[2/296] بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم رب أعن
بَاب الِاسْتِنْجَاء
ذكر فِيهِ - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - من الْأَحَادِيث تِسْعَة وَعشْرين حَدِيثا .
الحَدِيث الأول
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " وليستنج أحدكُم بِثَلَاثَة أَحْجَار " .
وَهُوَ حَدِيث صَحِيح بعض من حَدِيث طَوِيل رَوَاهُ الْأَئِمَّة : الشَّافِعِي فِي "مُسْنده" ، وَإِمَام الْأَئِمَّة مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " إِنَّمَا أَنا لكم مثل الْوَالِد ، فَإِذا ذهب أحدكُم إِلَى الْغَائِط فَلَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها ، وَلَا يستطب بِيَمِينِهِ . وَكَانَ يَأْمر بِثَلَاثَة أَحْجَار وَينْهَى عَن الروث والرمة " .
هَذَا لفظ ابْن حبَان ، وَلَفظ الشَّافِعِي : " إِنَّمَا أَنا لكم بِمَنْزِلَة الْوَالِد - وَفِي رِوَايَة : مثل الْوَالِد - فَإِذا ذهب أحدكُم إِلَى الْغَائِط فَلَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها بغائط وَلَا بَوْل ، وليستنج بِثَلَاثَة أَحْجَار : وَنَهَى عَن الروثة والرمة ، وَأَن يستنجي الرجل بِيَمِينِهِ " .
[2/297] كَذَا هُوَ فِي "الْمسند" و"الْأُم" وَكَذَا هُوَ فِي "الْمُخْتَصر" إِلَّا أَن لَفظه : "ويستنجي بِثَلَاثَة أَحْجَار" .
وَلَفظ ابْن خُزَيْمَة : " إِنَّمَا أَنا لكم مثل الْوَالِد لوَلَده ؛ فَلَا يسْتَقْبل أحدكُم الْقبْلَة وَلَا يستدبرها - يَعْنِي : فِي الْغَائِط - وَلَا يسْتَنْج بِدُونِ ثَلَاثَة أَحْجَار ، لَيْسَ فِيهَا رَوْث وَلَا رمة" .
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان " إِنِّي أَنا لكم مثل الْوَالِد أعلمكُم ، إِذا أتيتم الْغَائِط ؛ فَلَا تستقبلوا الْقبْلَة وَلَا تستدبروها ، وَلَا يستنجي أحدكُم بِيَمِينِهِ وَكَانَ يَأْمر بِثَلَاثَة أَحْجَار ، وَينْهَى عَن الروث والرمة " .
وَرَوَاهُ أَيْضا أَبُو مُحَمَّد الدَّارمِيّ فِي "مُسْنده" وَهَذَا لَفظه : " إِنَّمَا أَنا لكم مثل الْوَالِد للْوَلَد أعلمكُم ؛ فَلَا تستقبلوا الْقبْلَة وَلَا تستدبروها ، وَإِذا استطبت فَلَا تستطب بيمينك . وَكَانَ يَأْمُرنَا بِثَلَاثَة أَحْجَار ، وَينْهَى عَن الروث والرمة " .
وَأَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" بِاللَّفْظِ الأول الَّذِي ذكره ابْن حبَان إِلَّا أَنه قَالَ فِي أَوله : "إِنَّمَا أَنا لكم بِمَنْزِلَة الْوَالِد أعلمكُم ؛ فَإِذا أَتَى أحدكُم الْغَائِط ..." بِمثلِهِ سَوَاء .
[2/298] وَابْن مَاجَه فِي "سنَنه" وَهَذَا لَفظه : " إِنَّمَا أَنا لكم بِمَنْزِلَة الْوَالِد لوَلَده أعلمكُم ، إِذا أتيتم الْغَائِط فَلَا تستقبلوا الْقبْلَة وَلَا تستدبروها . وَأمر بِثَلَاثَة أَحْجَار ، وَنَهَى عَن الروث والرمة ، وَنَهَى أَن يَسْتَطِيب الرجل بِيَمِينِهِ " .
وَالنَّسَائِيّ فِي "سنَنه" وَهَذَا لَفظه : " إِنَّمَا أَنا لكم مثل الْوَالِد أعلمكُم ، فَإِذا ذهب أحدكُم إِلَى الْخَلَاء فَلَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها ، وَلَا يستنجي بِيَمِينِهِ . وَكَانَ يَأْمر بِثَلَاثَة أَحْجَار ، وَكَانَ ينْهَى عَن الروث والرمة " .
وَأَسَانِيده كلهَا صَحِيحَة ، وَأَصله فِي "صَحِيح مُسلم" وَلَفظه فِيهِ : "إِذا جلس أحدكُم لِحَاجَتِهِ فَلَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها" .
وَقد شهد لَهُ بِالصِّحَّةِ إمامنا ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "معرفَة السّنَن والْآثَار" : قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم : هَذَا حَدِيث ثَابت .
"الرِّمَّةِ" - بِكَسْر الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم - الْعظم الْبَالِي . قَالَه جماعات ، قَالَ الْخطابِيّ : وَيُقَال : إِنَّمَا سميت رمة ؛ لِأَن الْإِبِل ترمها أَي : تأكلها . قَالَ : وَقَوله : "إِنَّمَا أَنا لكم بِمَنْزِلَة الْوَالِد" كَلَام بسط وتأنيس للمخاطبين لِئَلَّا يحتشموه وَلَا يستحيوا عَن مَسْأَلته فِيمَا يعرض لَهُم [2/299] من أَمر دينهم كَمَا لَا يستحي الْوَلَد عَن مَسْأَلَة الْوَالِد فِيمَا عَنَّ وَعرض لَهُ من أَمر . وَذكر صَاحب الْحَاوِي مَعَ هَذَا تَأْوِيلا آخر أَن يكون مَعْنَاهُ يلْزَمنِي تأديبكم وتعليمكم أَمر دينكُمْ كَمَا يلْزم الْوَالِد ذَلِك .
قَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَيجوز أَن يكون كالوالد فِي الْأَمريْنِ ، وَفِي ثَالِث أَيْضا ، وَهُوَ الْحِرْص عَلَى مصلحتكم والشفقة عَلَيْكُم
.