206 - سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرِ ( خ ، م ، س )
ابْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَزِيدَ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْعَلَّامَةُ الْأَخْبَارِيُّ الثِّقَةُ أَبُو عُثْمَانَ الْمِصْرِيُّ .
مَوْلِدُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ .
وَهُوَ مِنْ مَوَالِي الْأَنْصَارِ .
سَمِعَ مَالِكًا ، وَاللَّيْثَ ، وَيَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ لَهِيعَةَ ، وَيَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعِدَّةً .
حَدَّثَ عَنْهُ : الْبُخَارِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ ، وَأَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرِّشْدِينِيُّ ، وَآخَرُونَ .
[10/584] وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ بِوَاسِطَةٍ ، وَكَانَ ثِقَةً إِمَامًا مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ .
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ عِنْدَ النَّاسِ ثِقَةٌ ، ثُمَّ سَاقَ قَوْلَ أَبِي إِسْحَاقَ السَّعْدِيِّ الْجُوزَجَانِيِّ فِي سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ : فِيهِ غَيْرُ لَوْنٍ مِنَ الْبِدَعِ ، وَكَانَ مُخَلِّطًا غَيْرَ ثِقَةٍ . فَهَذَا مِنْ مُجَازَفَاتِ السَّعْدِيِّ .
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ السَّعْدِيُّ لَا مَعْنَى لَهُ ، وَلَمْ أَسْمَعَ أَحَدًا ، وَلَا بَلَغَنِي عَنْ أَحَدٍ كَلَامٌ فِي سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الْأَئِمَّةُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ السَّعْدِيُّ أَرَادَ بِهِ سَعِيدَ بْنَ عُفَيْرٍ آخَرَ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كَانَ يَقْرَأُ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ ، وَهُوَ صَدُوقٌ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : رَأَيْتُ بِمِصْرَ ثَلَاثَ عَجَائِبَ : النِّيلَ ، وَالْأَهْرَامَ ، وَسَعِيدَ بْنَ عُفَيْرٍ .
قُلْتُ : حَسْبُكَ أَنَّ يَحْيَى إِمَامَ الْمُحَدِّثِينَ انْبَهَرَ لِابْنِ عُفَيْرٍ .
وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ : كَانَ سَعِيدٌ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْأَنْسَابِ ، وَالْأَخْبَارِ الْمَاضِيَةِ ، وَأَيَّامِ الْعَرَبِ وَالتَّوَارِيخِ ، كَانَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ شَيْئًا عَجِيبًا ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ أَدِيبًا فَصِيحًا ، حَسَنَ الْبَيَانِ ، حَاضِرَ الْحُجَّةِ ، لَا تُمَلُّ مُجَالَسَتُهُ ، وَلَا يُنْزَفُ عِلْمُهُ . قَالَ : وَكَانَ شَاعِرًا مَلِيحَ الشِّعْرِ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ الْأَمِيرُ لَمَّا قَدِمَ مِصْرَ رَآهُ ، فَأُعْجِبَ بِهِ ، وَاسْتَحْسَنَ مَا يَأْتِي بِهِ ، وَكَانَ يَلِي نِقَابَةَ الْأَنْصَارِ وَالْقَسْمَ عَلَيْهِمْ ، وَلَهُ أَخْبَارٌ مَشْهُورَةٌ . ثُمَّ ذَكَرَ مَوْلِدَهُ ثُمَّ قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ،
[10/585] حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ : كُنَّا بِقُبَّةِ الْهَوَاءِ عِنْدَ الْمَأْمُونِ فَقَالَ لَنَا : مَا أَعْجَبَ فِرْعَوْنَ مِنْ مِصْرَ حَيْثُ يَقُولُ : أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ الَّذِي تَرَى بَقِيَّةُ مَا دُمِّرَ . قَالَ تَعَالَى : وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ
قَالَ : صَدَقْتَ . ثُمَّ أَمْسَكَ
.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي مَكَانٍ آخَرَ مِنْ " تَارِيخِهِ " : هَذَا حَدِيثٌ أُنْكِرَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ ، فَمَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ غَيْرُهُ . قَالَ : وَكَذَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ .
قُلْتُ : مَنْ كَانَ فِي سَعَةِ عِلْمِ سَعِيدٍ ، فَلَا غَرْوَ أَنْ يَنْفَرِدَ ، ثُمَّ ابْنُ لَهِيعَةَ [10/586] ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، فَالنَّكَارَةُ مِنْهُ جَاءَتْ .
مَاتَ سَعِيدٌ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ .