فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ
الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ ، وَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا بِهِ ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَرَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ انْتَهَى .
بِلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَرُوِيَ عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرُ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ : كَانَ أَيُّوبُ أَحْيَانًا يَرْفَعُهُ ، وَأَحْيَانًا لَا يَرْفَعُهُ انْتَهَى . وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد فِيهِ : فَقَدْ اسْتَثْنَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ، فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ انْتَهَى .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلَتْ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لِي : هَذَا حَدِيثٌ خَطَأٌ ، أَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، اخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إنَّ سُلَيْمَانَ قَالَ : لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ ، الْحَدِيثُ ; وَفِيهِ : لَوْ قَالَ : [3/235] إنْ شَاءَ اللَّهُ ، لَكَانَ كَمَا قَالَ ، انْتَهَى .
وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد : فَقَدْ اسْتَثْنَى وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَقَالَ : أَخْطَأَ فِيهِ مَعْمَرٌ ، وَاخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد : لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ ، إلَى آخِرِهِ ; وَهَذَا مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْبُخَارِيِّ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي يحيى الْكَعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَوْ لِغُلَامِهِ أَنْتَ حُرٌّ ، أَوْ قَالَ : عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ انْتَهَى .
وَهُوَ مَعْلُولٌ بِإِسْحَاقَ الْكَعْبِيِّ ، نَقَلَ شَيْخُنَا شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ تَضْعِيفَهُ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدًا وَثَّقَهُ ، قَالَ : وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ لَهُ عَشَرَةَ أَحَادِيثَ : مِنْهَا هَذَا ، انْتَهَى .
قُلْت : لَمْ يَذْكُرْ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ غَيْرَ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : هَذَا ، وَالْآخَرُ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُمَيِّزُ اللَّهُ أَوْلِيَاءَهُ وَأَصْفِيَاءَهُ ، حَتَّى تَطْهُرَ الْأَرْضُ مِنْ الْمُنَافِقِينَ ثُمَّ قَالَ : وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ بِسَنَدَيْهِمَا مُنْكَرَانِ ، لَا يَرْوِيهِمَا إلَّا إِسْحَاقُ هَذَا ، وَلَمْ أَرَ لَهُ مِنْ الْحَدِيثِ إلَّا مِقْدَارَ عَشَرَةٍ ، أَوْ أَقَلَّ ، وَمِقْدَارُ مَا رَأَيْته مَنَاكِيرُ ، انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا خَلَقَ اللَّهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ الْعَتَاقِ ، وَلَا أَبْغَضَ إلَيْهِ مِنْ الطَّلَاقِ ، فَمَنْ أَعْتَقَ وَاسْتَثْنَى ، فَالْعَبْدُ حُرٌّ ، وَلَا اسْتِثْنَاءَ لَهُ ، وَإِذَا طَلَّقَ وَاسْتَثْنَى فَلَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ ، وَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ انْتَهَى .
وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَقَالَ : فِي إسْنَادِهِ حُمَيْدٍ بْنُ مَالِكٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَمَكْحُولٌ ، عَنْ مُعَاذٍ مُنْقَطِعٌ ; وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : مَكْحُولٌ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا ; وَابْنَ عَيَّاشٍ ، وَحُمَيْدَ ، وَمَكْحُولٌ كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ ، انْتَهَى .
وَقَالَ فِي " التَّنْقِيحِ " : الْحَمْلُ فِيهِ عَلَى حُمَيْدٍ ، تَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَالْأَزْدِيُّ ، انْتَهَى
.