|
الحَدِيث السَّابِع عشر رُوِيَ "أَنه عَلَيْهِ السَّلَام مسّ زبيبة الْحسن أَو الْحُسَيْن عَلَيْهِمَا السَّلَام وَصَلى وَلم يُرو أَنه تَوَضَّأ " . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" من حَدِيث أبي لَيْلَى الْأنْصَارِيّ قَالَ : " كُنَّا عِنْد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فجَاء الْحسن فَأقبل يتمرغ عَلَيْهِ فَرفع عَن قَمِيصه وقبل زبيبته " . ثمَّ قَالَ : إِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيّ . قَالَ : وَلَيْسَ فِيهِ أَنه مسّه بِيَدِهِ ثمَّ صَلَّى وَلم يتَوَضَّأ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي أَحْكَام النّظر : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح . وَقَالَ ابْن الصّلاح فِي " كَلَامه عَلَى الْوَسِيط " : هَذَا الحَدِيث ضَعِيف ، رَوَيْنَاهُ فِي "السّنَن الْكَبِير" يَعْنِي للبيهقي عَن أبي لَيْلَى الْأنْصَارِيّ يتداوله بطُون من وَلَده ، مِنْهُم من لَا يحْتَج بِهِ . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي " تنقيحه " إِنَّه ضَعِيف مُتَّفق عَلَى ضعفه . وَضَعفه أَيْضا فِي " شَرحه " و " خلاصته " . ثمَّ اعْلَم بعد ذَلِك أَن الرَّافِعِيّ تبع فِي رِوَايَة الحَدِيث الْحسن أَو [2/479] الْحُسَيْن عَلَى التَّرَدُّد الْغَزالِيّ فَإِنَّهُ أوردهُ كَذَلِك فِي "وسيطه" وَالْغَزالِيّ تبع إِمَامه ، فَإِنَّهُ أوردهُ كَذَلِك فِي "نهايته" ، وَأَشَارَ ابْن الصّلاح فِي "كَلَامه عَلَى الْوَسِيط" إِلَى الْإِنْكَار عَلَى الْغَزالِيّ ، فَقَالَ بعد أَن عزا الحَدِيث للبيهقي : وَالصَّغِير فِيهِ هُوَ الْحسن المكبر . وَتَبعهُ النَّوَوِيّ فِي "تنقيحه" فَقَالَ : إِنَّه شكّ من الْغَزالِيّ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْحسن - بِفَتْح الْحَاء - مكبر ، وَقد علمت أَن هَذَا الشَّك سبقه إِلَيْهِ إِمَامه ؛ فَلَا إِنْكَار عَلَيْهِ . ثمَّ مكثت دهرًا أبحث عَن رِوَايَة الْحُسَيْن - مُصَغرًا - فظفرت بهَا - بِحَمْد الله وَمِنْه - فِي "الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير" صَرِيحًا ، فصح حِينَئِذٍ مَا وَقع فِي هَذِه الْكتب ؛ فَإِنَّهُ إِشَارَة إِلَى الرِّوَايَتَيْنِ . قَالَ الطَّبَرَانِيّ : حَدثنَا الْحسن بن عَلّي الْفَسَوِي ، ثَنَا خَالِد بن يزِيد ، نَا جرير ، عَن قَابُوس بن أبي ظبْيَان ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : " رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فرّج مَا بَين فَخذي الْحُسَيْن وَقبل زبيبته " وقابوس هَذَا قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . قلت : وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث الْبَيْهَقِيّ دلَالَة عَلَى أَنه صَلَّى عقب ذَلِك ؛ فَكيف يحسن استدلالهم بِهِ عَلَى عدم النَّقْض بِمَسّ فرج الصَّغِير ؟ ! نعم ؛ هُوَ دَلِيل عَلَى جَوَاز مسّه ، وَأجِيب عَنهُ بِأَنَّهُ من وَرَاء حَائِل . [2/480] قَالَ الإِمَام فِي "نهايته" : مَا رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من تَقْبِيل زبيبة الْحسن أَو الْحُسَيْن عَلَيْهِمَا السَّلَام مَحْمُول عَلَى جَرَيَان ذَلِك من وَرَاء ثوب ، وَتَبعهُ الْغَزالِيّ فِي "وسيطه" فَتنبه لذَلِك . فَائِدَة : الزبيبة - بِضَم الزَّاي ، وَفتح الْبَاء تَصْغِير - : الزب ، وَهُوَ الذّكر . وألحقت الْيَاء فِيهِ كَمَا ألحقت فِي عسيلة ودهينة قَالَه النَّوَوِيّ فِي "تهذيبه" وَذكر فِي الصِّحَاح لهَذِهِ اللَّفْظَة مَعَاني مِنْهَا اللِّحْيَة ، وَلم يذكر فِيهَا الذّكر أصلا .
|