باب الشهادة في القتل
قَوْلُهُ : لِظَاهِرِ مَا وَرَدَ بِإِطْلَاقِهِ فِي إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ .
أَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " الْأَدَبِ " ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي " آخِرِ الطِّبِّ " عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عن أم الدرداء ، عَنْ أبي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : إصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ : الْحَالِقَةُ انْتَهَى .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَزَادَ فِيهِ : لَا أَقُولُ : الْحَالِقَةُ الَّتِي تَحْلِقُ الشَّعْرَ ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي [4/355] النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْخَمْسِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، وَالْبُخَارِيُّ فِي " كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ " فِي الْبَابِ السَّادِسِ وَالسَّبْعِينَ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِهِ ، قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، انْتَهَى .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، قَالَ ، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي " كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ " عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ مَوْقُوفًا .
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : فَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَالْبَزَّارُ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ " كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ إصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ انْتَهَى .
إلَّا أَنَّ الطَّبَرَانِيَّ ، قَالَ ، عِوَضَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ : عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحبَلِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَمْرٍو بِهِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَرَادَةَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ بُكَيْر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ كُرَيْبٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَبَّ إلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ : الْحَسَدُ ، وَالْبَغْضَاءُ ، هِيَ الْحَالِقَةُ ، حَالِقَةُ الدِّينِ ، لَا حَالِقَةُ الشَّعْرِ ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ؟ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ ، صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ ، انْتَهَى .
وَضَعَّفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَرَادَةَ ، عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمَا ، وَقَالَ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ " فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ فَارِسٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْبُخَارِيِّ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَجَّاجٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَصَلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ، وَخُلُقٍ حَسَنٍ انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ ، ثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ الْحَرَّانِيِّ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ رَاشِدٍ ، قَالَ : كَانَ مِنْ حَدِيثِ [4/356] عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجِمٍ فِي قَتْلِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا ، وَفِي آخِرِهَا ، قَالَ : ثُمَّ إنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْصَى ، فَكَانَتْ وَصِيَّتُهُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَوْصَى أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى ، وَدِينِ الْحَقِّ ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ أُوصِيكُمَا يَا حَسَنُ وَيَا حُسَيْنُ ، وَجَمِيعَ أَهْلِي وَوَلَدِي ، وَمَنْ يَبْلُغُهُ كِتَابِي بِتَقْوَى اللَّهِ رَبِّكُمْ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إنَّ صَلَاحَ ذَاتِ الْبَيْنِ أَعْظَمُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ .