كِتَابُ اللُّقَطَةِ
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ :
قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ الْتَقَطَ شَيْئًا فَلْيُعَرِّفْهُ سَنَةً فِيهِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ " عَنْ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمْتِيِّ ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سُمِيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ اللُّقَطَةِ ، فَقَالَ : لَا تَحِلُّ اللُّقَطَةُ ، فَمَنْ الْتَقَطَ شَيْئًا فَلْيُعَرِّفْه سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ ، فَلْيَرُدَّهُ إلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ ، فَإِنْ جَاءَ فَيُخَيِّرُهُ بَيْنَ الْأَجْرِ وَبَيْنَ الَّذِي لَهُ انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللُّقَطَةِ ، فَقَالَ : عَرِّفْهَا سَنَةً ، ثُمَّ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ، ثُمَّ اسْتَنْفِقْهَا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إلَيْهِ انْتَهَى . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ " بِهَذَا اللَّفْظِ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدِهِ " : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حَمَّار ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَصَابَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ ، ثُمَّ لَا يَكْتُمُ ، وَلْيُعَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ أَيْضًا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ، سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ ، [3/467] يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ الْقَطْعُ ، قَالَ : وَكَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ .
قَالَ : وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللُّقَطَةِ ، فَقَالَ : عَرِّفْهَا سَنَةً انْتَهَى . لَكِنْ وَرَدَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ وَجَدَ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ ، فَأَتَى بِهَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : عَرِّفْهَا حَوْلًا ، فَعَرَّفَهَا ، فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ : عَرِّفْهَا حَوْلًا ، فَعَرَّفَهَا ، فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا ، فَقَالَ لَهُ : اعْرِفْ عَدَدَهَا الْحَدِيثُ . وَفِي لَفْظٍ : عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَفِي لَفْظٍ قَالَ : ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ وَفِي لَفْظٍ قَالَ : عَرِّفْهَا عَامًا وَاحِدًا .
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : وَلَا تَخْلُو هَذِهِ الرِّوَايَاتُ مِنْ غَلَطِ بَعْضِ الرُّوَاةِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ شُعْبَةَ قَالَ فِيهِ : فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ عَرِّفْهَا عَامًا وَاحِدًا أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ تَعْرِيفُهَا كَمَا يَنْبَغِي : فَلَمْ يَحْتَسِبْ لَهُ بِالتَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .