|
الحَدِيث التَّاسِع عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " من أحب أَن يُوتر بِخمْس فَلْيفْعَل ، وَمن أحب أَن يُوتر بِثَلَاث فَلْيفْعَل ، وَمن أحب أَن يُوتر بِوَاحِدَة فَلْيفْعَل " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ (أَحْمد فِي "مُسْنده") وَأَبُو [4/295] دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي "سُنَنهمْ" وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" وَالْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" ، وَلَفظ أَحْمد : " أوتر بِخمْس ، فَإِن لم تستطع فبثلاث ، فَإِن لم تستطع فبواحدة ، فَإِن لم تستطع فأومئ إِيمَاء " . وَلَفظ أبي دَاوُد : " الْوتر حق عَلَى كل مُسلم ؛ فَمن أحب أَن يُوتر بِخمْس . . ." إِلَى آخِره . وَلَفظ (أبي دَاوُد) مثله بِزِيَادَة : "وَمن شَاءَ أوتر أَوْمَأ إِيمَاء" وَفِي رِوَايَة لَهُ زِيَادَة فِي أَوله وَهِي : "فَمن شَاءَ أَن يُوتر بِسبع فَلْيفْعَل" . وَلَفظ ابْن مَاجَه : "الْوتر حق ، فَمن شَاءَ أَن يُوتر بِخمْس . . ." إِلَى آخِره . [4/296] وللدارقطني أَلْفَاظ : أَحدهَا : " الْوتر حق ، فَمن شَاءَ فليوتر بِخمْس ، وَمن شَاءَ فليوتر بِثَلَاث ، وَمن شَاءَ فليوتر بِوَاحِدَة " . ثَانِيهَا : " الْوتر خمس أَو ثَلَاث أَو وَاحِدَة " . ثَالِثهَا : " الْوتر حق ؛ فَمن شَاءَ أوتر بِسبع ، وَمن شَاءَ أوتر بِخمْس وَمن شَاءَ أوتر بِثَلَاث ، وَمن شَاءَ أوتر بِوَاحِدَة " . رَابِعهَا : "أوتر (بِخمْس) ..." إِلَى آخِره كَمَا سلف عَن رِوَايَة أَحْمد . خَامِسهَا : " الْوتر حق ، فَمن شَاءَ يُوتر بِخمْس ، وَمن شَاءَ فليوتر بِثَلَاث ، وَمن شَاءَ أَن يُوتر بِرَكْعَة ، وَمن لم يسْتَطع إِلَّا أَن يُومِئ فليومئ " . وَلابْن حبَان أَلْفَاظ : أَحدهَا : " الْوتر حق ، فَمن أحب أَن يُوتر بِخمْس فليوتر ، وَمن أحب أَن يُوتر بِثَلَاث فليوتر ، وَمن أحب (أَن) يُوتر (بِوَاحِدَة) فليوتر ، وَمن غَلبه ذَلِك فليومئ إِيمَاء " . ثَانِيهَا : " الْوتر حق ، فَمن شَاءَ فليوتر بِخمْس . . ." إِلَى آخِره كَمَا سلف فِي اللَّفْظ الأول للدارقطني . ثَالِثهَا : كَالْأولِ . وَلَفظ الْحَاكِم : " الْوتر حق ، فَمن شَاءَ فليوتر بِخمْس ، وَمن شَاءَ [4/297] فليوتر بِثَلَاث ، وَمن شَاءَ فليوتر بِوَاحِدَة " . قَالَ النَّسَائِيّ : رُوِيَ هَذَا الحَدِيث مَوْقُوفا عَلَى أبي أَيُّوب وَهُوَ أولَى بِالصَّوَابِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : كَذَا رَوَاهُ عدي بن الْفضل ، عَن معمر مُسْندًا ، وَوَقفه عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، وَوَقفه أَيْضا سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، وَاخْتلف عَنهُ . وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ وَقَالَ : وَقد تَابعه [ مُحَمَّد بن الْوَلِيد الزبيدِيّ ] وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وسُفْيَان بن حُسَيْن وَمعمر بن رَاشد وَمُحَمّد بن إِسْحَاق وَبكر بن وَائِل عَلَى رَفعه . ثمَّ سَاق ذَلِك بأسانيده ، فَفِي لفظ : "الْوتر خمس ، أَو ثَلَاث ، أَو وَاحِدَة" وَفِي آخر : " الْوتر حق ، فَمن شَاءَ أوتر بِثَلَاث ، وَمن شَاءَ أوتر بِخمْس ، وَمن أحب أَن يُوتر بِوَاحِدَة فليوتر بِوَاحِدَة . . ." وَفِي آخر : "أوتر بِخمْس ، فَإِن لم تستطع فبثلاث ، فَإِن لم تستطع فبواحدة ، فَإِن لم تستطع فأومئ إِيمَاء" . ثمَّ قَالَ - أَعنِي : الْحَاكِم - : لست أَشك أَن الشَّيْخَيْنِ تركا هَذَا [4/298] الحَدِيث إِلَّا لتوقيف بعض أَصْحَاب الزُّهْرِيّ إِيَّاه . قَالَ : وَمثل هَذَا لَا يُعلل هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "خلافياته" : هَذَا الحَدِيث مُخْتَلف فِي رَفعه إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ الذهلي : وَالْأَشْبَه وَقفه . قَالَ : وَلأَجل اختلافه تَركه الشَّيْخَانِ . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي "علله" : سَأَلت أبي عَنهُ : أَيّمَا أصح فِيهِ طَرِيق الْوَصْل أَو الْإِرْسَال ؟ فَقَالَ : لَا هَذَا وَلَا هَذَا ، هُوَ من كَلَام أبي أَيُّوب . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" : الَّذين (وَقَفُوهُ) عَن معمر أثبت مِمَّن رَفعه . وَخَالف ابْن الْقطَّان فنحا إِلَى مَا قَالَه الْحَاكِم فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث مُخْتَلف فِيهِ رَفعه قوم عَن الزُّهْرِيّ ، عَن عَطاء بن يزِيد ، عَن أبي أَيُّوب ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَوَقفه آخَرُونَ ، وَكلهمْ ثِقَة ، فَيَنْبَغِي أَن يكون القَوْل فِيهِ قَول من رَفعه ؛ لِأَنَّهُ حفظ مَا لم يحفظ واقفه . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَرُوِيَ : " الْوتر حق ، وَلَيْسَ بِوَاجِب " . وَهَذِه الرِّوَايَة لم أَقف عَلَى من خرجها بعد الْبَحْث الشَّديد عَن طرق هَذَا الحَدِيث ، وَعَزاهَا الْمجد ابْن تَيْمِية فِي "أَحْكَامه" إِلَى رِوَايَة [4/299] ابْن الْمُنْذر فِي هَذَا الحَدِيث . وَذكرهَا الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي "مهذبه" . وَأما الْمُنْذِرِيّ فَإِنَّهُ أسقطها وَلم يتَكَلَّم عَلَيْهَا . وَأما النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي "شَرحه" : إِنَّهَا غَرِيبَة لَا أعرف لَهَا إِسْنَادًا صَحِيحا . قلت : وَفِي "الدَّارَقُطْنِيّ" من حَدِيث أبي أَيُّوب أَيْضا : " الْوتر حق وَاجِب ، فَمن شَاءَ (فليوتر بِثَلَاث فليوتر) ، وَمن شَاءَ أَن يُوتر بِوَاحِدَة فليوتر بِوَاحِدَة " وَفِي إسنادها : مُحَمَّد بن حسان الْأَزْرَق ، قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي "تَحْقِيقه" : ضَعَّفُوهُ . قلت : لَا ، بل وثقوه ( كَابْن أبي حَاتِم ) وَأبي حَاتِم بن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيرهم ، وَلَا نعلم أحدا ضعفه . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" : قَوْله : "وَاجِب" لَيْسَ بِمَحْفُوظ ، وَلَا أعلم أحدا تَابع ابْن حسان عَلَى ذَلِك . قَالَ ابْن الْقطَّان : هُوَ مِمَّا انْفَرد بِهِ الثِّقَة ؛ فَإِن مُحَمَّد بن حسان الْأَزْرَق ثِقَة صَدُوق . قَالَه ابْن أبي حَاتِم . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "خلافياته" : وهم فِي رَفعه ، وَالصَّحِيح وَقفه عَلَى أبي أَيُّوب . [4/300] قلت : وَفِي "صَحِيح الْحَاكِم" عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ : " الْوتر حسن جميل ، عمل بِهِ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَمن بعده ، وَلَيْسَ بِوَاجِب " . قَالَ الْحَاكِم : صَحِيح عَلَى شَرطهمَا ، وَله شَوَاهِد . فَذكرهَا بأسانيده . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "خلافياته" : رُوَاته ثِقَات .
|