35 - ( 10 ) - حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ : ( إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ، وَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ) . تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ إلَى قَوْلِهِ : " سَبْعَ مَرَّاتٍ " . وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ لَيْسَ هُوَ عِنْدَهُ ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَجَزَمَ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَنْدَهْ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِتَفَرُّدِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ بِزِيَادَةِ : " فَلْيُرِقْهُ " ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ " أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ " ، وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لِلشَّافِعِيِّ " أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ " وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي عُبَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ لَهُ بِلَفْظِ : ( إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، أُولَاهُنَّ أَوْ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ) . وَهَذَا يُطَابِقُ لَفْظَ الْكِتَابِ فِي آخِرِهِ ، [1/66] وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ : ( فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ) وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، لَيْسَ فِيهِ إلَّا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ ، وَهُوَ صَدُوقٌ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ بِلَفْظِ : " إحْدَاهُنَّ بِالْبَطْحَاءِ " وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، فِيهِ الْجَارُودُ بْنُ يَزِيدَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ بِلَفْظِ : " فَاغْسِلُوهُ سَبْعًا ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ " ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ : إحْدَاهُنَّ ، مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَإِذَا تَحَرَّرَتْ هَذِهِ الطُّرُقُ عَرَفْتَ أَنَّ السِّيَاقَ الَّذِي سَاقَهُ الْمُؤَلِّفُ لَا يُوجَدُ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ ، لِأَنَّ رَاوِيَ " فَلْيُرِقْهُ " لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهَا لِذِكْرِ التُّرَابِ ، وَالرِّوَايَاتُ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ التُّرَابِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا " الْأَمْرُ بِالْإِرَاقَةِ .
( فَائِدَةٌ ) اللَّفْظُ بِـ " أَوْ " يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الرَّاوِي . وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلْإِبَاحَةِ بِأَمْرِ الشَّارِعِ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : الْأَوَّلُ أَقْرَبُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِتَعْيِينِ الْأُولَى أَوْ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ ، بَلْ إمَّا بِتَعيينِ الْأُولَى أَوْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْجَمِيعِ ، انْتَهَى . وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ : " وَإِذْ وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعًا أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ، لَا يُطَهِّرُهُ غَيْرُ ذَلِكَ " . وَكَذَا قَالَ فِي الْأُمِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، وَلَكِنْ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ؛ لِأَنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ " أُخْرَاهُنَّ " أَوْ قَالَ : " أُولَاهُنَّ " ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي . وَكَذَا قَرَّرَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ أَنَّهَا لِلشَّكِّ .
( فَائِدَةٌ أُخْرَى ) : الْمَذْهَبُ أَنَّ حُكْمَ الْخِنْزِيرِ كَالْكَلْبِ ، وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي نُزُولِ عِيسَى أَنَّهُ يَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ، وَدَلَالَتُهُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِ أَنْ يَكُونَ نَجِسًا ، فَإِنْ قِيلَ : إطْلَاقُ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِ دال عَلَى أَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ لَا يُقْتَلُ إلَّا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ، قُلْنَا : هَذَا خِلَافُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ، فَإِنَّهُ نَصَّ فِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ عَلَى قَتْلِهَا مُطْلَقًا ، وَكَذَا قَالَ فِي بَابِ الْخِلَافِ فِي ثَمَنِ الْكَلْبِ : اُقْتُلْهَا حَيْثُ وَجَدْتَهَا وَيُتَعَجَّبُ مِنْ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ؛ فَإِنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ مِنْهَا إلَّا الْكَلْبُ الْعَقُورُ . وَالْكَلِبُ . وَقَالَ : لَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ أَصْحَابِنَا ، وَلَيْسَ فِي تَخْصِيصِهِ بِالذِّكْرِ أَيْضًا حُجَّةٌ عَلَى الْمُدَّعِي ، لِأَنَّ فَائِدَتَهُ الرَّدُّ عَلَى [1/67] النَّصَارَى الَّذِينَ يَأْكُلُونَهُ ، وَلِهَذَا يُكْسَرُ الصَّلِيبُ الَّذِي يَتَعَبَّدُونَ بِهِ لِأَجْلِهِ ، وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : أَنَّ حُكْمَ الْخِنْزِيرِ حُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَأَبِي دَاوُد ( إنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمْ الْخِنْزِيرَ ) - الْحَدِيثَ - فَأَمَرَ بِغَسْلِهَا وَلَمْ يُقَيِّدْ بِعَدَدٍ ، وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِهِ مَرَّةً .