|
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رَوَى صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا إلَّا عَنْ جَنَابَةٍ ، وَلَكِنْ مِنْ بَوْلٍ ، أَوْ غَائِطٍ ، أَوْ نَوْمٍ قُلْت : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ صَفْوَانَ ، وَهُوَ بِكَمَالِهِ يَتَضَمَّنُ قِصَّةَ الْمَسْحِ ، وَالْعِلْمَ وَالتَّوْبَةَ ، وَالْهَوَى . أَمَّا التِّرْمِذِيُّ ، فَرَوَاهُ فِي " كِتَابِ الدَّعَوَاتِ " فِي " بَابِ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ " مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، قَالَ : أَتَيْت صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ أَسْأَلُهُ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : مَا جَاءَ بِك يَا زِرُّ ؟ فَقُلْت : ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ ، فَقَالَ : إنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضَاءً بِمَا يَطْلُبُ ، قُلْت : إنَّهُ حَكَّ فِي صَدْرِي الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الْغَائِطِ ، وَالْبَوْلِ ، وَكُنْتَ امْرَأً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، فَجِئْتُك أَسْأَلُك ، هَلْ سَمِعْته يَذْكُرُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَانَ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْرًا - أَوْ مُسَافِرِينَ - أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّا من جَنَابَةٍ ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ ، وَبَوْلٍ ، وَنَوْمٍ قَالَ : فَقُلْت : هَلْ سَمِعْته يَذْكُرُ فِي الْهَوَى شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَنَادَاهُ رَجُلٌ : يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ ، فَقُلْنَا لَهُ : وَيْحَك اُغْضُضْ مِنْ صَوْتِك ، فَإِنَّك عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَلَى نَحْوٍ مِنْ صَوْتِهِ : " هَاؤُمُ " ، فَقَالَ : الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ قَالَ : فَمَا بَرِحَ يُحَدِّثُنِي حتى حدثني أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ بِالْمَغْرِبِ بَابًا عَرْضُهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَامًا لِلتَّوْبَةِ لَا يُغْلَقُ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِهِ ، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمَانُهَا الْآيَةَ ، انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ فِي " الطَّهَارَةِ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ الْمَسْحِ فَقَطْ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي " سُنَنِهِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ الْغَائِطِ " مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَمَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، وَزُهَيْرٍ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَشُعْبَةَ ، كُلِّهِمْ عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ الْمَسْحِ فَقَطْ ، [1/183] وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " الطَّهَارَةِ " فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ النَّوْمِ " عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ الْمَسْحِ ، وَفِي " الْفِتَنِ " عَنْ إسْرَائِيلَ ، عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ التَّوْبَةِ ، وَفِي الْعِلْمِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ الْعِلْمِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالسَّبْعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِتَمَامِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي " صَحِيحِهِ " مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ الْمَسْحِ ، وَالتَّوْبَةِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : ذُكِرَ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ مِنْ الْأَئِمَّةِ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ ، لَكِنَّ الطَّبَرَانِيَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ زِرٍّ ، وَهَذِهِ مُتَابَعَةٌ غَرِيبَةٌ لِعَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ إلَّا أَنَّ عَبْدَ الْكَرِيمِ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَعَاصِمٌ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ ، وَوَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَكَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ ، وَقِرَاءَةٍ لِلْقُرْآنِ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِي حِفْظِهِ ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا سُوءُ الْحِفْظِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَحَلُّهُ الصِّدْقُ ، وَلَمْ يَكُنْ بِذَاكَ الْحَافِظَ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، انتهى .
|