الحَدِيث (الثَّانِي) بعد الْأَرْبَعين
أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ فَلَا تختلفوا عَلَيْهِ " .
[4/481] هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَزِيَادَة : " فَإِذا كبر فكبروا ، وَإِذا ركع فاركعوا ، وَإِذا قَالَ : سمع الله لمن حَمده فَقولُوا : اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ، وَإِذا سجد فاسجدوا ، وَإِذا صَلَّى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ " .
واتفقا عَلَيْهِ أَيْضا من حَدِيث أنس ، واتفقا عَلَى بعضه من حَدِيث عَائِشَة ، وَفِي آخِره : "وَإِذا صَلَّى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا" . وَانْفَرَدَ مُسلم بِهَذَا الْأَخير من رِوَايَة جَابر .
وَفِي "سنَن" أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث أبي (هُرَيْرَة ) عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ ، فَإِذا كبر فكبروا ، وَإِذا قَرَأَ فأنصتوا " .
قيل لمُسلم بن الْحجَّاج فِي " صَحِيحه " (فِي) حَدِيث أبي هُرَيْرَة : هَذَا صَحِيح هُوَ ؟ قَالَ : نعم . قيل : لِمَ لَمْ تضعه هُنَا ؟ فَقَالَ : لَيْسَ [4/482] كل شَيْء صَحِيح وَضعته هُنَا إِنَّمَا وضعت هُنَا مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ .
قلت : وَصَححهُ أَيْضا : أَحْمد وَابْن حزم ، وَقَالَ جُمْهُور الْحفاظ : قَوْله : "وَإِذا قَرَأَ فأنصتوا" لَيست صَحِيحَة عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَأَطْنَبَ الْبَيْهَقِيّ فِي بَيَان بُطْلَانهَا وَذكر عللها ، وَنقل بُطْلَانهَا عَن يَحْيَى بن معِين وَأبي حَاتِم وَأبي دَاوُد و( أبي) عَلّي النَّيْسَابُورِي .
تَنْبِيه : اعْلَم أَن الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كرر هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب وَذكر فِي بعض أَلْفَاظه : "لَا تختلفوا عَلَى إمامكم" ، وَلَا يحضرني من خرجه بِهَذَا اللَّفْظ وَمَا سبق هُوَ بِمَعْنَاهُ ، وَمن جملَة مَا اسْتدلَّ بِهِ عَلَى أَن الْمَأْمُوم إِذا فَارق إِمَامه أَن صلَاته تبطل ، وَقد يُقَال : تَمام الحَدِيث يدل عَلَى أَنه أَرَادَ مَا دَامَ مقتديًا بِهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : "فَإِذا كبر فكبروا" وَتبع فِي الِاسْتِدْلَال (بِهِ) صَاحب الْبَيَان فَإِنَّهُ قَالَ عقبه : فَمن خَالفه فقد دخل تَحت النَّهْي ، وَالنَّهْي (يَقْتَضِي) فَسَاد الْمنْهِي عَنهُ
.