الحَدِيث السَّادِس عشر
" أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لأسماء : حُتِّيه ، ثُمَّ اقرَصيه ، ثُمَّ اغسليه بِالْمَاءِ " .
هَذَا الحَدِيث رُوِيَ من طَرِيقين صَحِيحَيْنِ :
أَحدهمَا : عَن أَسمَاء أَن امْرَأَة سَأَلت . وَالثَّانِي : أَن أَسمَاء سَأَلت .
أما الطَّرِيقَة الأولَى : فأخرجها الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا" عَن أَسمَاء بنت أبي بكر رَضِي اللهُ عَنْهُما قَالَت : " جَاءَت امْرَأَة إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَت : إحدانا يُصِيب ثوبها من دم الْحَيْضَة ، كَيفَ تصنع بِهِ ؟ قَالَ : تَحُتّه ، ثمَّ تقرصه بِالْمَاءِ ، ثمَّ تنضحه ، ثمَّ تصلِّي فِيهِ " . [1/511] وَفِي رِوَايَة (لأبي) دَاوُد - بِإِسْنَاد عَلَى شَرطهمَا - : " إِذا أصَاب إحداكن الدَّم من الْحيض ، فلتقرصه ، ثمَّ لتنضحه بِالْمَاءِ ، (ثمَّ) لتصلي " .
وَفِي رِوَايَة لَهُ عَلَى شَرط البُخَارِيّ : " حُتِّيه ، ثمَّ اقرصيه بِالْمَاءِ ، ثمَّ انضحيه " .
وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي : " حُتِّيه ، ثمَّ اقرصيه بِالْمَاءِ ، ثمَّ رشيه ، صلي فِيهِ " . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . و (صححها) ابْن خُزَيْمَة ، وَابْن حبَان أَيْضا .
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان : " سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن الثَّوْب يُصِيبهُ الدَّم من الْحَيْضَة ، فَقَالَ : لِتَحُتُّه ، ثمَّ (تَقْرُصُه) بِالْمَاءِ ، ثمَّ لتَنْضَحْه ، فتصلِّي فِيهِ " .
وَفِي رِوَايَة لَهُ : " أنَّ امْرَأَة قَالَت : يَا رَسُول الله ، مَا أصنع بِمَا أصَاب ثوبي من دم (الْحيض) ؟ قَالَ : حُتِّيه ، ثمَّ اقرصيه بِالْمَاءِ ، [1/512] وانضحي مَا حوله " .
وَفِي رِوَايَة لأبي عوَانَة فِي "صَحِيحه" ، من حَدِيث الشَّافِعِي عَن مَالك : " إِذا أصَاب ثوبَ إحداكنَّ الدَّم ، فلتقرصه ، ثمَّ لتتبعه بِالْمَاءِ ، ثمَّ تصلِّي فِيهِ " .
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه : " سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن دم الْحيض يكون فِي الثَّوْب ، قَالَ : اقرصيه ، واغسليه ، وصلِّي فِيهِ " .
وَأما الطَّرِيقَة الثَّانِيَة : فرواها الإِمام الشَّافِعِي رَضِي اللهُ عَنْهُ ، (وَهِي) فِي "مُسْنده" عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن هِشَام ، عَن فَاطِمَة ، عَن أَسمَاء قَالَت : " سَأَلت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن دم الْحَيْضَة يُصِيب الثَّوْب ، فَقَالَ : حتِّيه ، (ثمَّ) اقرصيه بِالْمَاءِ ، ثمَّ رشيه ، وصلِّي فِيهِ " .
قَالَ الشَّافِعِي : ونا سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، أَنه سمع امْرَأَته فَاطِمَة بنت الْمُنْذر تَقول : سمعتُ جدتي أَسمَاء بنت أبي بكر تَقول : "سَأَلت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن دم الْحَيْضَة ..." فَذكر مثله .
وَرَوَاهُ فِي "الْمسند" أَيْضا عَن مَالك ، عَن هِشَام ، عَن فَاطِمَة ، عَن أَسمَاء قَالَت : "سَأَلت امرأةٌ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ..." فَذكره كَمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم ، وَقد تَقَدَّم .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِي أَيْضا فِي "الْأُم" بِالطَّرِيقِ الأولَى الَّتِي فِي [1/513] "الْمسند" .
وَهَذِه الْأَسَانِيد الَّتِي ذكر الشَّافِعِي بهَا هَذِه الزِّيَادَة - أنَّ أَسمَاء هِيَ السائلة - أَسَانِيد صَحِيحَة ، لَا مطْعن لأحد فِي اتصالها ، وثقات رواتها ، فَكُلّهم أَئِمَّة أَعْلَام ، مخرج حَدِيثهمْ فِي (الصَّحِيح) ، وَفِي الْكتب السِّتَّة ، فَهُوَ إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط أهل الْعلم كلهم ، وَأَنا أتعجَّب كل الْعجب من قَول الشَّيْخ محيي الدَّين النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي "شرح الْمُهَذّب" : أنَّ الشَّافِعِي رَوَى فِي "الْأُم" (أَن أَسمَاء هِيَ السائلة ، بِإِسْنَاد ضَعِيف . فالإِسناد الَّذِي ذكره فِي "الْأُم") كَمَا قدَّمته ، عَلَى أَنه - رَحِمَهُ اللَّهُ - قد يُعذر فِي ذَلِك ، فإنَّه سبقه إِلَى هَذِه الْمقَالة الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى (الْمُهَذّب" فقلَّده فِي ذَلِك .
ثمَّ رَأَيْت الْبَيْهَقِيّ فِي (كِتَابه " الْمعرفَة " بعد أَن ذكره عَن الشَّافِعِي بِهَذَا السَّنَد وَاللَّفْظ [ قَالَ ] : هَكَذَا رَوَى الرّبيع هَذَا الحَدِيث عَن الشَّافِعِي ، (بِإِسْنَادِهِ) ، عَن جدَّتهَا أَسمَاء بنت أبي بكر "أَن امْرَأَة سَأَلت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن دم الْحيض يُصِيب الثَّوْب" وَهُوَ الصَّحِيح . [1/514] كَذَلِك رَوَاهُ الْحميدِي ، وَغَيره ، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة .
[ و ] كَذَلِك رَوَاهُ مَالك وَيَحْيَى بن سعيد وَعبد الله بن نمير ووكيع وَغَيرهم ، عَن هِشَام ، وَهُوَ مُخَرَّج فِي "الصَّحِيحَيْنِ" من حَدِيث مَالك وَغَيره . انْتَهَى) .
وَمِمَّا يُتعجب أَيْضا إِنْكَار جماعات عَلَى صَاحب "الْمُهَذّب" ، حَيْثُ رَوَى أَن أَسمَاء هِيَ السائلة ، وغَلَّطُوه فِي ذَلِك ، وَقد بَانَ غلطُهم بِفضل الله وقوَّته .
بَقِي أَمر آخر - وَهُوَ المهم الْمَطْلُوب - وَهُوَ : أَن هَذِه اللَّفْظَة الَّتِي أوردهَا الإِمام الرَّافِعِيّ وَغَيره من الْفُقَهَاء فِي هَذَا الحَدِيث وَهِي : "اغسليه بِالْمَاءِ" - وَهِي بَيت (القصيد) - غَرِيبَة ، لَيست مرويَّة فِي الْكتب الْمَشَاهِير ، وَقد أخرج هَذَا الحَدِيث - مَعَ من تقدم - الإِمام أَحْمد ، وَبَاقِي السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَغَيرهم ، وَلَيْسَ فِي رواياتهم هَذِه اللَّفْظَة ، وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فِي "كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب" : إِن هَذِه اللَّفْظَة غير مَحْفُوظَة (فِي) هَذَا الحَدِيث . لَكِن قَالَ الإِمام الرَّافِعِيّ فِي "شرح الْمسند" : (يرْوَى) فِي الْخَبَر هَذِه اللَّفْظَة . فَبَقيت زَمنا متحيِّرًا فِي ذَلِك ، نَاوِيا الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ مرّة ، ومتوقفًا أُخرى ، إِلَى أَن وجدت مَا [1/515] نَقله ، فَخرج عَن عُهْدَة النَّقْل ، وَقد أَفَادَ ذَلِك شيخ الإِسلام تَقِيّ الدَّين ابْن دَقِيق الْعِيد فِي كِتَابه "الإِمام" ، فَقَالَ : لَيْسَ من الْأُمَّهَات مَا اشْتهر (بَين) الْفُقَهَاء فِي هَذَا الحَدِيث : "ثمَّ اغسليه بِالْمَاءِ" .
(قَالَ) : وَمن زعم أَن : "اقرصيه بِالْمَاءِ" مساوٍ فِي الدّلَالَة (ل "اغسليه) بِالْمَاءِ" ، فَقَوله مَمْنُوع ، نعم وَقع لنا الْأَمر بِالْغسْلِ بِالْمَاءِ من رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن فَاطِمَة بنت الْمُنْذر ، عَن أَسمَاء بنت أبي بكر ، قَالَت : " سمعتُ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَسَأَلته) امْرَأَة عَن دم الْحيض يُصِيب ثوبها ، قَالَ : اغسليه (بِمَاء ، ثمَّ انضحي فِي سَائِر ثَوْبك ، وصَلِّي فِيهِ " .
رَوَاهُ أَحْمد بن منيع فِي "مُسْنده" ، عَن يزِيد بن هَارُون ، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، قَالَ : وَقد رَوَاهُ غَيره عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بِغَيْر هَذِه اللَّفْظَة ، أَعنِي : "اغسليه") .
قُلْتُ : وتعتضد هَذِه الرِّوَايَة بِرِوَايَة أبي عوَانَة ، وَابْن مَاجَه المتقدمتين ، فإنَّ ظاهرهما مثلهَا .
وَرَأَيْت بعد ذَلِك فِي "الْمعرفَة" للبيهقي مَا (نَصه) : وَرَوَى مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار ، عَن فَاطِمَة بنت الْمُنْذر ، عَن أَسمَاء ، وَفِيه : [1/516] " حتِّيه ، ثمَّ اقرصيه بِمَاء ، ثمَّ تنضح فِي سَائِر ثوبها ، ثمَّ تصلِّي " . فَهَذِهِ رِوَايَة أُخرى عَن ابْن إِسْحَاق ، فَيكون اخْتُلف عَلَيْهِ فِي لَفظه .
وَقد وَردت أَيْضا فِي حَدِيث (آخر) صَحِيح من غير شكّ وَلَا مرية ، يتَعَيَّن الِاسْتِدْلَال بِهِ ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ الإِمام أَحْمد فِي "مُسْنده" ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي "سُنَنهمْ" ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَابْن حبَان فِي "صَحِيحَيْهِمَا" ، من حَدِيث أم قيس بنت مُحصن رَضِي اللهُ عَنْهُا " أَنَّهَا سَأَلت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن دم الْحَيْضَة يُصِيب الثَّوْب ، قال : حُكِّيه بضِلَع ، واغسليه بِمَاء وَسدر "
.
قَالَ أَبُو الْحسن ابْن القطَّان : وَإسْنَاد هَذَا الحَدِيث فِي غَايَة من الصِّحَّة ، وَلَا أعلم لَهُ عِلّة .
تَنْبِيهَات :
أَولهَا : جمع الإِمامان ابْن الْأَثِير ، والرافعي فِي "( شرحي) الْمسند " بَين الرِّوَايَتَيْنِ المتقدمتين فِي حَدِيث أَسمَاء بِوَجْهَيْنِ :
أَحدهمَا : أَنه يُمكن أَن أَسمَاء سَأَلت عَن ذَلِك ، وَسَأَلَ غَيرهَا أَيْضا ، فيكونا قصتين ، (فترجع) كل رِوَايَة إِلَى سُؤال . [1/517] وَالثَّانِي : أَنه يُمكن أَن تَعْنِي أَسمَاء فِي الرِّوَايَة : "أَن امْرَأَة سَأَلت" . نَفسهَا ، والوجهان محتملان .
ثَانِيهَا : قَالَ ابْن حبَان فِي " صَحِيحه " : الْأَمر بالحتّ والرشّ أَمر ندبٍ لَا حتم ، وَالْأَمر بالقَرْص إِنَّمَا هُوَ مقرون بِشَرْطِهِ ، وَهُوَ إِزَالَة الْعين ، فإزالة الْعين فرض ، والقَرْص بِالْمَاءِ نفل إِذا قُدر عَلَى إِزَالَته بِغَيْر قَرْص ، وَالْأَمر بِالصَّلَاةِ فِي ذَلِك الثَّوْب بعد غسله أَمر (إِبَاحَة لَا حتم) .
قَالَ : قَوْله فِي حَدِيث أم قيس : "اغسليه بِالْمَاءِ" أَمر فرض ، وَذكر السدر والحك بالضلع أَمر ندب وإرشاد .
ثَالِثهَا : الحتّ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوق : الحك والقشر ، قَالَ الْهَرَوِيّ : حُتِّيه : أَي حُكِّيه .
والقَرْص : الغمز بأطراف الْأَصَابِع ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : (قَرِّصِيه : قَطِّعِيه) . وَرُوِيَ : "تَقْرُصه" بِفَتْح التَّاء وَإِسْكَان الْقَاف وَضم الرَّاء ، وبضم التَّاء وَفتح الْقَاف وَكسر الرَّاء الْمُشَدّدَة ، وَقَالَ القَاضِي عِيَاض : رَوَيْنَاهُ بهما جَمِيعًا .
رَابِعهَا : أُم قيس بنت مُحصن ، لم يذكر الحافظ جمال الدَّين الْمزي [1/518] اسْمهَا ، وَهِي آمِنَة ، كَمَا قَالَه السُّهيْلي فِي "الرَّوْض" ، وَقَالَ ابْن عبد الْبر : هِيَ جذامة بنت وهب بن مُحصن . فاستفد ذَلِك .
خَامِسهَا : قَوْله فِي حَدِيث أُم قيس : "حُكِّيه بِصَلْع" . هُوَ بالصَّاد الْمُهْملَة الْمَفْتُوحَة ، بعْدهَا لَام سَاكِنة ، ثمَّ عين مُهْملَة . كَذَا ضَبطه صَاحب "الإِمام" وَهُوَ عِنْدهم الْحجر . قَالَ : وَوَقع فِي بعض الْمَوَاضِع : "بِضِلَع" بالضاد الْمُعْجَمَة الْمَكْسُورَة ، وَفتح اللَّام .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي " الإِمام " : لَعَلَّه تَصْحِيف ، لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى يَقْتَضِي تَخْصِيص الضلع ، وَأما الْحجر فَيحْتَمل أَن [ يُحمل ] ذكره عَلَى غَلَبَة الْوُجُود ، واستعماله فِي (الحك) .
قُلْتُ : (وَمَا زَعمه) الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين - رَحِمَهُ اللَّهُ - من هَذَا التَّصْحِيف خلاف الْمَنْقُول ، فقد ذكره جماعات بالضاد الْمُعْجَمَة ، قَالَ الصَّاغَانِي فِي "الْعباب" فِي مَادَّة "ضلع" : وَفِي الحَدِيث " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أَمَرَ امْرَأَة فِي دم الْحيض يُصِيب الثَّوْب فَقَالَ : حتيه بضلع " . قَالَ ابْن الْأَعرَابِي : الضلع : هُوَ الْعود هَاهُنَا ، وَقيل للعود الَّذِي فِيهِ عرض واعوجاج : ضلع ، تَشْبِيها (بالضلع) . وَقَالَ الْأَزْهَرِي فِي "تهذيبه" فِي الْمَادَّة الْمَذْكُورَة : وَرُوِيَ " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أَمَرَ امْرَأَة فِي دم الْحيض يُصِيب الثَّوْب : حتيه بضِلَع " هَكَذَا رَوَاهُ الثِّقَات ، بِكَسْر الضَّاد ، وَفتح اللَّام ، فَأَخْبرنِي الْمُنْذر ، عَن ثَعْلَب ، عَن ابْن الْأَعرَابِي ، أَنه قَالَ : الضلع : الْعود هَاهُنَا . [1/519] وَقَالَ الْأَزْهَرِي : (أصل) الضِّلَع : ضِلَع الْجنب ، وَقيل للعود الَّذِي فِيهِ عرض واعوجاج : ضلع تَشْبِيها بالضلع ، وَاحِد الأضلاع . وَقَالَ اللَّيْث : هِيَ الصلع والضلع (لُغَتَانِ .
وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي "النِّهَايَة" فِي بَاب الضَّاد الْمُعْجَمَة مَعَ اللَّام : وَفِي حَدِيث غسل [ دم ] الْحيض : "حتيه بضلع" ، أَي بِعُود) ، وَالْأَصْل فِيهِ ضلع الْحَيَوَان ، فَسُمي بِهِ الْعود الَّذِي يُشبههُ ، وَقد تسكن اللَّام تَخْفِيفًا . وَذكره أَيْضا ابْن الْجَوْزِيّ فِي "غَرِيبه" فِي بَاب الضَّاد الْمُعْجَمَة .
فقد بَانَ بِهَذَا أَن الرِّوَايَة بالضاد الْمُعْجَمَة ، وَأَن الْحَامِل للشَّيْخ تَقِيّ الدَّين عَلَى جعلهَا تصحيفًا قد بَانَ خِلَافه من أَن المُرَاد بالضلع : الْعود ، لَا الْعظم نَفسه . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق .
وَفِي "المستعذب فِي غَرِيب الْمُهَذّب" لأبي مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الركبي اليمني : فِي الحَدِيث : "حكِّيه (وَلَوْ) بضلع" : أَي عظم .