|
[4/247] الحَدِيث الثَّانِي عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لم يسْجد فِي شَيْء من المفصَّل مُنْذُ تحول [ إِلَى ] الْمَدِينَة " . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" من حَدِيث أَزْهَر بن الْقَاسِم ، عَن أبي قدامَة ، عَن مَطَر الْوراق ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِهِ ، وَأَبُو قدامَة الْمَذْكُور اسْمه : الْحَارِث بن عبيد إيادي بَصرِي وَهُوَ من رجال مُسلم وَأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ ، ضَعَّفُوهُ . قَالَ أَحْمد : مُضْطَرب الحَدِيث . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَهَذَا عِنْدهم يكون من سوء الْحِفْظ . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ مرّة : ضَعِيف . وَقَالَ الفلاَّس : رَأَيْت ابْن مهْدي يحدث عَنهُ وَقَالَ : مَا رَأَيْت إِلَّا خيرا . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ السَّاجي : صَدُوق عِنْده مَنَاكِير . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ شَيخا صَالحا مِمَّن كثر وهمه ، لَا يحْتَج بِهِ إِذا انْفَرد . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" : وَهَذَا الحَدِيث يَدُور عَلَيْهِ ، وَقد ضعفه يَحْيَى بن معِين ، وَحدث عَنهُ ابْن مهْدي وَقَالَ : كَانَ من شُيُوخنَا ، وَمَا رَأَيْت إِلَّا خيرا . قَالَ : وَالْمَحْفُوظ عَن ابْن عَبَّاس مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي "صَحِيحه" " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَرَأَ بِالنَّجْمِ ، فَسجدَ مَعَه الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ ، وَالْجِنّ وَالْإِنْس " وَقَالَ فِي " معرفَة السّنَن والْآثَار " : أَبُو قدامَة مُخْتَلف فِي عَدَالَته . [4/248] قلت : وَضَعفه أَيْضا غير وَاحِد من المتأخِّرين . قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتبه الثَّلَاث "التَّحْقِيق" ، و"الْعِلَل" ، و"الْإِعْلَام" : هَذَا الحَدِيث (لَا يَصح) ، فِيهِ أَبُو قدامَة ، وَقد ضعفه يَحْيَى وَأحمد . وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي "مُخْتَصر السّنَن" : فِي إِسْنَاده أَبُو قدامَة وَلَا يحْتَج بحَديثه . وَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى "الْمُهَذّب" : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد كَمَا سلف ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ ، عَن أبي قدامَة ، عَن مطر الْوراق - أَو رجل - وَرَوَاهُ بكر بن خلف ، عَن حُسَيْن الْمُقْرِئ ، عَن أَزْهَر فَقَالَ فِي مَتنه " إِن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سجد فِي النَّجْم وَهُوَ بِمَكَّة ، فَلَمَّا هَاجر إِلَى الْمَدِينَة تَركهَا " . قَالَ : وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الحَدِيث مَدَاره عَلَى (أبي) قدامَة ، وَقد ضعفه يَحْيَى وَأحمد . قلت : وَهَذَا اللَّفْظ الْأَخير ذكره ابْن السَّكن فِي "صحاحه" . وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي "أَحْكَامه" : هَذَا الحَدِيث لَيْسَ إِسْنَاده بِقَوي . قَالَ : وَيروَى أَيْضا مُرْسلا قَالَ : وَالصَّحِيح مَا تقدَّم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة يُشِير إِلَى الحَدِيث الْآتِي بعد هَذَا ، وأعلَّه ابْن الْقطَّان أَيْضا بمطرٍ الْوراق ، وَقَالَ : كَانَ يُشبه فِي سوء الْحِفْظ بِمُحَمد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، وَقد عيب عَلَى مُسلم إِخْرَاج حَدِيثه . [4/249] وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي "شرح الْمُهَذّب" : هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِصَحِيح . وَضَعفه أَيْضا فِي "خلاصته " . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي "الْمِيزَان" : مطر رَدِيء (الْحِفْظ . وَهَذَا مُنكر ؛ فقد صَحَّ "أَن أَبَا هُرَيْرَة سجد مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي "إِذا السَّمَاء انشقت" وإسلامه مُتَأَخّر" وَقَالَ ابْن شاهين فِي "ناسخه ومنسوخه" : (إِن) صَحَّ هَذَا الحَدِيث (يكون) نَاسِخا لحَدِيث ابْن مَسْعُود السالف ؛ لِأَن ذَلِك كَانَ بِمَكَّة . قلت : أَنى لَهُ بِالصِّحَّةِ وَضَعفه قد ظهر كَمَا قَرَّرْنَاهُ ؟ !
|