|
الحَدِيث الثَّالِث عشر أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ " . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق ، وَالَّذِي يحضرنا (مِنْهَا) أحد عشر طَرِيقا : أَحدهَا : عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد ، عَن الْأَعْرَج ، عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ..." ، الحَدِيث بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره المصنِّف سَوَاء . رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب الصَّلَاة عَن عبد الله بن يُوسُف ، عَن مَالك بِهِ [1/699] وَرَوَاهُ مُسلم من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن أبي الزِّنَاد بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه ، ذكره فِي الطَّهَارَة . قَالَ ابْن مَنْدَه : وَإِسْنَاده مجمع عَلَى صِحَّته . قَالَ النَّوَوِيّ : وَقد غلط بعض الْأَئِمَّة الْكِبَار ، فَزعم أنَّ البُخَارِيّ لم يروه وَجعله من أَفْرَاد مُسلم ، وَهُوَ خطأ مِنْهُ . وَفِي رِوَايَة للنسائي ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَالْبُخَارِيّ تَعْلِيقا : "عِنْد كلِّ وضوء" . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد - بِإِسْنَاد صَحِيح - : "لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ بِوضُوءٍ وَمَعَ كُلِّ وضوءٍ بِسواكٍ " . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَرْفُوعا من حَدِيث مَالك فِي كِتَابه "أَحَادِيث مَالك الَّتِي لَيست فِي الْمُوَطَّأ" ، (وَأخرجه مَالك فِي "الْمُوَطَّأ") ، عَن ابْن شهَاب ، عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن ، عَن أبي هُرَيْرَة أنَّه قَالَ : " لَوْلاَ أَنْ يشقَّ عَلَى أمَّتِهِ لأَمَرَهُم بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وضوءٍ " . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : وَهَذَا يدْخل فِي الْمسند لاتصاله من غير مَا وَجه وَلما يدل عَلَيْهِ اللَّفْظ . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مَالك مَرْفُوعا [1/700] قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه " شعب الإِيمان " : رَوَى مَالك خَارج موطئِهِ حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفرضتُ عَلَيهِم السِّوَاكَ معَ الوضوءِ " . وَرَوَاهُ فِي "الْمُوَطَّأ" مَوْقُوفا ، والْحَدِيث فِي الأَصْل مَرْفُوع (من غير هَذَا الْوَجْه) . وَهُوَ فِي حَدِيث سعيد بن أبي هِلَال ، عَن الْأَعْرَج ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الوضوءِ " . قَالَ ابْن خُزَيْمَة : يشبه أَن يكون (مَالك) قد (كَانَ) حَدَّث بِهِ مَرْفُوعا ، ثمَّ شكَّ فِي رَفعه فَوَقفهُ . كَمَا قَالَ الشَّافِعِي : كَانَ مَالك إِذا شكّ فِي الشَّيْء (انخفض) وَالنَّاس إِذا شكّوا ارتفعوا . وَفِي البُخَارِيّ ، فِي كتاب الصَّوم ، بَاب سواك الرطب واليابس (للصَّائِم) : وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وضوءٍ " . قَالَ : وَيروَى نَحوه عَن جَابر وَزيد بن خَالِد عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلم يخص الصَّائِم من غَيره . وَأغْرب عبد الحقِّ ، فَقَالَ فِي كِتَابه "الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ" : حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا أسْندهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَحَدِيث عَائِشَة - يَعْنِي الَّذِي (قيد السِّوَاك بطهرة الْفَم) - أسْندهُ البُخَارِيّ خاصَّة [1/701] قُلْتُ : الأوَّل لم يخرجَاهُ البتَّة بِهَذَا اللَّفْظ الْمَذْكُور ، وَهُوَ : "عندَ كُلِّ وضوءٍ" . وَالثَّانِي لم يسْندهُ البُخَارِيّ أصلا ، وإنَّما ذكره (مُعَلّقا) كَمَا ذكره عَنهُ . فَمَا أَدْرِي مَا هَذَا القَوْل من عبد الحقّ - سامحنا الله وإياه . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن سهل بن سعد رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أنَّ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ " . (رَوَاهُ) أَبُو نعيم بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث عَمْرو بن (خليف) ، ثَنَا يَعْقُوب بن دَاوُد بن مطرف ، حَدَّثَنَي أَبُو غَسَّان مُحَمَّد بن مطرف ، عَن أبي حَازِم ، عَن سهل بِهِ . الثَّالِث : عَن عبد الله بن عَمْرو أنَّ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : "لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ..." ، بِمثل الَّذِي قبله . رَوَاهُ أَبُو نعيم أَيْضا بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث مُعَاوِيَة بن صَالح ، حَدَّثَنَي عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير ، عَن أَبِيه ، عَن عبد الله بِهِ . الرَّابع : عَن أمِّ حَبِيبَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ..." ، بِمثلِهِ . رَوَاهُ (أَحْمد) من حَدِيث ابْن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة بن يزِيد بن ركَانَة ، عَن سَالم بن عبد الله ، عَن أبي الْجراح مولَى أمّ حَبِيبَة ، عَنْهَا بِهِ [1/702] رَوَاهُ الإِمام أَحْمد مرّة بِهَذَا السَّنَد وَزَاد بعد (أبي الْجراح) : عَن زَيْنَب بنت جحش فَجعله من مسندها ، وَزَاد بعد قَوْله : "كل صَلَاة" : "[ كَمَا ] يَتَوَضَّئُونَ" . الْخَامِس : عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : "لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ (عَلَى أمتِي) " مثله . رَوَاهُ أَبُو نعيم بِإِسْنَادِهِ . وَفِيه إِسْحَاق بن مُحَمَّد الْفَروِي . وَقد أخرج لَهُ البُخَارِيّ وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان وَتكلم فِيهِ غَيرهمَا . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : لَيْسَ بِمَحْفُوظ وَهُوَ مُرْسل أشبه . السَّادِس : عَن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَا لَكُم تدخلُون عَلَيَّ قلحًا ؟ ! لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ " . رَوَاهُ أَبُو نعيم ، وَفِي إِسْنَاده (إِبْرَاهِيم) بن إِسْمَاعِيل بن أبي حَبِيبَة ، وَقد تقدم أَقْوَال الأئمَّة (فِيهِ) فِي بَاب المَاء النَّجس . السَّابِع : عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ " . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : حَدِيث حسن صَحِيح [1/703] قَالَ : وَقَالَ البُخَارِيّ : إِنَّه أصح من حَدِيث أبي هُرَيْرَة . الثَّامِن : عَن عبد الله بن الزبير رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ " . رَوَاهُ أَبُو نعيم وَالطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" ، وَفِي إِسْنَاده مَجْهُول . التَّاسِع : عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَوْلاَ أنْ تضعفوا لأمرتُكم بالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ " . رَوَاهُ الْبَزَّار وَقَالَ : هَذَا الحَدِيث قد رُوِيَ بِنَحْوِ كَلَامه عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من غير وَجه بِهَذَا اللَّفْظ ، وَلَا يحفظ عَن ابْن عَبَّاس بِهَذَا اللَّفْظ إلاَّ من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد ، وَمُسلم الْملَائي فِي إِسْنَاده ، وَلَيْسَ بِهِ بَأْس ، رَوَى عَنهُ جماعات وَاحْتَملُوا حَدِيثه . (وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" من هَذَا الطَّرِيق بلفظين : أَحدهمَا : " لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لجعلت عَلَيْهِم السِّوَاك عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ " . وَالثَّانِي : " لَوْلاَ أَنْ تَضْعف أُمتي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ ") [1/704] الْعَاشِر : عَن عَلّي - كرَّم الله وَجهه - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ " . رَوَاهُ الإِمام أَحْمد . الْحَادِي عشر : عَن جَعْفَر بن أبي طَالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " استاكوا ، لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ " . ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي " علله " وَذكر اخْتِلَافا فِي إِسْنَاده . وظفرت بطرِيق ثَانِي عشر ، وَهُوَ : مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" من حَدِيث أَرْطَاة أبي حَاتِم ، ثَنَا عبيد الله بن (عمر) (عَن نَافِع عَن ابن عمر ) قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ " . وأرطاة هَذَا قَالَ ابْن عدي : لَهُ أَحَادِيث [ فِي ] بَعْضهَا خطأ وَغلط . ثمَّ أخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث سعيد بن رَاشد ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عمر مثله مَرْفُوعا ، وَسَعِيد هَذَا تَركه النَّسَائِيّ . وَسَيَأْتِي لَهُ طَرِيق ثَالِث عشر (فِي) الْفُصُول الَّتِي (سأعقدها) [1/705] فِي السِّواك فِي فصل : فِي السِّواك عِنْد (اللَّازِم وَتغَير) الْفَم .
|