الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ
عَن عبد الله بن زيد "فِي صفة وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أنَّه مسح بيدَيْهِ فَأقبل بهما وَأدبر ، بَدَأَ بِمقدم رَأسه ثمَّ ذهب بهما إِلَى قَفاهُ ثمَّ ردهما إِلَى الْمَكَان الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح .
وَقد تقدم بَيَانه فِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين من هَذَا الْبَاب . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هُوَ أصح شَيْء فِي الْبَاب وَأحسن .
[2/204] فَائِدَتَانِ :
إِحْدَاهمَا : جَاءَ فِي كَيْفيَّة مسح الرَّأْس أَحَادِيث :
أَحدهَا : حَدِيث عبد الله بن زيد الْمَذْكُور .
ثَانِيهَا : حَدِيث الرّبيع بنت معوذ " أنَّه عَلَيْهِ السَّلَام مسح بِرَأْسِهِ مرَّتَيْنِ ، بَدَأَ بمؤخر رَأسه ثمَّ بمقدمه " .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث عبد الله بن عقيل عَنْهَا .
وَفِي رِوَايَة لَهُ : " مسح الرَّأْس كُله من قرن الشّعْر كل نَاحيَة لمنصب الشّعْر ، لَا يُحَرك الشّعْر عَن هَيئته " .
وَفِي رِوَايَة لَهُ : " مسح رَأسه مَا أقبل مِنْهُ وَمَا أدبر " .
وَفِي رِوَايَة للطبراني : " بَدَأَ بمؤخر رَأسه ثمَّ جَرّه إِلَى مقدمه ثمَّ جَرّه إِلَى مؤخره " .
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ أبي شيبَة : " بَدَأَ بمؤخره ثمَّ رد بيدَيْهِ عَلَى ناصيته " .
الثَّالِث : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة " أنَّه عَلَيْهِ السَّلَام وضع يَدَيْهِ فِي النّصْف من رَأسه ثمَّ جَرَّهما إِلَى مقدم رَأسه ثمَّ أعادهما إِلَى ذَلِكَ الْمَكَان [2/205] وجرهما إِلَى صدغيه " .
رَوَاهُ عبد الْبَاقِي بن قَانِع الْحَافِظ فِي الْجُزْء الأوَّل من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُسلم ، عَن مُحَمَّد بن عجلَان ، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة بِهِ .
الثَّانِيَة : اعْلَم أَن عبد الله بن زيد هَذَا هُوَ رَاوِي حَدِيث صَلَاة الاسْتِسْقَاء الْآتِي فِي بَابه وَهُوَ غير عبد الله بن زيد رَاوِي حَدِيث الْأَذَان ، فهما مشتركان فِي أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا اسْمه : عبد الله بن زيد ، وَهُوَ أَنْصَارِي ، لَكِن يفترقان فِي الْجد والقبيلة ؛ فَإِن الْمَذْكُور هُنَا هُوَ عبد الله بن زيد بن عَاصِم الْمَازِني الْمدنِي ، وَذَاكَ عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأوسي - وَسَيَأْتِي بَيَانه فِي بَاب الْأَذَان حَيْثُ ذكر المُصَنّف حَدِيثه - إِن شَاءَ الله ذَلِكَ وَقدره - فَافْهَم مَا قَرَّرْنَاهُ لَك ؛ فإنَّه قد غلط فِي ذَلِكَ كبار .
قَالَ ابْن عبد الْبر : وهم ابْن عُيَيْنَة فِي هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : عَن عبد الله بن زيد بن عبد ربه ، وَهَذَا خطأ ؛ وإنَّما هُوَ عبد الله بن زيد بن عَاصِم ؛ وَذَاكَ هُوَ الَّذِي أرِي الْأَذَان فِي النَّوم ، وَهُوَ أقلّ رِوَايَة من الأوَّل .
قَالَ : وَقد كَانَ أَحْمد بن زُهَيْر يزْعم أَن إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق وهم فيهمَا فجعلهما وَاحِدًا فِيمَا حَكَى قَاسم بن أصبغ عَنهُ ، والغلط لَا يسلم مِنْهُ أحد . قَالَ : فَإِذا كَانَ ابْن عُيَيْنَة مَعَ جلالته يغلط فِي ذَلِكَ فإسماعيل بن إِسْحَاق أَيْن يَقع من سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، إِلَّا أَن الْمُتَأَخِّرين أوسع [2/206] علما وَأَقل عذرا .
قلت : وَمن ذَلِكَ جعل أبي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ أَنهم ثَلَاثَة ؛ فإنَّه ذكر عبد الله بن زيد بن عبد ربه ، صَاحب حَدِيث الْأَذَان ، ثمَّ ذكر بعده عبد الله بن زيد بن عَمْرو الْمَازِني ، وَذكر لَهُ حَدِيثا وَاحِدًا فِي الْأَذَان وَقَالَ : لَيْسَ لَهُ غَيره ، وَعقد لعبد الله بن زيد بن عَاصِم تَرْجَمَة ثَالِثَة وَذكر من حَدِيثه وَحَكَى وَفَاته .