|
الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين عَن عبَادَة بن الصَّامت رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : " كُنَّا خلف رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صَلَاة الْفجْر فَثقلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَة ، فَلَمَّا فرغ قَالَ : لَعَلَّكُمْ تقرءون خَلْفي ؟ قُلْنَا : نعم . قَالَ : لَا تَفعلُوا إِلَّا بِفَاتِحَة الْكتاب ؛ فَإِنَّهُ لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بهَا " . هَذَا الحَدِيث جَيِّد رَوَاهُ الْأَئِمَّة : أحمدُ فِي "مُسْنده" ، والبخاريُّ [3/548] فِي كتاب "الْقِرَاءَة خلف الإِمَام" محتجًّا بِهِ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي "سُنَنهمْ" وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي "مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ" ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي "السّنَن" و"الْمعرفَة" . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : إِسْنَاده حسن ، وَرِجَاله ثِقَات . وَقَالَ الْخطابِيّ : إِسْنَاده جيد لَا مطْعن فِيهِ . وَقَالَ الْحَاكِم : إِسْنَاده مُسْتَقِيم . فَإِن قلت فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، وَقد قَالَ عَن مَكْحُول وَابْن إِسْحَاق : مُدَلّس كَمَا أسلفناه فَكيف يكون حسنا ؟ ! فَالْجَوَاب أَن الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن حبَان رووا بأسانيدهم عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ : حَدثنِي مَكْحُول ... الحَدِيث . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه: هَذَا الْإِسْنَاد حسن . فَزَالَ ذَلِك وَللَّه الْحَمد وفِي بعض رِوَايَات الْبَيْهَقِيّ : " صَلَّى بِنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [3/549] بعض الصَّلَاة الَّتِي يجْهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ، فَقَالَ : لَا يقْرَأن أحد مِنْكُم إِذا جهرت بِالْقِرَاءَةِ إِلَّا بِأم الْقُرْآن " قَالَ الْبَيْهَقِيّ عقب هَذِه الرِّوَايَة : والْحَدِيث صَحِيح عَن عبَادَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ولَهُ شَوَاهِد ذكرهَا . وَفِي رِوَايَة لَهُ ولأبي دَاوُد وَغَيرهمَا بعد قَوْله : " لَعَلَّكُمْ تقرءون خَلْفي ؟ قُلْنَا : أجل يَا رَسُول الله نَفْعل هَذَا ..." وَفِي رِوَايَة للدَّارقطني : "نهذه هذًّا وندرسه درسًا ..." - والهذُّ بتَشْديد الذَّال وتنوينها - قَالَ الخطَّابي وَغَيره : هُوَ سرعَة وَشدَّة الاستعجال فِي الْقِرَاءَة . وَقيل : المُرَاد بالهذ هُنَا : الْجَهْر ، وَتَقْدِيره : نهذه هذًّا . تَنْبِيه : طعن ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه "التَّحْقِيق" فِي هَذَا الحَدِيث بِابْن إِسْحَاق ، وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ فَإِنَّهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الحَدِيث كَمَا أسلفناه ، وَقد احْتج بِهِ هُوَ فِي مَوَاضِع أخر ؛ ثمَّ طعن فِيهِ أَيْضا بِأَن قَالَ : مَكْحُول ضَعِيف . وَلَيْسَ بجيد أَيْضا ؛ فَإِنَّهُ ثِقَة ، رَوَى لَهُ مُسلم فِي "صَحِيحه" و"الْأَرْبَعَة" وَإِن ضعفه ابْن سعد ؛ وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي "ضُعَفَائِهِ" لأجل ذَلِك ، فَقَالَ : ذكر مُحَمَّد بن سعد عَن جمَاعَة من الْعلمَاء أَنهم قَالُوا : كَانَ ضَعِيفا فِي الرِّوَايَة . وَمَا ذكره ابْن سعد معَارض [3/550] بِأَن جمَاعَة وثَّقوه ، وَهُوَ من رجال الصَّحِيح كَمَا قَرَّرْنَاهُ ، ثمَّ ذكره ابْن الْجَوْزِيّ بِسَنَد آخر ، وَأعله بزيد بن وَاقد ، وَقَالَ : قَالَ فِيهِ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ : إِنَّه لَيْسَ بِشَيْء . ثمَّ قَالَ : عَلَى أَنه وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ . وَهَذَا وهم مِنْهُ ؛ فزيد هَذَا صَاحب مَكْحُول ، وَثَّقَهُ الإِمَام أَحْمد وَيَحْيَى بن معِين ودحيم وَالْعجلِي وَابْن حبَان ، وَرَوَى لَهُ البُخَارِيّ فِي "صَحِيحه" ومقالة أبي زرْعَة إِنَّمَا هِيَ فِي زيد بن وَاقد السَّمْتِي الْبَصْرِيّ ، نزيل الرّيّ . وَوهم أَيْضا فِي نَقله عَن الدَّارَقُطْنِيّ تَوْثِيق هَذَا ؛ إِنَّمَا وثق الشَّامي وَأما هَذَا فوثقه أَبُو حَاتِم ؛ فَتنبه لذَلِك .
|