64 - الْمَازِرِيُّ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْبَحْرُ الْمُتَفَنِّنُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ [20/105] عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ الْمَازِرِيُّ الْمَالِكِيُّ .
مُصَنِّفُ كِتَابِ "" الْمُعْلِمِ بِفَوَائِدِ شَرْحِ مُسْلِمٍ "" وَمُصَنِّفِ كِتَابِ "" إِيضَاحِ الْمَحْصُولِ "" فِي الْأُصُولِ ، وَلَهُ تَوَالِيفُ فِي الْأَدَبِ ، وَكَانَ أَحَدَ الْأَذْكِيَاءِ ، الْمَوْصُوفِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمُتَبَحِّرِينَ ، وَلَهُ شَرْحُ كِتَابِ "" التَّلْقِينِ "" لِعَبْدِ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيِّ فِي عَشَرَةِ أَسْفَارٍ ، هُوَ مِنْ أَنْفَسِ الْكُتُبِ . وَكَانَ بَصِيرًا بِعِلْمِ الْحَدِيثِ .
حَدَّثَ عَنْهُ : الْقَاضِي عِيَاضُ ، وَأَبُو جَعْفَرِ بْنُ يَحْيَى الْقُرْطُبِيُّ الْوَزَغِيُّ .
مَوْلِدُهُ بِمَدِينَةِ الْمَهْدِيَّةِ مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ ، وَبِهَا مَاتَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً .
وَمَازَرُ : بُلَيْدَةٌ مِنْ جَزِيرَةِ صِقِلِّيَةَ بِفَتْحِ الزَّايِ - وَقَدْ تُكْسَرُ - قَيَّدَهُ ابْنُ خِلِّكَانَ .
قِيلَ : إِنَّهُ مَرِضَ مَرْضَةً ، فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُعَالِجُهُ إِلَّا يَهُودِيًّا ، فَلَمَّا عُوفِيَ عَلَى يَدِهِ ، قَالَ : لَوْلَا الْتِزَامِي بِحِفْظِ صِنَاعَتِي لَأَعْدَمْتُكَ الْمُسْلِمِينَ . فَأَثَّرَ هَذَا [20/106] عِنْدَ الْمَازَرِيِّ ، فَأَقْبَلَ عَلَى تَعَلُّمِ الطِّبِّ حَتَّى فَاقَ فِيهِ ، وَكَانَ مِمَّنْ يُفْتِي فِيهِ كَمَا يُفْتِي فِي الْفِقْهِ .
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي "" الْمَدَارِكِ "" الْمَازِرِيُّ يُعَرَفُ بِالْإِمَامِ . نَزِيلُ الْمَهْدِيَّةِ قِيلَ : إِنَّهُ رَأَى رُؤْيَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَحَقٌّ مَا يَدْعُونَنِي بِهِ ؟ إِنَّهُمْ يَدْعُونَنِي بِالْإِمَامِ . فَقَالَ : وَسِّعْ صَدْرَكَ لَلْفُتْيَا .
ثُمَّ قَالَ : هُوَ آخِرُ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ شُيُوخِ إِفْرِيقِيَّةَ بِتَحْقِيقِ الْفِقْهِ ، وَرُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ ، وَدِقَّةِ النَّظَرِ ، أَخَذَ عَنِ اللَّخْمِيِّ ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْحَمِيدِ السُّوسِيِّ وَغَيْرِهِمَا بِإِفْرِيقِيَّةَ ، وَدَرَسَ أُصُولَ الْفِقْهِ وَالدِّينِ ، وَتَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ ، فَجَاءَ سَابِقًا ، لَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِهِ لِلْمَالِكِيَّةِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ أَفْقَهَ مِنْهُ وَلَا أَقْوَمَ بِمَذْهَبِهِمْ . سَمِعَ الْحَدِيثَ ، وَطَالَعَ مَعَانِيَهُ ، وَاطَّلَعَ عَلَى عُلُومٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الطِّبِّ وَالْحِسَابِ وَالْآدَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَكَانَ أَحَدَ رِجَالِ الْكَمَالِ ، وَإِلَيْهِ كَانَ يُفْزَعُ فِي الْفُتْيَا فِي الْفِقْهِ ، وَكَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ ، مَلِيحَ الْمُجَالَسَةِ ، كَثِيرَ الْحِكَايَةِ وَالْإِنْشَادِ ، وَكَانَ قَلَمُهُ أَبْلَغَ مِنْ لِسَانِهِ ، أَلَّفَ فِي الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ ، وَشَرَحَ كِتَابَ مُسْلِمٍ ، وَكِتَابَ "" التَّلْقِينِ "" ، وَشَرَحَ "" الْبُرْهَانَ "" لِأَبِي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيِّ .
[20/107] وَثَمَّ مَازَرِيٌّ آخَرُ مُتَأَخِّرٌ سَكَنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ ، وَشَرَحَ "" الْإِرْشَادَ "" الْمُسَمَّى بِ "" الْمِهَادِ "" .
وَلِصَاحِبِ التَّرْجَمَةِ تَأْلِيفٌ فِي الرَّدِّ عَلَى "" الْإِحْيَاءِ "" وَتَبْيِينِ مَا فِيهِ مِنَ الْوَاهِي وَالتَّفَلْسُفِ ، أَنْصَفَ فِيهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ .