بَابُ فِي الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَكْفَاءِ
أَحَادِيثُ الْأَصْحَابِ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ : أَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا ، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا " ، انْتَهَى .
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا ، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا انْتَهَى . وَوَجْهُهُ أَنَّهُ شَارَكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ ، ثُمَّ قَدَّمَهَا بِقَوْلِهِ : أَحَقُّ ، وَقَدْ صَحَّ الْعَقْدُ مِنْهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَصِحَّ مِنْهَا ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَثْبَتَ لَهَا حَقًّا ، وَجَعَلَهَا أَحَقَّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ إلَّا الْمُبَاشَرَةُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إلَّا بِإِذْنِهَا .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إنَّ أَبِي أَنْكَحَنِي رَجُلًا ، وَأَنَا كَارِهَةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِيهَا : لَا نِكَاحَ لَك ، اذْهَبِي ، فَانْكِحِي مَنْ شِئْت انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَالْجَوَابُ : إنَّ الْمَوْجُودَ فِي " الصَّحِيحِ " أنَّ أَبَاهَا أَنْكَحَهَا ، وَهِيَ [3/183] كَارِهَةٌ ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ، وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدامِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : انْكِحِي مَنْ شِئْت ، فَرَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ مُرْسَلًا . هَكذَا ، وَالْمُرْسَلُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، وَلَوْ قُلْنَا : إنَّهُ حُجَّةٌ فَالْمُرَادُ تَخْيِرُ الْأَكْفَاءِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .