَّفَاعَةِ الْمُتَوَاتِرَةَ ، وَجَسَّرُوا كُلَّ فَاسِقٍ وَقَاطِعَ طَرِيقٍ عَلَى الْمُوبِقَاتِ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخِذْلَانِ .
وَقَدْ غَلِطَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، وَقَالَ : مَاتَ عَبْدُ الْمَجِيدِ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَالصَّوَابُ وَفَاتُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ . كَمَا قَالَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ .