الحَدِيث الرَّابِع عشر
(أَنه) - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " من سمع النداء فَلم يَأْته فَلَا صَلَاة لَهُ إِلَّا من عذر . قيل يَا رَسُول الله ، وَمَا الْعذر ؟ قَالَ : خوف أَو مرض " .
[4/415] هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" من حَدِيث أبي جناب الْكَلْبِيّ ، عَن مغراء الْعَبْدي ، عَن عدي بن ثَابت ، عَن سعيد بن جُبَير ، عَن ابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " من سمع (الْمُنَادِي) فَلم يمنعهُ من اتِّبَاعه عذر - قَالُوا : وَمَا الْعذر ؟ قَالَ : خوف (أَو) مرض - لم يقبل الله مِنْهُ الصَّلَاة الَّتِي صَلَّى " .
(وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ) أَيْضا فِي "سنَنه" كَذَلِك .
وَأَبُو جناب - بِالْجِيم - (هَذَا) ضَعِيف مُدَلّس ، كَمَا (قَدمته) فِي الْبَاب السالف قبل هَذَا ، وَقد عنعن فِي هَذَا الحَدِيث ، وَقَالَ عبد الْحق : هَذَا الحَدِيث يرويهِ مغراء الْعَبْدي ، وَالصَّحِيح فِيهِ مَوْقُوف ، ومغراء (الْعَبْدي) (رَوَى) عَنهُ أَبُو إِسْحَاق .
وَاعْتَرضهُ ابْن الْقطَّان قَالَ : لَيْسَ الشَّأْن فِي مغراء (الْعَبْدي) ؛ فَإِنَّهُ لم يثبت فِيهِ مَا يتْرك (بِهِ) حَدِيثه ، (رَوَى [4/416] عَنهُ) جمَاعَة ، وَلَا يحفظ فِيهِ لأحد تجريح ، عَلَى أَن الْكُوفِي قَالَ - فِيمَا حَكَاهُ أَبُو الْعَرَب - : لَا بَأْس بِهِ . إِنَّمَا عِلّة هَذَا الْخَبَر يَحْيَى (ابْن) أبي حَيَّة الْكَلْبِيّ المكنى (أَبُو) جناب فَإِنَّهُ (يضعف) ، وَيُوجد لِأَحْمَد فِيهِ التوثيق ، وَلَكِن مَعَ وَصفه بالتدليس (وَهُوَ) عِنْدهم مَشْهُور بِهِ .
قَالَ ابْن نمير : هُوَ صَدُوق ، (وَلَكِن) فَشَا فِي حَدِيثه التَّدْلِيس وَهُوَ لم يقل فِي هَذَا الحَدِيث : ثَنَا مغراء ، فَهَذَا هُوَ المتقى مِنْهُ .
قلت : وَكَذَا ضعفه بِهِ (من) الْمُتَأَخِّرين ابْن الْجَوْزِيّ فِي " تَحْقِيقه " ، فَقَالَ فِي "(تَحْقِيقه") : أَبُو جناب وَهُوَ ضَعِيف . ( وَالنَّوَوِيّ فِي " شرح الْمُهَذّب " و" الْخُلَاصَة " فَقَالَ : هُوَ من رِوَايَة أبي جناب وَهُوَ) مُدَلّس (ضَعِيف) ، وَقد عنعن
.
ثمَّ قَالَ عبد الْحق : عَلَى أَن قَاسم بن أصبغ ذكره فِي كِتَابه فَقَالَ : نَا إِسْمَاعِيل القَاضِي ، نَا سُلَيْمَان بن حَرْب ، نَا شُعْبَة ، عَن حبيب بن أبي ثَابت ، عَن سعيد بن جُبَير ، عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " من [4/417] سمع النداء فَلم يجب فَلَا صَلَاة لَهُ إِلَّا من عذر " (قَالَ) : وحسبك بِهَذَا الْإِسْنَاد صِحَة .
وَاعْتَرضهُ ابْن الْقطَّان فَقَالَ : هَكَذَا أوردهُ وَلَيْسَ فِي كتاب قَاسم : "إِلَّا من عذر" فِي الْمَرْفُوع ، إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَوْقُوف - وَتبع عبد الْحق فِي ذَلِك ( أَبَا مُحَمَّد) بن حزم ، وَهَذَا نَص مَا ذكره قَاسم بن أصبغ وَمن كِتَابه نقلت : نَا إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق ، نَا حَفْص بن عمر وَسليمَان بن حَرْب و(عَمْرو) بن مَرْزُوق ، عَن عدي بن ثَابت [ عَن ] سعيد بن جُبَير ، عَن ابْن عَبَّاس (قَالَ) : " من سمع النداء فَلم يجب فَلَا صَلَاة (لَهُ) إِلَّا من عذر قَالَ إِسْمَاعِيل : وَبِهَذَا الْإِسْنَاد رَوَى النَّاس عَن شُعْبَة ، وثنا بِهِ أَيْضا سُلَيْمَان عَن شُعْبَة بِإِسْنَاد آخر : نَا سُلَيْمَان ، نَا شُعْبَة ، عَن حبيب بن أبي ثَابت ، عَن سعيد بن جُبَير ، عَن ابْن عَبَّاس ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " من سمع النداء فَلم يجب فَلَا صَلَاة لَهُ " نَا بِهَذَا سُلَيْمَان مَرْفُوعا ، ونا بِالْأولِ مَوْقُوفا عَلَى ابْن عَبَّاس . هَذَا نَص مَا عِنْده ، فَالْمَرْفُوع عِنْده إِنَّمَا هُوَ من رِوَايَة شُعْبَة ، عَن حبيب ، لَا عَن عدي ، وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَة : "إِلَّا من عذر" فَحمل الحَدِيث الْمَرْفُوع عَلَى الْمَوْقُوف فِي أَن هَذِه الزِّيَادَة فِيهِ ، وَنسبَة ذَلِك إِلَى قَاسم بن أصبغ خطأ ، نعم هِيَ فِي الحَدِيث الْمَرْفُوع ، و(فِي) [4/418] رِوَايَة عدي بن ثَابت عِنْد غير قَاسم من رِوَايَة هشيم عَن شُعْبَة رَوَاهَا بَقِي بن مخلد من حَدِيث عبد الحميد ابْن بَيَان - أحد أَشْيَاخ مُسلم - عَن هشيم بِهِ بِلَفْظ : " من سمع النداء فَلم يجب فَلَا صَلَاة لَهُ إِلَّا من عذر " وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا كَذَلِك ، وَأَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ فِيمَا جمع من حَدِيث عَلّي بن الْجَعْد ، بعد أَن ذكر رِوَايَة شُعْبَة الْمَوْقُوفَة ، (من حَدِيث عَمْرو بن عون عَن هشيم) وَابْن الْمُنْذر أَيْضا بِلَفْظ : "فَلم يَأْته" بدل "فَلم يجبهُ" . قَالَ ابْن الْمُنْذر : وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث وَكِيع وَعبد الرَّحْمَن عَن شُعْبَة مَوْقُوفا عَلَى ابْن عَبَّاس غير مَرْفُوع .
قلت : وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي "سنَنه" من حَدِيث عبد الحميد أَيْضا .
وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده نظر . وَلَعَلَّه أَشَارَ إِلَى كَونه رُوِيَ مَوْقُوفا أَيْضا .
وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" (أَيْضا) وَالْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " بِلَفْظ الدَّارَقُطْنِيّ ثمَّ قَالَ : حَدِيث قد وَقفه غنْدر وَأكْثر أَصْحَاب شُعْبَة ، وَهُوَ صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم وَلم يخرجَاهُ ، وَالَّذِي وَصله ثِقَة ، وَإِذا كَانَ الْوَاصِل ثِقَة فَالْقَوْل قَوْله . ثمَّ ذكر لَهُ شَوَاهِد ومتابعات مِنْهَا طَرِيق أبي دَاوُد السالفة . ثمَّ قَالَ : وَقد صحت الرِّوَايَة [4/419] (فِيهِ) عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي حَدِيث أبي حُصَيْن ، عَن أبي بردة (بن أبي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عَن أَبِيه ) : " من سمع النداء فَلم يجب فَلَا صَلَاة لَهُ " ثمَّ (ذكره) بِإِسْنَادِهِ .
قلت : [ ورُوي ] من حَدِيث جَابر مَرْفُوعا : " لَا صَلَاة لمن سمع النداء ثمَّ لم يَأْتِ إِلَّا من عِلّة " .
رَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي "تَارِيخه" ، وَالْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي "كناه" ، وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد (مُؤذن بني شقرة وَهُوَ مَجْهُول ، وَقَالَ البُخَارِيّ : فِيهِ نظر ، وَأغْرب) ابْن السكن ، فَأخْرجهُ فِي صحاحه من هَذَا الْوَجْه
.