فَصْلٌ فِيمَا تَحِلُّ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ
الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَذُوقَ عُسَيْلَةَ الْآخَرِ ; قُلْت : رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ، فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ ، فَدَخَلَ بِهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَهَا أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ ؟ قَالَ : لَا ، حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا مَا ذَاقَ الْأَوَّلُ انْتَهَى .
وَرَوَى الْجَمَاعَةُ إلَّا أَبَا دَاوُد ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : كُنْت عِنْدَ رِفَاعَةَ ، فَطَلَّقَنِي ، فَأَبَتَّ طَلَاقِي ، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ ، فَتَبَسَّمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَالَ : أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ ؟ لَا ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ انْتَهَى .
وَفِي لَفْظٍ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ رِفَاعَةَ ، فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ الْحَدِيثُ . ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " الشَّهَادَاتِ وَالطَّلَاقِ " ، وَذَكَرَهُ فِي " اللِّبَاسِ " ، وَزَادَ فِيهِ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً بَعْدَهُ وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد فِي " الطَّلَاقِ " ، وَالْبَاقُونَ فِي " النِّكَاحِ " ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ كَذَبَتْ ، وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الْأَدِيمِ ، وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ ، تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إلَى رِفَاعَةَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ تَحِلِّينَ لَهُ حَتَّى يَذُوقَ [3/238] مِنْ عُسَيْلَتِكِ ، قَالَ : وَكَانَ مَعَ رِفَاعَةَ ابْنَانِ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : بَنُوك هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ لَهَا : هَذَا ، وَأَنْتِ تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ ؟ فَوَاَللَّهِ لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنْ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ انْتَهَى .
وَهُوَ كَذَلِكَ فِي " الْمُوَطَّأِ " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سِمْوَألٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ ثَلَاثًا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَكَحَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا ، فَفَارَقَهَا ، فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا ، فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : لَا تَحِلُّ لَك حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ انْتَهَى .
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوْسَطِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَتْ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْظَةَ يُقَالُ لَهَا : تَمِيمَةُ بِنْتُ وَهْبٍ ، تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَطَلَّقَهَا ، فَتَزَوَّجَهَا رِفَاعَةُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ ثُمَّ فَارَقَهَا ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَتْ : وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هُوَ مِنْهُ إلَّا كَهُدْبَةِ ثَوْبِي ، فَقَالَ : وَاَللَّهِ يَا تَمِيمَةُ لَا تَرْجِعِينَ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ رَجُلٌ غَيْرَهُ انْتَهَى .
وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ إلَّا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، انْتَهَى .
وَهَذَا الْمَتْنُ عَكْسُ مَتْنِ الصَّحِيحِ .
وَرَوَى أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ثَنَا أبو عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَكِّيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعُسَيْلَةُ : هِيَ الْجِمَاعُ انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " وَالْمَكِّيُّ مَجْهُولٌ .
قَوْلُهُ : وَلَا خِلَافَ فِيهِ لِأَحَدٍ سِوَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : النَّاسُ يَقُولُونَ : حَتَّى يُجَامِعَهَا ، وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ : إذَا تَزَوَّجَهَا نِكَاحًا صَحِيحًا ، فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ ، وَاسْتُغْرِبَ هَذَا مِنْ سَعِيدٍ ، حَتَّى قِيلَ : إنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَبْلُغْهُ ، كَمَا اُسْتُغْرِبَ مِنْ الْحَسَنِ ، أَنَّهُ يَشْتَرِطُ الْإِنْزَالَ ، نَظَرًا إلَى مَعْنَى الْعُسَيْلَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
.