[14/236] 139 - الْقُمِّيُّ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْحَنَفِيَّةِ بِخُرَاسَانَ ، أَبُو الْحَسَنِ ، عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ يَزِيدَ الْقُمِّيُّ النَّيْسَابُورِيُّ ، كَانَ عَالِمَ أَهْلِ الرَّأْيِ فِي عَصْرِهِ بِلَا مُدَافَعَةٍ وَصَاحِبَ التَّصَانِيفَ ، مِنْهَا : كِتَابُ " أَحْكَامِ الْقُرْآنِ " كِتَابٌ نَفِيسٌ .
تَصَدَّرَ بِنَيْسَابُورَ لِلْإِفَادَةِ ، وَتَخَرَّجَ بِهِ الْكِبَارُ ، وَبَعُدَ صِيتُهُ ، وَطَالَ عُمْرُهُ ، وَأَمْلَى الْحَدِيثَ ، وَكَانَ صَاحِبَ رِحْلَةٍ وَمَعْرِفَةٍ . سَمِعَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالِجَ ، وَتَفَقَّهَ بِمُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الثَّلْجِيِّ .
حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ نَصْرٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَحْيَدَ الْكَاغِدِيُّ ، وَآخَرُونَ .
ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ ، فَعَظَّمَهُ وَفَخَّمَهُ ، وَقَالَ : تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ .
فَهَذَا ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْمَذْكُورُ كَانَا عَالِمَيْ خُرَاسَانَ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، تَخَرَّجَ بِهِمَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْكِبَارِ ، وَكَانَ مَعَهُمَا فِي الْبَلَدِ مِنْ أَئِمَّةِ الْأَثَرِ مِثْلُ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَأَبِي الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ ، وَعِدَّةٍ ، فَكَانَ الْمُحَدِّثُونَ إِذْ ذَاكَ أَئِمَّةً عَالِمِينَ بِالْفِقْهِ أَيْضًا ، وَكَانَ أَهْلُ الرَّأْيِ بُصَرَاءَ بِالْحَدِيثِ ، قَدْ رَحَلُوا فِي طَلَبِهِ ، وَتَقَدَّمُوا فِي مَعْرِفَتِهِ . وَأَمَّا الْيَوْمَ فَالْمُحَدِّثُ قَدْ قَنِعَ بِالسِّكَّةِ وَالْخُطْبَةِ ، فَلَا يَفْقَهُ وَلَا يَحْفَظُ ، كَمَا أَنَّ الْفَقِيهَ قَدْ تَشَبَّثَ بِفِقْهٍ لَا يُجِيدُ مَعْرِفَتَهُ ، وَلَا يَدْرِي مَا هُوَ الْحَدِيثُ ; بَلِ الْمَوْضُوعُ وَالثَّابِتُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ ، بَلْ قَدْ يُعَارِضُ مَا فِي [14/237] الصَّحِيحِ بِأَحَادِيثَ سَاقِطَةٍ ، وَيُكَابِرُ بِأَنَّهَا أَصَحُّ وَأَقْوَى . نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ .