36 - الْحَصِيرِيُّ
الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْحَنَفِيَّةِ جَمَالُ الدِّينِ أَبُو الْمَحَامِدِ مَحْمُودُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّيِّدِ الْبُخَارِيُّ الْحَصِيرِيُّ التَّاجِرِيُّ الْحَنَفِيُّ .
وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ .
[23/54] وَتَفَقَّهَ بِبُخَارَى وَبَرَعَ ، وَلَوْ أَنَّهُ سَمِعَ فِي صِبَاهُ لَصَارَ مُسْنِدَ زَمَانِهِ ، وَلَكِنَّهُ سَمِعَ فِي الْكُهُولَةِ مِنْ أَبِي سَعْدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ابْنِ الصَّفَّارِ ، وَمَنْصُورُ ابْنُ الْفُرَاوِيِّ ، وَالْقَاضِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمَكٍ الْمُغِيثِيُّ ، وَالْمُؤَيَّدُ الطُّوسِيُّ .
وَحَدَّثَ بِـ " صَحِيحِ " مُسْلِمٍ .
رَوَى عَنْهُ زَكِيُّ الدِّينِ الْبِرْزَالِيُّ ، وَمَجْدُ الدِّينِ ابْنُ الْعَدِيمِ ، وَابْنُ الْحُلْوَانِيَّةِ ، وَابْنُ الصَّابُونِيِّ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ جَوْهَرٍ الْبَطَائِحَيَّةُ .
وَبِالْإِجَازَةِ الْقَاضِيَانِ : الْخُوَيِّيُّ وَالْحَنْبَلِيُّ .
دَرَّسَ ، وَنَاظَرَ ، وَأَفْتَى ، وَتَخَرَّجَ بِهِ الْأَصْحَابُ ، وَسَكَنَ دِمَشْقَ ، وَوَلِيَ تَدْرِيسَ " النُّورِيَّةِ " فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّ مِائَةٍ ، وَكَانَ يَنْطَوِي عَلَى دِينٍ وَعِبَادَةٍ وَتَقْوَى ، وَلَهُ جَلَالَةٌ عَجِيبَةٌ ، وَمَنْزِلَةٌ مَكِينَةٌ ، وَحُرْمَةٌ وَافِرَةٌ .
وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى مَحِلَّةٍ بِبُخَارَى يَنْسِجُونَ الْحُصْرَ فِيهَا .
تُوُفِّيَ فِي ثَامِنِ صَفَرٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ وَلَهُ تِسْعُونَ سَنَةً ، وَازْدَحَمَ الْخَلْقُ عَلَى نَعْشِهِ ، وَحَمَلَهُ الْفُقَهَاءُ عَلَى الرُّؤُوسِ ، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا ، وَدُفِنَ بِمَقَابِرِ الصُّوفِيَّةِ .
رَأَيْتُ سَمَاعَهُ لِجَمِيعِ " سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ " مِنَ الصَّفَّارِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ . وَفِيهَا سَمِعَ مِنْ قَاضِي الْقُضَاةِ الْمُغِيثِيِّ " مُوَطَّأَ أَبِي مُصْعَبٍ " وَرَأَيْتُ خَطَّ مَنْصُورٍ الْفُرَاوِيِّ وَخَطَّ الْمُؤَيَّدِ الطُّوسِيِّ لَهُ بِسَمَاعِهِ مِنْهُمَا لِـ " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " سَنَةَ 603 ، وَعَظَّمَاهُ وَفَخَّمَاهُ .