الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ
" أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لِبلَال : حَدثنِي بأرجى عمل عملته فِي الْإِسْلَام ؛ فَإِنِّي سَمِعت دف نعليك بَين يَدي فِي الْجنَّة ؟ ! فَقَالَ : مَا عملت عملا أَرْجَى عِنْدِي من أَنِّي لم أتطهر طهُورا فِي سَاعَة من ليل أَو نَهَار إِلَّا صليت بذلك الطّهُور مَا كتب لي أَن أُصَلِّي .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح مُتَّفق عَلَى إِخْرَاجه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ ، وَلَفظ مُسلم : خشف نعليك .
وَأخرجه الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" من حَدِيث بُرَيْدَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : " أصبح رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَوْمًا فَدَعَا بِلَالًا ، فَقَالَ : يَا بِلَال بِمَا [3/255] سبقتني إِلَى الْجنَّة ، إِنِّي دخلت البارحة الْجنَّة فَسمِعت خشخشتك أَمَامِي ؟ ! فَقَالَ بِلَال : يَا رَسُول الله ، مَا أَذنت قطّ إِلَّا صليت رَكْعَتَيْنِ ، وَمَا أصابني حدث قطّ إِلَّا تَوَضَّأت عِنْده ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : بِهَذَا !
قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ .
وَأخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" مطولا ، وَهَذَا لَفظه عَن ابْن بُرَيْدَة ، عَن أَبِيه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " مَا دخلت الْجنَّة إِلَّا وَسمعت خشخشة ، فَقلت : من هَذَا ؟ ! فَقَالُوا : بِلَال ، ثمَّ مَرَرْت بقصر مشيد بديع ، فَقلت : لمن هَذَا الْقصر ؟ ! قَالُوا : لرجل من أمة مُحَمَّد ، فَقلت : أَنا مُحَمَّد ، لمن هَذَا الْقصر ؟ قَالُوا : لرجل من الْعَرَب ، فَقلت : أَنا عَرَبِيّ لمن هَذَا الْقصر ؟ قَالُوا : لعمر بن الْخطاب ، فَقَالَ لِبلَال : بِمَ سبقتني إِلَى الْجنَّة ؟ فَقَالَ : مَا أحدثت إِلَّا تَوَضَّأت ، وَمَا تَوَضَّأت إِلَّا صليت ، وَقَالَ لعمر : لَوْلَا غيرتك لدخلت الْقصر ، فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، لم أكن أغار عَلَيْك" ، وَفِي رِوَايَة : مَا أحدثت إِلَّا تَوَضَّأت ، وَلَا تَوَضَّأت إِلَّا رَأَيْت أَن لله عَلّي رَكْعَتَيْنِ أصليهما ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : بهما .
فَائِدَة : دف نعليك - بِالْفَاءِ - صوتهما وحركتهما عَلَى الأَرْض ، قَالَ القَاضِي فِي "مشارقه" : دف نعليك - بِالْفَتْح - أَي : صَوت مشيتك [3/256] فيهمَا قَالَ : وَفِي رِوَايَة ابْن السكن : "دوِي نعليك" وَهُوَ قريب من مَعْنَاهُ ، وَفِي "أَحْكَام الْمُحب الطَّبَرِيّ" فِي بَاب ذكر الصَّلَاة بعد الْوضُوء قبل الْكَلَام عَلَى تَحِيَّة الْمَسْجِد : الذف - بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ، وَيروَى بِالْمُهْمَلَةِ - وَمَعْنَاهُ : حَرَكَة نعليك وسيرهما .