|
الحَدِيث الثَّالِث عشر أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " من رتع حول الْحمى يُوشك أَن يواقعه " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح مُتَّفق عَلَى صِحَّته وَعظم موقعه ، وَأَنه أحد الْأَحَادِيث الَّتِي عَلَيْهَا مدَار الْإِسْلَام . قَالَ جمَاعَة : هُوَ ثلث الْإِسْلَام . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : ربعه . أَخْرجَاهُ [3/104] من حَدِيث النُّعْمَان بن بشير رَضي اللهُ عَنهُ قَالَ : سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول - وأهوى النُّعْمَان بِأُصْبُعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ - : "إِن الْحَلَال بَين ، وإِن الْحَرَام بَين ، وَبَينهمَا أُمُور مُشْتَبهَات لَا يعلمهُنَّ كثير من النَّاس ، فَمن اتَّقَى الشُّبُهَات اسْتَبْرَأَ لدينِهِ وَعرضه ، وَمن وَقع فِي الشُّبُهَات وَقع فِي الْحَرَام ، كَالرَّاعِي يرْعَى حول الْحمى يُوشك أَن يَقع فِيهِ ، أَلا وَإِن لكل ملك حمى ، أَلا وَإِن حمى الله مَحَارمه ، أَلا وَإِن فِي الْجَسَد مُضْغَة إِذا صلحت صلح الْجَسَد كُله ، وَإِذا فَسدتْ فسد الْجَسَد كُله ، أَلا وَهِي الْقلب " . هَذَا لفظ مُسلم ، وَلَفظ البُخَارِيّ فِي "الْإِيمَان" ، فِي بَاب فضل من اسْتَبْرَأَ لدينِهِ نَحوه ، وَقَالَ : "أَلا وَإِن حمى الله فِي أرضه مَحَارمه" ، وَلَفظه فِي الْبيُوع : " الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين وَبَينهمَا أُمُور مشتبهة ، فَمن ترك مَا شبه عَلَيْهِ من الْإِثْم كَانَ لما استبان أترك ، وَمن اجترأ عَلَى مَا يشك فِيهِ من الْإِثْم أوشك أَن يواقع مَا استبان ، والمعاصي حمى الله من يرتع حول الْحمى يُوشك أَن يَقع فِيهِ " ، وَفِي نُسْخَة "يَقع فِيهِ" ، وَعَلَيْهَا اقْتصر عبد الْحق فِي "جمعه بَين الصَّحِيحَيْنِ " .
|