21 - الْعُشَارِيُّ
الشَّيْخُ الْجَلِيلُ ، الْأَمِينُ أَبُو طَالِبٍ ، مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ ، الْعُشَارِيُّ .
سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيَّ ، وَأَبَا الْفَتْحِ الْقَوَّاسَ ، وَأَبَا حَفْصِ بْنَ شَاهِينَ ، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ الْعَلَّافَ ، وَالْكَتَّانِيَّ ، وَالْمُخَلِّصَ ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ شَاذَانَ ، وَعِيسَى بْنَ الْوَزِيرِ ، وَالْمُعَافَى .
قَالَ الْخَطِيبُ كَتَبْتُ عَنْهُ ، وَكَانَ ثِقَةً صَالِحًا ، وُلِدَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . وَقَالَ لِي : كَانَ جَدِّي طُوَالًا فَقِيلَ لَهُ : الْعُشَارِيُّ .
قُلْتُ : قَدْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ فَقِيهًا ، عَالِمًا ، زَاهِدًا ، خَيِّرًا ، مُكْثِرًا ، صَحِبَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ بَطَّةَ ، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ حَامِدٍ ، وَتَفَقَّهَ لِأَحْمَدَ .
حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو الْحُسَيْنِ ابْنُ الطُّيُورِيِّ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَرَادَانِيُّ ، وَشُجَاعٌ الذُّهْلِيُّ ، وَأَبُو الْعِزِّ بْنُ كَادِشٍ وَأَحْمَدُ بْنُ قُرَيْشٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ [18/49] مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْقَاضِي ، وَآخَرُونَ . وَقَدْ أُدْخِلَ فِي سَمَاعِهِ مَا لَمْ يَتَفَطَّنْ لَهُ .
قَالَ ابْنُ الطُّيُورِيِّ لَمَّا قَدِمَ عَسْكَرُ طُغْرُلْبَكَ لَقِيَ بَعْضُهُمْ ابْنَ الْعُشَارِيِّ ، فَقَالَ : يَا شَيْخُ ! أَيْشٍ مَعَكَ ؟ قَالَ : مَا مَعِي شَيْءٌ . ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ فِي جَيْبِهِ نَفَقَةً ، فَنَادَاهُ وَأَخْرَجَ مَا مَعَهُ ، وَقَالَ : هَذَا مَعِي . فَهَابَهُ الرَّجُلُ وَعَظَّمَهُ وَلَمْ يَأْخُذِ النَّفَقَةَ .
قَالَ ابْنُ الطُّيُورِيِّ قَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ : نَحْنُ إِذَا قُحِطْنَا ، اسْتَسْقَيْنَا بِابْنِ الْعُشَارِيِّ ، فَنُسْقَى .
وَقِيلَ : إِنَّ رَجُلًا قَرَأَ عَلَى الْعُشَارِيِّ كِتَابَ " الرُّؤْيَا " لِلدَّارَقُطْنِيِّ ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى خَبَرِ أُمِّ الطُّفَيْلِ ; قَالَ : وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ لِلْقَارِئِ : [18/50] اقْرَأِ الْحَدِيثَ عَلَى وَجْهِهِ ، فَهُوَ مِثْلُ السَّارِيَةِ .
تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ .