الْحَدِيثُ السَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ يَعْنِي الْقَمِيصَ ، وَالسَّرَاوِيلَ ، وَالْعِمَامَةَ ، وَالْقَلَنْسُوَةَ ، وَالْخُفَّيْنِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ ، فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ ، قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنْ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ ، قَالَ : لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ ، وَلَا الْعَمَائِمَ ، وَلَا الْبَرَانِسَ ، وَلَا الْأَخْفَافَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ نَعْلَانِ ، فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ ، وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ ، وَلَا وَرْسٌ انْتَهَى .
زَادُوا إلَّا مُسْلِمًا ، وَابْنَ مَاجَهْ : وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ .
قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : قَالَ الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ : قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ : وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأُدْرِجَ فِي الْحَدِيثِ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ ، فَإِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ، وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي رَفْعِهِ ، وَوَقْفِهِ ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ مَوْقُوفًا ، وَهَذَا غَيْرُ قَادِحٍ ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُفْتِيَ الرَّاوِي بِمَا يَرْوِيه ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُنَا قَرِينَةٌ مُخَالِفَةٌ لِذَلِكَ [3/27] دَالَّةٌ عَلَى عَكْسِهِ ، وَهِيَ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ وَرَدَ إفْرَادُ النَّهْيِ عَنْ النِّقَابِ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، مُجَرَّدًا عَنْ الِاشْتِرَاكِ مَعَ غَيْرِهِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : الْمُحْرِمَةُ لَا تَنْتَقِبُ ، وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ انْتَهَى . الثَّانِي : أَنَّهُ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ النِّقَابِ ، وَالْقُفَّازَيْنِ مُبْدَأً بِهِمَا فِي صَدْرِ الْحَدِيثِ ، وَهَذَا أَيْضًا يَمْنَعُ الْإِدْرَاجَ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ ، وَالنِّقَابِ ، وَمِسَاسِ الْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ مِنْ الثِّيَابِ ، وَتَلْبَسُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مُعَصْفَرًا ، أَوْ خَزًّا ، أَوْ سَرَاوِيلَ ، أَوْ حُلِيًّا ، أَوْ قَمِيصًا .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ مَا خَلَا ابْنَ إِسْحَاقَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى .
وَسَنَدُهُ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ثَنَا يَعْقُوبُ ثَنَا أَبِي عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، إلَى آخِرِهِ
.