|
الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبَّلَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ، وَوَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ قُلْت : أَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْحَجَرَ ، ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ ، فَبَكَى طَوِيلًا ، ثُمَّ الْتَفَتَ ، فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَبْكِي ، فَقَالَ : يَا عُمَرُ هَاهُنَا تُسْكَبُ العبرات انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ الذَّهَبِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " ، وَلَكِنَّهُ فِي " مِيزَانِهِ " أَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ ، وَنَقَلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي " كِتَابَيْهِمَا " ، وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ تَضْعِيفَ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الضُّعَفَاءِ " : هُوَ قَلِيلُ الرِّوَايَةِ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ إلَّا إذَا وَافَقَ الثِّقَاتِ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي " الْإِمَامِ " : وَمُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ هَذَا هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ ، وَالرَّازِيِّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ ، وَالْأَزْدِيُّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الشَّفَتَيْنِ ، أَخْرَجُوهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ جَاءَ إلَى الْحَجَرِ فَقَبَّلَهُ ، وَقَالَ : إنِّي أَعْلَمُ أَنَّك حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [3/39] يُقَبِّلُك مَا قَبَّلْتُك ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " بِزِيَادَةٍ فِيهِ ، أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ ، وَاسْمُهُ : عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : حَجَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوَّلَ حَجَّةٍ حَجَّهَا مِنْ إمَارَتِهِ ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَتَى الْحَجَرَ فَقَبَّلَهُ ، وَاسْتَلَمَهُ ، وَقَالَ : إنِّي أَعْلَمُ أَنَّك حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُك مَا قَبَّلْتُك ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّهُ لَيَضُرُّ وَيَنْفَعُ ، وَلَوْ عَلِمْت تَأْوِيلَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَعَلِمْت أَنَّهُ كَمَا أَقُول ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّك مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْت بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى فَلَمَّا أَقَرُّوا أَنَّهُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَنَّهُمْ الْعَبِيدُ كَتَبَ مِيثَاقَهُمْ فِي رَقٍّ ، ثُمَّ أَلْقَمَهُ فِي هَذَا الْحَجَرِ ، وَأَنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَهُ عَيْنَانِ وَلِسَانَانِ وَشَفَتَانِ ، يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ بِالْمُوَافَاةِ ، فَهُوَ أَمِينُ اللَّهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَا أَبْقَانِي اللَّهُ بِأَرْضٍ لَسْت فِيهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ ، انْتَهَى . وَقَالَ : لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يَحْتَجَّا بِأَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ انْتَهَى . قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " : وَأَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ سَاقِطٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ ، فَقَالَ : رَأَيْته عَلَيْهِ السَّلَامُ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُسْنَدِهِ " فِي آخِرِ مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ بِسَنَدِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ رَجُلٍ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ عِنْدَ الْحَجَرِ ، فَقَالَ : إنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّك حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، ثُمَّ قَبَّلَهُ ، قَالَ : ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ فَوَقَفَ عِنْدَ الْحَجَرِ ، فَقَالَ : إنِّي أَعْلَمُ أَنَّك حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُك مَا قَبَّلْتُك انْتَهَى . وَهَذَا مَتْنٌ غَرِيبٌ ، وَيرَاجَعُ بَقِيَّةُ إسْنَادِهِ .
|