55 - الْكُنْدُرِيُّ
الْوَزِيرُ الْكَبِيرُ عَمِيدُ الْمَلِكِ ، أَبُو نَصْرٍ ، مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُنْدُرِيُّ ، وَزِيرُ السُّلْطَانِ طُغْرُلْبَكَ .
كَانَ أَحَدَ رِجَالِ الدَّهْرِ سُؤْدُدًا وَجُودًا وَشَهَامَةً وَكِتَابَةً ، وَقَدْ سَمَّاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّابِئِ فِي " تَارِيخِهِ " ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاخَرْزِيُّ فِي " الدُّمْيَةِ " مَنْصُورَ بْنَ مُحَمَّدٍ . وَسَمَّاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهَمَذَانِيُّ : أَبَا نَصْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ .
وَكُنْدُرُ : مِنْ قُرَى نَيْسَابُورَ . وُلِدَ بِهَا سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ .
تَفَقَّهَ وَتَأَدَّبَ ، وَكَانَ كَاتِبًا لِرَئِيسٍ ، ثُمَّ ارْتَقَى وَوَلِيَ خُوَارَزْمَ ، وَعَظُمَ ، ثُمَّ عَصَى عَلَى السُّلْطَانِ ، وَتَزَوَّجَ بِامْرَأَةِ مَلِكِ خُوَارَزْمَ ، فَتَحَيَّلَ السُّلْطَانُ حَتَّى ظَفِرَ بِهِ ، وَخَصَاهُ لِتَزَوُّجِهِ بِهَا ، ثُمَّ رَقَّ لَهُ وَتَدَاوَى وَعُوفِيَ ، وَوَزَرَ لَهُ [18/114] وَقَدِمَ بَغْدَادَ ، وَلَقَّبَهُ الْقَائِمُ سَيِّدَ الْوُزَرَاءِ ، وَكَانَ مُعْتَزِلِيًّا ، لَهُ النَّظْمُ وَالنَّثْرُ فَلَمَّا مَاتَ طُغْرُلْبَكَ ; وَزَرَ لَأَلْبِ آرْسَلَانَ قَلِيلًا وَنُكِبَ .
يُقَالُ : غَنَّتْهُ بِنْتُ الْأَعْرَابِيِّ فِي جَوْقِهَا فَطَرِبَ وَأَمَرَ لَهَا بِأَلْفَيْ دِينَارٍ ، وَوَهَبَ أَشْيَاءَ ، ثُمَّ أَصْبَحَ ، وَقَالَ : كَفَّارَةُ الْمَجْلِسِ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمِثْلِ مَا بَذَلْتُ الْبَارِحَةَ .
وَقِيلَ : إِنَّهُ أَنْشَدَ عِنْدَ قَتْلِهِ إِنْ كَانَ بِالنِّاسِ ضِيقٌ عَنْ مُنَافَسَتِي فَالْمَوْتُ قَدْ وَسَّعَ الدُّنْيَا عَلَى النَّاسِ مَضَيْتُ وَالشَّامِتُ الْمَغْبُونُ يَتْبَعُنِي كُلٌّ بِكَأْسِ الْمَنَايَا شَارِبٌ حَاسِي
مَا أَسْعَدَنِي بِدَوْلَةِ بَنِي سَلْجُوقَ ! أَعْطَانِي طُغْرُلْبَكُ الدُّنْيَا ، وَأَعْطَانِي أَلْبُ آرْسَلَانَ الْآخِرَةَ .
وَوَزَرَ تِسْعَ سِنِينَ ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُ ، مِنْهَا ثَلَاثُمِائَةِ مَمْلُوكٍ . وَقُتِلَ صَبْرًا ، وَطِيفَ بِرَأْسِهِ ، وَمَا بَلَغَنَا عَنْهُ كَبِيرُ إِسَاءَةٍ ، لَكِنْ مَا عَلَى غَضَبِ الْمَلِكِ عِيَارٌ .
قُتِلَ بِمَرْوِ الرُّوذِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَع ِمِائَةِ وَلَه اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً .
قِيلَ : كَانَ يُؤْذِي الشَّافِعِيَّةَ ، وَيُبَالِغُ فِي الِانْتِصَارِ لِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ .
[18/115] وَوَزَرَ بَعْدَهُ نِظَامُ الْمُلْكِ .