|
[1/716] الحَدِيث الْخَامِس عشر أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِتَأْخيرِ العشاءِ والسِّوَاكِ عندَ كُلِّ وضوءٍ " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح . رَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي "الْمُسْتَدْرك" ، عَن عَلّي بن حمشاد ، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق القَاضِي ، ثَنَا عَارِم بن الْفضل ، ح قَالَ (وحَدَّثَني) مُحَمَّد بن صَالح بن (هَانِئ) ، نَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن يَحْيَى ، نَا عبد الله بن عبد الْوَهَّاب الحَجبي قَالَا : ثَنَا حَمَّاد بن زيد ، نَا عبد الرَّحْمَن بن السراج ، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لفرضتُ عَلَيهِمْ السِّوَاكَ معَ الوضوءِ ، ولأخرتُ صَلاَةَ العشاءِ إِلَى نصفِ الليلِ " . وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا الحَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم وَلم يخرجَاهُ ، وَلَيْسَ لَهُ عِلّة ، وَقد خرجا حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي هَذَا الْبَاب وَلم يخرجَا لفظ الْفَرْض فِيهِ . قَالَ : وَله شَاهد بِهَذَا اللَّفْظ فَذكره بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أنَّ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لفرضت عَلَيهِم السِّوَاكَ عندَ كُلِّ صلاةِ كَمَا فرضت عَلَيْهِم الوضُوء " . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره [1/717] شَيْخه الْحَاكِم وَرَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" عَن يَحْيَى ، أَنا [ عبيد الله ] ، حَدَّثَنَي سعيد بن (أبي) سعيد بِهِ بِلَفْظ : " لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بالسِّوَاكِ مَعَ (كُلِّ) وضوءٍ ، ولأخرتُ العشاءَ إِلَى ثُلثِ الليلِ أَوْ إِلى شطرِ الليلِ " . وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي "تَارِيخه" من حَدِيث عبيد الله بن [ عمر ] ، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ وضوءٍ ولأخرت الْعشَاء إِلَى نصف اللَّيْل " . وَرَوَاهُ أَبُو نعيم الْحَافِظ من حَدِيث أبي معشر ، عَن سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي أَوْ عَلَى النَّاسِ لأمرتُهم عِنْد كلِّ صلاةِ وضُوءًا ، وَمَعَ كلِّ صلاةِ سِوَاكًا ، ولأخرت صلاةَ العشاءِ إِلَى نصفِ الليلِ " . وَفِي رِوَايَة : "لأمرتُهم بالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ" [1/718] قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي " الإِمام " : وَهُوَ من جَمِيع طرقه أسانيده جيِّدة . والقطعة الأولَى الَّتِي أوردهَا الإِمام الرَّافِعِيّ مَوْجُودَة فِي حديثين صَحِيحَيْنِ . (أَحدهمَا من) حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أنَّ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِتَأْخيرِ العشاءِ إِلى ثُلثِ اللّيلِ أَو نصفِهِ " . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ : حَدِيث حسن [ صَحِيح ] ، وَابْن مَاجَه وَلَفظه : " لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأخرتُ صلاةَ العشاءِ إِلَى ثلثِ الليلِ أَو نصف اللّيلِ " . والإِمام أَحْمد ، وَلَفظه : "لأخرتُ العِشاءَ إِلى ثلثِ اللَّيلِ" . وَأَبُو دَاوُد ، وَلَفظه : " لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى الْمُؤمنِينَ لأمرتُهم بِتَأْخيرِ العشاءِ ، وبالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ " . وَالْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ ، وَابْن حبَان بِلَفْظ أَحْمد . الحَدِيث الثَّانِي : عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أنَّ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ ، [1/719] ولأخرتُ العشاءَ إِلَى ثلثِ اللَّيلِ " . (رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : حسن صَحِيح . وموجودة أَيْضا فِي حَدِيث ثَالِث مُتَكَلم فِيهِ وَهُوَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَوْلاَ أنْ يثقلَ عَلَى أُمَّتي لفرضتُ السِّوَاكَ ولأخرتُ العشاءَ إِلى ثلثِ اللَّيلِ ") . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي " علله " : "سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث وَقد رَوَاهُ مَرْوَان الْفَزارِيّ ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مهْرَان ، عَن سعيد المَقْبُري ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ، فَقَالَ أبي : هُوَ خطأ ، رَوَاهُ الثِّقَات عَن المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة ، وَبَعْضهمْ يَقُول عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ الصَّحِيح . وموجودة أَيْضا فِي حَدِيث رَابِع أخرجه البزَّار من حَدِيث ابْن إِسْحَاق ، قَالَ : حَدَّثَنَي عبد الرَّحْمَن بن يسَار ، عَن عبيد الله بن أبي رَافع ، عَن أَبِيه ، عَن عَلّي بن أبي طَالب مَرْفُوعا : " لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ ، ولأخرتُ العِشَاءَ إِلَى ثلثِ اللَّيلِ ، فإِنَّه إِذا مضَى ثلثُ اللَّيلِ الأوَّلُ هبطَ الربُّ تَبَاركَ وتَعَالَى إِلى سَمَاءِ الدُّنْيَا فلمْ يزلْ هُنَالِكَ حتَّى يطلعَ الفجرُ فَيَقُول : أَلا سائِلٌ فَيُعْطَى ، أَلا داعٍ (يُجَاب) ، أَلاَ مُسْتشفعٌ فَيشفع ، أَلا تَائبٌ مُسْتغفرٌ فَيغْفر (لَهُ) " [1/720] قَالَ الْبَزَّار : "قد رَوَى هَذَا الحَدِيث عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من وُجُوه ، وَلَا نعلمهُ رُوِيَ عَن عَلّي مَرْفُوعا إلاَّ من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الإِسناد " . وَأخرجه أَحْمد بِنَحْوِهِ . والقطعة الْأَخِيرَة من الحَدِيث مَوْجُودَة أَيْضا فِي حديثين صَحِيحَيْنِ : أَحدهمَا : عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أنَّ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وضوءٍ " . رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي "سنَنه" وَابْن خُزَيْمَة فِي "صَحِيحه" مُسْندًا وَالْبُخَارِيّ تَعْلِيقا . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فِي " كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب " : أسانيده (صَحِيحَة) ، وَقد تقدَّم الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث وَاضحا فِي أثْنَاء الْكَلَام عَلَى الحَدِيث الثَّالِث عشر من هَذَا الْبَاب . الحَدِيث الثَّانِي : عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوضُوء عندَ كُلِّ صلاةٍ " . رَوَاهُ أَبُو حَاتِم ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" . وممَّا يَنْبَغِي أَن تتنبه لَهُ - رحمنا الله وإيّاك - مَا وَقع لِلشَّيْخَيْنِ الإِمامين : تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح ومحيي الدَّين النَّوَوِيّ - رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا - فِي الحَدِيث الْمُتَقَدّم الَّذِي ذكره الإِمام الرَّافِعِيّ ، فَإِنَّهُ وَقع لَهما شَيْء عَجِيب فِيهِ يجب التّنبيه عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَن الإِمام الْغَزالِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - [1/721] قَالَ فِي "الْوَسِيط" فِي كتاب الصَّلَاة ، مستدلًا لأحد قولي الشَّافِعِي فِي أنَّ تَأْخِير الْعشَاء أفضل ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صلاةٍ ، ولأخرتُ العِشَاءَ إِلَى نصفِ اللَّيلِ" . فَاعْترضَ عَلَيْهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فِي "مشكلات الْوَسِيط" . (فَقَالَ) : وأمّا قَول المصنِّف : "لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ ، ولأخرتُ العِشاءَ إِلى نصفِ اللَّيلِ" ، إنَّما هُوَ فِي "صَحِيح مُسلم" وَغَيره من حَدِيث أبي هُرَيْرَة : "لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِتَأْخيرِ العشاءِ ، والسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ" ، قَالَ : وَلم أجد مَا ذكره مَعَ شدَّة الْبَحْث فِي كتب الحَدِيث ، فليحتج لَهُ بِحَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : "وقتُ العِشاءِ إِلى نِصْفِ اللَّيلِ" ، أخرجه مُسلم وَهُوَ مُتَأَخّر نَاسخ . انْتَهَى . وَاعْترض عَلَى الْغَزالِيّ أَيْضا النَّوَوِيّ - وَلَعَلَّه أَخذه من الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح ، فإنَّه يتبعهُ فِي غَالب مقولاته ومنقولاته - فَقَالَ فِي " شرح الْمُهَذّب " : وأمّا الحَدِيث الْمَذْكُور فِي "النِّهَايَة والوسيط" : " لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صلاةٍ ، ولأَخَّرتُ العِشاءَ إلَى نصفِ اللَّيلِ " ، فَهُوَ بِهَذَا اللَّفْظ حَدِيث مُنكر لَا يعرف ، وَقَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ إِنَّه حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بمقبول مِنْهُ . فَلَا يغترّ بِهِ . هَذَا لَفظه برمَّته ... وَالْعجب مِنْهُمَا - رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا - إِنْكَار هَذِه الرِّوَايَة ، وَهِي صَحِيحَة لَا مطْعن لأحد فِيهَا ، كَمَا (قدمْنَاهُ) بالإِسناد . وموجودة فِي عدَّة كتب [1/722] مِنْهَا : "الْمُسْتَدْرك" للْحَاكِم ، لكنهما قَلِيلا النَّقل مِنْهُ ، لَكِن سنَن الْبَيْهَقِيّ نصب أعينهما سِيمَا الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فإنَّه عَلَى مَا يُقَال كَانَ يُقَارب أَن يحفظها لِكَثْرَة مَا ينْقل مِنْهَا واعتنائه بهَا . فصحَّ حينئذٍ قَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ : إنَّه حَدِيث صَحِيح . وإيراد الْغَزالِيّ لَهُ ، لأنَّه متابع لإِمامه ، وإيراد الإِمام الرَّافِعِيّ (لَهُ) لأنَّه متابع لَهُ . فَافْهَم مَا قَرَّرْنَاهُ لَك فإنَّه مَوضِع مُهِمّ يُرحل إِلَيْهِ يسر الله بإيضاحه وَله الْحَمد والمنَّة عَلَى ذَلِكَ .
|