الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين
عَن عبَادَة بن الصَّامِت رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب " .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته أَخْرجَاهُ فِي "صَحِيحَيْهِمَا "
[3/541] من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا اللَّفْظ ، وَفِي رِوَايَة لَهما : "بِأم الْقُرْآن" وَفِي رِوَايَة لمُسلم مُنْفَردا بهَا فَصَاعِدا . قَالَ البُخَارِيّ فِي كِتَابه "وجوب الْقِرَاءَة خلف الإِمَام" : لم يُتَابع معمرًا عَلَيْهَا ، وَهِي غير مَعْرُوفَة . قَالَ : وَيُقَال إِن عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق تَابعه ، وَأَن عبد الرَّحْمَن رُبمَا رَوَى عَن الزُّهْرِيّ وَأدْخل بَينه وَبَين الزُّهْرِيّ غَيره ، وَلَا نعلم أَن هَذَا من صَحِيح حَدِيثه أم لَا .
وَفِي رِوَايَة للدارقطني : بِإِسْنَاد لَا شكّ وَلَا مرية فِي صِحَّته : " لَا تُجزئ صَلَاة لَا يقْرَأ الرجل فِيهَا بِأم الْقُرْآن " .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : إِسْنَاده حسن ، وَرِجَاله كلهم ثِقَات . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : صَحِيح
.
وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي "صَحِيحَيْهِمَا" بِهَذَا اللَّفْظ من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة .
قَالَ ابْن الصّلاح : وَإِن تفرد بِهَذِهِ اللَّفْظَة شُعْبَة ثمَّ عَنهُ وهب بن جرير فَزِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة لما عرف .
وَفِي "صَحِيح الْحَاكِم" و"سنَن الدَّارَقُطْنِيّ" من حَدِيث أَشهب [3/542] ابن عبد الْعَزِيز ، نَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن ابْن شهَاب ، عَن مَحْمُود بن الرّبيع ، عَن عبَادَة بن الصَّامِت ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " أم الْقُرْآن عوض من غَيرهَا ، وَلَيْسَ غَيرهَا مِنْهَا بعوض " ثمَّ قَالَ الْحَاكِم : قد اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاج هَذَا الحَدِيث عَن الزُّهْرِيّ من أوجه مُخْتَلفَة بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ ، ورواة هَذَا الحَدِيث أَكْثَرهم أَئِمَّة وَكلهمْ ثِقَات عَلَى شَرطهمَا . قَالَ : وَلِهَذَا الحَدِيث شَوَاهِد بِأَلْفَاظ مُخْتَلفَة لم يخرجَاهُ وأسانيدها مُسْتَقِيمَة . ثمَّ ذكرهَا بأسانيده .