|
الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : "إِذا صَلَّى الإِمَام بِقوم وَهُوَ عَلَى غير وضوء أجزأتهم وَيُعِيد" . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" من رِوَايَة بَقِيَّة بن الْوَلِيد ، عَن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم ، عَن جُوَيْبِر ، عَن الضَّحَّاك ، عَن الْبَراء بن عَازِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " أَيّمَا إِمَام سَهَا فَصَلى بالقوم وَهُوَ جنب فقد مَضَت صلَاتهم ، ثمَّ ليغتسل هُوَ ، ثمَّ ليعد (صلَاته) ، فَإِن صَلَّى بِغَيْر وضوء فَمثل ذَلِك " . وَهَذَا حَدِيث لَا يَصح الِاسْتِدْلَال بِهِ ؛ لأوجه : أَحدهَا : مَا قيل فِي بَقِيَّة ، وَقد أسلفته وَاضحا فِي أَوَائِل الْكتاب فِي (بَاب) بَيَان النَّجَاسَات . ثَانِيهَا : ضعف عِيسَى بن إِبْرَاهِيم . [4/442] ثَالِثهَا : ضعف جُوَيْبِر ، وَهُوَ ابْن سعيد الْبَلْخِي ، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث . رَابِعهَا : أَنه مُنْقَطع ؛ فَإِن الضَّحَّاك لم يلق الْبَراء ، قَالَه ابْن الْجَوْزِيّ فِي " تَحْقِيقه " . وَقَالَ (ابْن حبَان ) : رواياته عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَجَمِيع من رَوَى عَنهُ (فَفِي) ذَلِك كُله [ نظر ] ، وَإِنَّمَا اشْتهر بالتفسير . وَقَالَ يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان : الضَّحَّاك عندنَا ضَعِيف . وَقَالَ مرّة (أُخْرَى) : تساهلوا فِي أَخذ التَّفْسِير عَن قوم لَا يوثقوهم فِي الحَدِيث . ثمَّ ذكر لَيْث (بن) أبي سليم وجويبرًا وَالضَّحَّاك وَمُحَمّد بن السَّائِب ، وَقَالَ : هَؤُلَاءِ لَا يحمد حَدِيثهمْ وَيكْتب التَّفْسِير عَنْهُم . قلت : وَأما أَرْبَاب السّنَن فاحتجوا بِهِ ، وَوَثَّقَهُ أَحْمد وَابْن معِين وَأَبُو زرْعَة ، وَلما أوردهُ الْبَيْهَقِيّ فِي " سنَنه " قَالَ : هُوَ حَدِيث غير قوي . قَالَ : وَالَّذِي رُوِيَ فِي معارضته عَن أبي جَابر البياضي ، عَن سعيد بن الْمسيب " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جنب ، فَأَعَادَ وأعادوا " مُرْسل ، وَأَبُو جَابر البياضي مَتْرُوك ، كَانَ مَالك لَا يرتضيه ، وَكَانَ ابْن معِين يَقُول : [4/443] إِنَّه كَذَّاب . قَالَ : والمروي مثله عَن عَلّي ضَعِيف أَيْضا ، وَنقل فِي " خلافياته " عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ : الرِّوَايَة عَن حرَام بن عَمْرو حرامٌ ، وَمن رَوَى عَن (أبي) جَابر البياضي بيض الله عَيْنَيْهِ .
|