[1/575] بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
بَاب الِاجْتِهَاد
ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ حَدِيثا وَاحِدًا .
وَهُوَ : مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ ، وَمُسلم فِي "صَحِيحَيْهِمَا " ، من رِوَايَة أبي قَتَادَة رَضِي اللهُ عَنْهُ " أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي ، وَهُوَ حَامِل أُمَامَة بنت زَيْنَب (بنت) رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ وَلأبي الْعَاصِ بن الرّبيع ] ، فَإِذا قَامَ حملهَا ، وَإِذا سجد وَضعهَا " .
وَفِي رِوَايَة لمُسلم : " رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلِّي بِالنَّاسِ ، وأمامة عَلَى عُنُقه - وَفِي رِوَايَة : عَلَى عَاتِقه - فَإِذا ركع وَضعهَا ، وَإِذا (قَامَ) من السُّجُود أَعَادَهَا " .
وَفِي رِوَايَة لَهُ : "يؤم النَّاس" . وَفِي رِوَايَة لَهُ : "أَنه كَانَ فِي الْمَسْجِد" . [1/576] وَاسم أبي الْعَاصِ : (مهشم) ، كَذَا ضَبطه النَّوَوِيّ (فِي "شرح الْمُهَذّب") . وَقَالَ صَاحب "الْمُغنِي فِي غَرِيب الْمُهَذّب" : مِقْسم - بِكَسْر الْمِيم ، وَسُكُون الْقَاف - كَذَا ضَبطه . وَقيل : لَقِيط . وَقيل : يَاسر . وَقيل : الْقَاسِم .
وَهَذَا الْفِعْل مِنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - كَانَ قَلِيلا ، فَلَا يقْدَح فِي صِحَة الصَّلَاة . وادَّعى بَعضهم أَن هَذَا الحَدِيث مَنْسُوخ . وَفِي ذَلِك نظر ؛ (لِأَنَّهُ) لَا بُد فِي ذَلِك من معرفَة المتقدِّم من المتأخِّر ، وَلَا قدرَة لَهُ عَلَى ذَلِك . وادَّعى بَعضهم أَن ذَلِك كَانَ فِي النَّافِلَة . وَذَلِكَ مَرْدُود ، لِأَن ظَاهر قَوْله : "رَأَيْته - عَلَيْهِ السَّلَام - يَؤُم النَّاس" فِي "الصَّحِيح" صَرِيح ، (أَو) كَالصَّرِيحِ فِي الْفَرِيضَة . قَالَه النَّوَوِيّ فِي "شرح مُسلم" .
قُلْتُ : بل ورد (ذَلِك) صَرِيحًا ، فروَى أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" أَن ذَلِك كَانَ فِي الظّهْر أَو الْعَصْر . وَرَوَى الزبير بن بكار فِي كتاب "النَّسب" ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" ، عَن عَمْرو بن سليم : "أَن [1/577] ذَلِك كَانَ فِي صَلَاة الصُّبْح" ، فاستفده .
وادَّعى بَعضهم (خُصُوصِيَّة) ذَلِك برَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ لَا يُؤْمَن من الطِّفْل الْبَوْل ، وَغير ذَلِك عَلَى حامله ، وَقد يُعْصَم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويَعْلم بسلامته . وَفِي ذَلِك نظر ، فَأَي دَلِيل عَلَى الخصوصية
؟ .