الحَدِيث السَّادِس عشر
رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " فلينتر ذكره " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي "الْمسند" ، وَأَبُو دَاوُد فِي "الْمَرَاسِيل" ، وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنَيْهِمَا" وَأَبُو نعيم فِي "معرفَة الصَّحَابَة" وَابْن قَانِع فِي "مُعْجَمه" ، والعقيلي فِي "تَارِيخه" من رِوَايَة يزْدَاد - وَيُقَال : أزداد - بن فساءة الْفَارِسِي مولَى بحير بن ريسان الْيَمَانِيّ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِذا بَال أحدكُم فلينتر ذكره ثَلَاثًا " .
هَذَا لَفظهمْ ، وَفِي إِحْدَى روايتي ابْن قَانِع وَأبي نعيم وَلَفظ الْعقيلِيّ : [2/345] " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا بَال نتر ذكره ثَلَاثًا " .
قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي " الْأَطْرَاف " : قَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم : هَذَا الحَدِيث مُرْسل . وَقَالَ فِي كِتَابه " تَهْذِيب الْكَمَال " : اخْتلف فِي صُحْبَة يزْدَاد .
قلت : ذكره فِي الصَّحَابَة : ابْن مَنْدَه ، وَأَبُو نعيم ، وَابْن عبد الْبر وَقَالَ : قَالَ ابْن معِين : لَا يعرف عِيسَى وَلَا أَبوهُ . وَهُوَ تحامل مِنْهُ ، وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ : عِيسَى بن يزْدَاد الْيَمَانِيّ ، عَن أَبِيه لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَلَا يعرف إِلَّا بِهِ . قَالَ البُخَارِيّ : عِيسَى بن يزْدَاد ، عَن أَبِيه ، رَوَى عَنهُ زَمعَة ، وَلَا يَصح . ثمَّ ذكر الْعقيلِيّ هَذَا الحَدِيث ، وَقَالَ ابْن حبَان فِي "ثقاته" : يزْدَاذ بن فساءة يُقَال أَن لَهُ صُحْبَة ، إِلَّا أَنِّي لست أحتج بِخَبَر زَمعَة بن صَالح .
قَالَ النَّوَوِيّ فِي " شرح الْمُهَذّب " : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنه ضَعِيف وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : هُوَ مُرْسل وَلَا صُحْبَة لِيَزْدَادَ . قَالَ : وَمِمَّنْ نَص عَلَى أَنه لَا صُحْبَة لَهُ : البُخَارِيّ فِي "تَارِيخه" ، وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ [2/346] ، وَابْنه عبد الرَّحْمَن ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن عدي الْحَافِظ وَغَيرهم . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين وَغَيره : لَا نَعْرِف يزْدَاد . قَالَ النَّوَوِيّ : ويزداذ - بزاي ثمَّ دَال مُهْملَة ثمَّ ألف ثمَّ ذال مُعْجمَة - وفساءة - بِالْفَاءِ وَالسِّين الْمُهْملَة المخففة وبِالْمدِّ - وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي " علله " عَن أَبِيه أَنه قَالَ فِي حَدِيث عِيسَى بن يزْدَاد عَن أَبِيه : إِن يزْدَاد لَيست لَهُ صُحْبَة ، وَمن النَّاس من يدْخلهُ فِي الْمسند ، وَهُوَ وَأَبوهُ مَجْهُولَانِ . وَقَالَ عبد الْحق . هَذَا حَدِيث لَا يَصح . قَالَ ابْن الْقطَّان : لِأَن عِيسَى وأباه لَا يُعرفان ، وَلَا يُعلم لَهما غير هَذَا الحَدِيث .
قلت : ويغني عَن هَذَا الحَدِيث فِي الدّلَالَة عَلَى أصل الِاسْتِبْرَاء الحَدِيث الصَّحِيح الْمُتَّفق عَلَى صِحَّته وثبوته من حَدِيث ابْن عَبَّاس - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : " مر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بحائط من حيطان مَكَّة - أَو الْمَدِينَة - فَسمع صَوت إنسانين يعذبان فِي قبورهما ، فَقَالَ : يعذبان ، وَمَا يعذبان فِي كَبِير ؛ بلَى كَانَ أَحدهمَا لَا يستبرئ من بَوْله ، وَكَانَ الآخر يمشي بالنميمة . ثمَّ دَعَا بجريدة فَكَسرهَا كسرتين ، ثمَّ وضع عَلَى كل قبر مِنْهَا كسرة ، فَقيل لَهُ : يَا رَسُول الله ، لم فعلت هَذَا ؟ قَالَ : لَعَلَّه يُخَفف عَنْهُمَا مَا لم ييبسا - أَو إِلَى أَن ييبسا " . رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من طرق ، وَفِي رِوَايَة لَهما : [2/347] "لَا يسْتَتر من بَوْله" وَفِي رِوَايَة لمُسلم : "لَا يستنزه عَن الْبَوْل - أَو من الْبَوْل" . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ : "لَا يستبرئ" .
وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد من حَدِيث أبي بكرَة عَلَى شَرط الصَّحِيح : "إِن عذابهما كَانَ من الْغَيْبَة وَالْبَوْل " .
وَفِي رِوَايَة ابْن حبَان من حَدِيث أبي هُرَيْرَة : "عذَابا شَدِيدا فِي ذَنْب هَين ..." الحَدِيث بسياقة الصَّحِيح .
وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَالطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" من حَدِيث عَلّي بن يزِيد ، عَن الْقَاسِم ، عَن أبي أُمَامَة "إِن القبرين بِالبَقِيعِ" .
وَهُوَ فِي بعض طرق البُخَارِيّ " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام خرج من بعض حيطان الْمَدِينَة فَسمع صَوت إنسانين يعذبان فِي قبورهما ..." الحَدِيث
.