الحَدِيث الثَّالِث
أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِذا وَقع الذُّبَابُ فِي إناءِ أحدِكم ، فامْقُلُوهُ ، فَإِن فِي أَحَدِ جَنَاحَيْه شِفَاء ، وَفِي الآخرِ دَاء ، وإنَّه يُقَدِّم الدَّاء " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، يُروى من طَرِيقين :
أَحدهمَا : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه (رَوَاهُ) : البُخَارِيّ فِي "صَحِيحه" عَنهُ مَرْفُوعا ، وَهَذَا لَفظه : "إِذا وَقع الذُّبَاب فِي إِنَاء أحدكُم [1/453] فليغمسه كُله ، ثمَّ لينزعه ، فإنَّ فِي أحد جناحيه دَاء ، وَفِي الآخر شِفَاء " .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَابْن حبَان ، فِي "صَحِيحهمَا" عَنهُ مَرْفُوعا أَيْضا ، بِلَفْظ : " إِذا وَقع الذُّبَاب فِي إِنَاء أحدكُم ، فليغمسه ، فإنَّ فِي أحد جناحيه دَاء وَفِي الآخر شِفَاء ، وإنَّه يَتَّقِي (بجناحه) الَّذِي فِيهِ الدَّاء ، فليغمسه كُله ، ثمَّ يَنْزعهُ " . وَهَذِه الرِّوَايَة مُوَافقَة لما أوردهُ الإِمام الرَّافِعِيّ . وَأخرجه ابْن مَاجَه بِلَفْظ : " إِذا وَقع الذُّبَاب فِي شرابكم ، فليغمسه فِيهِ ، ثمَّ ليطرحه ، فإنَّ فِي أحد جناحيه دَاء ، وَفِي الآخر شِفَاء " . وَأخرجه الدَّارمِيّ فِي "مُسْنده" من حَدِيث عبيد بن حنين ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا ، بِلَفْظ البُخَارِيّ إلاَّ أَنه قَالَ : "سقط" بدل "وَقع" . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث (حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن) ثُمامة بن عبد الله بن أنس ، عَن أبي هُرَيْرَة (مَرْفُوعا) بِلَفْظ البُخَارِيّ ، إلاَّ أَنه لم يقل : "ثمَّ لينزعه" ثمَّ قَالَ الدَّارمِيّ : قَالَ [ غير ] حَمَّاد : عَن ثُمَامَة ، عَن أنس ، مَكَان أبي هُرَيْرَة ، وَقوم يَقُولُونَ : عَن الْقَعْقَاع ، عَن أبي هُرَيْرَة ، وَحَدِيث عبيد بن حنين أصح . وَأخرجه ابْن السكن فِي "سنَنه الصِّحَاح" [1/454] من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا بِلَفْظ : " إِذا وَقع الذُّبَاب فِي إِنَاء أحدكُم فليمقله ، فَإِن فِي أحد جناحيه دَوَاء ، وَفِي الآخر دَاء ، أَو قَالَ : سم " .
الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي "سنَنه" ، بِلَفْظ : " فِي أحد جناحي الذُّبَاب سُمٌّ ، وَفِي الآخر شِفَاء ، فَإِذا وَقع فِي الطَّعَام ، فامقلوه فِيهِ ، فإنَّه يقدم السم ، وَيُؤَخر الشِّفَاء " وكل رِجَاله مخرج لَهُم فِي الصَّحِيح ، خلا سعيد بن خَالِد القارظي الْمدنِي ، فإنَّ النَّسَائِيّ ضَعَّفه ، مَعَ أَنه أخرج لَهُ هَذَا الحَدِيث فِي "سنَنه " ، بِلَفْظ : " إِذا وَقع الذُّبَاب فِي إِنَاء أحدكُم فليمقله " .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : يحْتَج بِهِ . وَذكره ابْن حبَان فِي " ثقاته " لَا جرم
أخرجه فِي "صَحِيحه" بِلَفْظ : " إِذا وَقع الذُّبَاب فِي إِنَاء أحدكُم فامقلوه ، فإنَّ فِي أحد جناحيه دَاء ، وَفِي الآخر دَوَاء " وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظِهِ سَوَاء ، وَزَاد : "وَإنَّهُ يُؤَخر الدَّوَاء ، وَيقدم السم" وَكَذَا أَحْمد ، إلاَّ أنَّ لَفظه "وَيُؤَخر الشِّفَاء" .
مَعْنَى "امقلوه" : اغمسوه ، كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى .
وَله طَرِيق ثَالِث ضَعِيفَة ، لَا بَأْس بالتنبيه عَلَيْهَا ، وَهِي عَن ثُمَامَة ، (عَن) أنس مَرْفُوعا : " إِذا وَقع الذُّبَاب فِي إِنَاء أحدكُم ، فليغمسه [1/455] (فِيهِ) ، فإنَّ فِي أحد جناحيه (دَاء) ، وَفِي الآخر شِفَاء " .
ذكره ابْن أبي حَاتِم فِي " علله " وَقَالَ : سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة (عَنهُ) ، فَقَالَا : هَذَا خطأ ، وَالصَّحِيح : حَدِيث ثُمَامَة عَن أبي هُرَيْرَة . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر مِنْهَا : سَأَلت أبي عَنهُ - أَي عَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة من رِوَايَة قيس بن خَالِد عَنهُ - فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُضْطَرب الإِسناد . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" : رَوَاهُ ثُمَامَة ، عَن أنس مَرْفُوعا ، وَرَوَاهُ ثُمَامَة ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا ، وَقَالَ : الْقَوْلَانِ محتملان . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر (مِنْهَا : حَدِيث أبي هُرَيْرَة) هُوَ الصَّوَاب
.