|
الحَدِيث الثَّالِث بعد الْأَرْبَعين رَوَى أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن الصَّلَاة نصف النَّهَار حَتَّى تَزُول الشَّمْس ، إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ، عَن إِسْحَاق بن عبد الله ، عَن سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مَرْفُوعا بِهِ ، وَهُوَ مخرج فِي "مُسْنده" . وَإِبْرَاهِيم هَذَا قد عرفت حَاله فِي الطَّهَارَة . قَالَ ابْن عبد الْبر فِي [3/270] " تمهيده " : إِبْرَاهِيم هَذَا هُوَ ابْن أبي يَحْيَى الْمدنِي ، مَتْرُوك الحَدِيث . وَإِسْحَاق بعده فِي الْإِسْنَاد : هُوَ ابْن أبي فَرْوَة ، ضَعِيف أَيْضا . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة أبي خَالِد الْأَحْمَر ، عَن شيخ من أهل الْمَدِينَة يُقَال لَهُ : عبد الله ، عَن سعيد ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : تحرم - يَعْنِي الصَّلَاة - إِذا انتصف النَّهَار كل يَوْم ، إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة . وَهَذَا الشَّيْخ يحْتَاج إِلَى معرفَة عينه وحاله . وَذكره الْأَثْرَم فِي "ناسخه ومنسوخه" من حَدِيث الْوَاقِدِيّ ، عَن سعيد بن سَلمَة ، عَن المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا كَمَا سلف ، والواقدي حَالَته مَعْلُومَة . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" من حَدِيث بشر بن عون ، عَن بكار بن تَمِيم ، عَن مَكْحُول ، عَن وَاثِلَة قَالَ : " سَأَلَ سَائل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَا بَال يَوْم الْجُمُعَة يُؤذن فِيهَا بِالصَّلَاةِ فِي نصف النَّهَار ، وَقد نهيت عَن سَائِر الْأَيَّام ؟ فَقَالَ : إِن الله يسعر جَهَنَّم كل يَوْم فِي نصف النَّهَار ويحبسها فِي يَوْم الْجُمُعَة " . وَبشر هَذَا قَالَ الْأَزْدِيّ : مَجْهُول . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي عَن بكار بن تَمِيم ، عَن مَكْحُول ، عَن وَاثِلَة نُسْخَة فِيهَا مائَة [3/271] حَدِيث كلهَا مَوْضُوعَة ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه "الْمعرفَة" من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي هُرَيْرَة قَالَا : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ينْهَى عَن الصَّلَاة وسط النَّهَار إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة ، ثمَّ قَالَ : فِي إسنادهما من لَا يحْتَج بِهِ ، قَالَ : ولكنهما إِذا ضما إِلَى حَدِيث أبي قَتَادَة - يَعْنِي : الْآتِي بعد هَذَا - اكْتسب بعض الْقُوَّة ، وَقَالَ فِي "سنَنه" : رُوِيَ فِي ذَلِك عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَعَمْرو بن عبسة وَابْن عمر مَرْفُوعا . قلت : وواثلة كَمَا سلف . قَالَ : والاعتماد عَلَى أنه عليه السلام اسْتحبَّ التبكير إِلَى الْجُمُعَة ، ثمَّ رغب فِي الصَّلَاة إِلَى خُرُوج الإِمَام من غير تَخْصِيص وَلَا اسْتثِْنَاء . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الإِمَام" : وَاحْتج الشَّافِعِي لذَلِك بِمَا رَوَاهُ عَن ثَعْلَبَة عَن عَامَّة أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي دَار الْهِجْرَة " أَنهم كَانُوا يصلونَ نصف النَّهَار يَوْم الْجُمُعَة " .
|