الحَدِيث الثَّانِي عشر
رُوِيَ "أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لعَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها (فِي الْمَنِيّ) : اغسليه رطبا ، وافركيه يَابسا " .
هَذَا الحَدِيث غَرِيب عَلَى هَذِه الصُّورَة ، وَكَأن الإِمام الرَّافِعِيّ تبع فِي إِيرَاده كَذَلِك الْمَاوَرْدِيّ ، فَإِنَّهُ (أوردهُ) كَذَلِك فِي " حاويه " ، ثمَّ قَالَ : إنْ صحَّ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِحْبَاب . [1/496] وَقَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين ، أَبُو الْفرج ، ابْن الْجَوْزِيّ ، فِي كتاب " التَّحْقِيق " : هَذَا حَدِيث لَا يُعرف ، وإنَّما الْمَنْقُول أَنَّهَا كَانَت (هِيَ) تفعل ذَلِك ، من غير أَن يكون أَمَرَهَا . ثمَّ رَوَى (بِإِسْنَادِهِ) عَن الدَّارَقُطْنِيّ بِسَنَدِهِ عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : " كنت أَفْرُكُ الْمَنِيّ من ثوبِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذا كَانَ يَابسا ، وأغسله إِذا كَانَ رطبا " .
وَهُوَ كَذَلِك فِي "سنَنه" ، (وَأخرجه أَبُو عوَانَة فِي "صَحِيحه" أَيْضا) .
وَفِي "مُسْند الْبَزَّار" أَيْضا ، لَكِن بِلَفْظ : " كنت أَفْرُكُ الْمَنِيّ من ثوب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذا كَانَ يَابسا ، وأغسله ، [ أَو ] أمسحه إِذا كَانَ رطبا " . ثمَّ قَالَ : هَذَا الحَدِيث لَا يُعلم أحد أسْندهُ عَن بشر بن بكر ، عَن الْأَوْزَاعِيّ ، عَن يَحْيَى ، عَن عمْرَة ، عَن عَائِشَة ، إلاَّ عبد الله بن الزبير ، وَهُوَ الْحميدِي ، (وَرَوَاهُ غَيره) عَن عمْرَة مُرْسلا
.
وَقَالَ الشَّيْخ محيي الدَّين النَّوَوِيّ فِي " شرح الْمُهَذّب " : حَدِيث [1/497] عَائِشَة " أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمر بحتِّ الْمَنِيّ " ضَعِيف .
قلت : رَوَى ابْن الْجَارُود فِي "الْمُنْتَقَى" عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى ، وَأحمد بن [ يُوسُف ] قَالَا : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة ، نَا سُفْيَان ، عَن مَنْصُور ، عَن إِبْرَاهِيم ، عَن هَمَّام بن الْحَارِث قَالَ : " كَانَ ضيف عِنْد عَائِشَة ، فأجنب ، فَجعل يغسل مَا أَصَابَهُ ، فَقَالَت عَائِشَة : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرنَا بِحَتِّه " .
وَسَاقه ابْن بشكوال من طَرِيق الثَّوْريّ ، نَا هناد ، وَأَنا أَبُو نعيم ، عَن الْأَعْمَش ، عَن إِبْرَاهِيم ، عَن همام ، قَالَ : " ضَافَ عائشةَ ضيفٌ ، فَأمرت لَهُ بِمِلْحَفَةٍ صفراء ، فَنَامَ فِيهَا ، فَاحْتَلَمَ . فاستحيى أَن يُرْسل بهَا وَبهَا أثر الِاحْتِلَام ، فغمسها فِي المَاء ، ثمَّ أرسل بهَا . فَقَالَت عَائِشَة : لِمَ أَفْسَدَ علينا ثوبنا ، إنَّما كَانَ يَكْفِيهِ أَن يفركه بأصابعه ، وربَّما فركته من ثوب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأصابعي " .
ثمَّ سَاق عَن الْحميدِي ، عَن سُفْيَان بِهِ بِنَحْوِهِ ، ثمَّ قَالَ : هَذَا الضَّيْف هُوَ : عبد الله بن شهَاب الْخَولَانِيّ .
ثمَّ سَاقه من حَدِيث مُسلم ، عَن أَحْمد بن جَوَّاس ، عَن أبي الْأَحْوَص ، عَن شبيب بن [ غرقدة ] عَن عبد الله بن شهَاب الْخَولَانِيّ قَالَ : " كنت نازلاً عَلَى عَائِشَة ، فأجنبت فِي ثوبيَّ ، [ فغمستهما فِي [1/498] المَاء ] فرأتني جَارِيَة لعَائِشَة فَأَخْبَرتهَا ، [ فَبعثت ] إليَّ عَائِشَة فَقَالَت : مَا حَمَلك عَلَى مَا صنعت [ بثوبيك ] ؟ قَالَ : رَأَيْت مَا يرَى النَّائِم فِي مَنَامه . قَالَت : هَل رَأَيْت [ فيهمَا ] شَيْئا ؟ قلت : لَا . قَالَت : لَو رأيتَ شَيْئا غسلته ، لقد رَأَيْتُني [ و ] إنِّي لأَحُكُّه من ثوبِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ يَابسا بظفري ]" .
وَقيل : هُوَ همام بن الْحَارِث ، وَقيل : الْأسود بن يزِيد . ثمَّ سَاق من حَدِيث الحكم ، عَن إِبْرَاهِيم ، عَن همام ، وَسَاقه وَفِي آخِره : "إنَّما كَانَ يَكْفِيك أَن تمسحه بإذخرة ، أَو تغسل الْمَكَان الَّذِي أَصَابَهُ ، فإنْ أُخْفِي عَلَيْك أَن تَدعه ، لقد رَأَيْتنِي أجد فِي ثوب رَسُول الله الْمَنِيّ مِنْهُ بعد أَيَّام ، فأحته " .
ثمَّ سَاق من حَدِيث مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ : "نزل الْأسود عَلَى عَائِشَة ..." الحَدِيث ، وَفِي آخِره : فأَحُتّه هَكَذَا")
.