|
الحَدِيث (الْخَمْسُونَ) رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " من أدْرك الرُّكُوع من الرَّكْعَة الْأَخِيرَة يَوْم الْجُمُعَة [4/497] (فليضف) إِلَيْهَا أُخْرَى ، وَمن لم يدْرك الرُّكُوع (من الرَّكْعَة) الْأَخِيرَة فَليصل الظّهْر أَرْبعا " . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيق أبي هُرَيْرَة وَمن طَرِيق ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما . أما الأول : فَمن أوجه يحضرنا مِنْهَا ثَلَاثَة (عشر) وَجها : أَحدهَا : من طَرِيق الْوَلِيد بن مُسلم ، عَن الْأَوْزَاعِيّ ، حَدثنِي الزُّهْرِيّ ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " من أدْرك من صَلَاة الْجُمُعَة رَكْعَة فقد أدْرك الصَّلَاة " رَوَاهُ الْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " من حَدِيث مُحَمَّد بن مَيْمُون الإسْكَنْدراني ، حَدثنَا الْوَلِيد بِهِ ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث إِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرط (الشَّيْخَيْنِ) وَلم يخرجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ ، إِنَّمَا اتفقَا عَلَى حَدِيث الزُّهْرِيّ ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا " من أدْرك من الصَّلَاة رَكْعَة وَمن أدْرك من صَلَاة الْعَصْر (رَكْعَة) " وَلمُسلم فِيهِ الزِّيَادَة "فقد أدْركهَا كلهَا" . ثَانِيهَا : من طَرِيق أُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ ، عَن ابْن شهَاب ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " من أدْرك من (صَلَاة) الْجُمُعَة رَكْعَة فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى " . رَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي " مُسْتَدْركه " من حَدِيث [4/498] الْفضل بن مُحَمَّد الشعراني (ثَنَا) [ سعيد ] بن أبي مَرْيَم ، نَا يَحْيَى بن أَيُّوب ، نَا أُسَامَة بِهِ ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح إِسْنَاده عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" (من) حَدِيث أَحْمد بن حَمَّاد زغبة ، نَا ابْن أبي مَرْيَم بِهِ . وَيَحْيَى هَذَا هُوَ الغافقي وَإِن احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا (فقد قَالَ) أَبُو حَاتِم فِي حَقه : مَحَله الصدْق وَلَا يحْتَج بِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَأُسَامَة بن زيد من رجال مُسلم وَقَالَ فِي حَقه أَحْمد : لَيْسَ بِشَيْء وراجع فِيهِ عبد الله أَبَاهُ فَقَالَ : إِذا تدبرت حَدِيثه تعرف فِيهِ النكرَة . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : كَانَ يَحْيَى الْقطَّان يُضعفهُ . ثمَّ قَالَ ( يَحْيَى بن معِين ) : هُوَ ثِقَة . وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ ابْن عدي : لَيْسَ بِهِ بَأْس . (الثَّالِث) : (من) طَرِيق حَمَّاد بن زيد ، عَن مَالك بن أنس وَصَالح بن أبي الْأَخْضَر ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أبي سَلمَة مَرْفُوعا : " من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى " . [4/499] رَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي "مُسْتَدْركه" من حَدِيث عبد الله بن عبد الْوَهَّاب الحَجبي ، نَا حَمَّاد بِهِ وَقَالَ فِيهِ كَمَا قَالَ فِي الطَّرِيقَيْنِ قبله . قلت : وَصَالح هَذَا لينه البُخَارِيّ وَضَعفه النَّسَائِيّ وَأحمد وَأَبُو زرْعَة . وَقَالَ ابْن حبَان : (اخْتَلَط عَلَيْهِ) مَا سمع بِمَا لم يسمع فَحدث بِالْكُلِّ ، فَيَنْبَغِي أَن لَا يحدث عَنهُ . وَذكره ابْن السكن فِي "الصِّحَاح الْمَأْثُور" بِلَفْظ : " من أدْرك رَكْعَة من الْجُمُعَة فليضف إِلَيْهَا أُخْرَى " . (قلت : وَهَذِه الطّرق الثَّلَاث أحسن طرق هَذَا الحَدِيث ، وَالْبَاقِي ضِعَاف بِمرَّة ) . (الطَّرِيق الرَّابِع) : من طَرِيق ياسين بن معَاذ ، عَن ابْن شهَاب ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " إِذا أدْرك أحدكُم الرَّكْعَتَيْنِ يَوْم الْجُمُعَة (فقد أدْرك الْجُمُعَة) وَإِذا أدْرك رَكْعَة فليركع إِلَيْهَا أُخْرَى ، وَإِن لم يدْرك رَكْعَة فَليصل أَربع رَكْعَات " . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي " سنَنه " من حَدِيث عبد الله بن صَالح (نَا اللَّيْث) ، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن ياسين ، ثمَّ قَالَ : ياسين ضَعِيف . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي " علله " : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث [4/500] فَقَالَ : لَا أصل لَهُ إِنَّمَا مَتنه : " من أدْرك من الصَّلَاة رَكْعَة فقد أدْركهَا " . (الْخَامِس) : من طَرِيق سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الَّذِي أوردهُ الرَّافِعِيّ سَوَاء . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" أَيْضا من حَدِيث أبي (يزِيد الْخصاف) الرقي - واسْمه خَالِد بن (حَيَّان) - نَا سُلَيْمَان بِهِ . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث سُلَيْمَان بن عبد الله بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد الْحَرَّانِي قَالَ : حَدثنِي جدي مُحَمَّد بن سُلَيْمَان ، عَن أَبِيه سُلَيْمَان ، عَن الزُّهْرِيّ بِهِ ، لَكِن بِلَفْظ : " إِذا أدْركْت (الرَّكْعَة) الْأَخِيرَة من صَلَاة الْجُمُعَة فصلِّ إِلَيْهَا (رَكْعَة) ، وَإِذا فاتتك الرَّكْعَة الْأَخِيرَة فصل الظّهْر أَربع رَكْعَات " . وَسليمَان هَذَا ضَعَّفُوهُ ، قَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث . قلت : وخَالِد بن حَيَّان فِيهِ لين مَا لكنه صَدُوق . (السَّادِس) : من طَرِيق عبد الرَّزَّاق بن عمر الدِّمَشْقِي ، عَن [4/501] الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة فليضف إِلَيْهَا أُخْرَى " . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" أَيْضا من حَدِيث الحكم بن مُوسَى نَا عبد الرَّزَّاق بِهِ . وَعبد الرَّزَّاق هَذَا ضَعَّفُوهُ ، (قَالَ يَحْيَى ) : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ مرّة : كَذَّاب . وَقَالَ خَ : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَا يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن حبَان : يقلب الْأَخْبَار (فَاسْتحقَّ) التّرْك . (السَّابِع) : من حَدِيث الْحجَّاج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد ، عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه : " من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة (فَليصل) إِلَيْهَا أُخْرَى " . رَوَاهُ الدَّارقطني فِي "سنَنه" أَيْضا من حَدِيث جرير ، عَن عبد القدوس بن بكر ، نَا الْحجَّاج . . . فَذكره . وَالْحجاج هُوَ ابْن أَرْطَاة وحالته قد عرفت ، وَقد عنعن . (الثَّامِن) : من طَرِيق ياسين بن معَاذ عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد [4/502] وَأبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى ، فَإِن أدركهم جُلُوسًا صَلَّى الظّهْر أَرْبعا " . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (فِي "سنَنه" أَيْضا) من حَدِيث بكر بن بكار ، نَا ياسين بِهِ . وَيَاسِين قد أسلفنا عَن الدَّارَقُطْنِيّ تَضْعِيفه ، وَأطلق النكارة عَلَى (حَدِيثه) البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم ، وَأطلق التّرْك عَلَيْهِ النَّسَائِيّ وَغَيره ، وَقَالَ ابْن حبَان : يروي (الموضوعات) عَن الثِّقَات ، وينفرد بالمعضلات عَن الْأَثْبَات لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . قلت : وَقد سلف من طَرِيق ياسين هَذَا عَن الزُّهْرِيّ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث ياسين ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن [4/503] سعيد (و) أبي سَلمَة ، (عَن أبي هُرَيْرَة ) مَرْفُوعا : " من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى ، وَمن فَاتَتْهُ الركعتان فَليصل أَرْبعا - أَو قَالَ : الظّهْر . أَو قَالَ : الأولَى " . (الْوَجْه التَّاسِع) : من طَرِيق عمر بن قيس ، [ عَن الزُّهْرِيّ ] عَن أبي سَلمَة وَسَعِيد ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة فَليصل إِلَيْهَا (أُخْرَى )) . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن بكير ، نَا عمر بِهِ . وَعمر هَذَا أَظُنهُ (الْمَكِّيّ) (الْمَعْرُوف) (بسندل ) وَهُوَ مُتَّهم مَتْرُوك قَالَ أَحْمد : لَا يُسَاوِي حَدِيثه شَيْئا . (الْوَجْه الْعَاشِر) : من طَرِيق صَالح بن أبي الْأَخْضَر ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أبي سَلمَة مَرْفُوعا : " من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى ، فَإِن أدركهم جُلُوسًا صَلَّى أَرْبعا " . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" أَيْضا من حَدِيث يَحْيَى بن المتَوَكل ، [4/504] عَن صَالح . وَصَالح قد عرفت حَاله فِيمَا مَضَى ، وَيَحْيَى (إِن) كَانَ الْحذاء فقد ضَعَّفُوهُ . (الْوَجْه الْحَادِي عشر) : من طَرِيق (دَاوُد) بن أبي هِنْد ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة فليضف إِلَيْهَا أُخْرَى " . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (فِي "سنَنه" أَيْضا) من حَدِيث يَحْيَى ابن رَاشد الْبَراء ، عَن دَاوُد بِهِ . وَيَحْيَى هَذَا ضعفه النَّسَائِيّ ، وَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : يعْتَبر بِهِ صُوَيْلِح . وَقَالَ فِي "علله" : رُوِيَ من وَجْهَيْن عَن سعيد مَرْفُوعا وَكِلَاهُمَا غير مَحْفُوظ ، (وَرَوَاهُ) يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ أَنه بلغه عَن سعيد بن الْمسيب قَوْله ، وَهُوَ أشبه بِالصَّوَابِ . (الْوَجْه الثَّانِي عشر) : من طَرِيق سُهَيْل بن أبي صَالح ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " إِذا (أدْرك) أحدكُم من الْجُمُعَة رَكْعَة فَليصل [4/505] إِلَيْهَا أُخْرَى " . ( وَسُهيْل ) هَذَا احْتج بِهِ مُسلم ووثق وَتكلم فِيهِ . (الْوَجْه الثَّالِث عشر) : من طَرِيق ابْن أبي ذِئْب ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أبي سَلمَة وَسَعِيد بن الْمسيب ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى " . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي "سنَنه" من حَدِيث عمر بن (حبيب) ، عَن ابْن أبي ذِئْب (بِهِ) . وَعمر هَذَا ضعفه النَّسَائِيّ وَكذبه ابْن معِين ، وَقَالَ ( ابْن عدي ) : حسن الحَدِيث يكْتب (حَدِيثه) مَعَ ضعفه . فَهَذَا مَا حضرني من طرق هَذَا الحَدِيث ، وأحسنها الثَّلَاثَة (الأول) وَقَالَ أَبُو حَاتِم ابْن حبَان فِي " صَحِيحه " : ذكر الْخَبَر الدَّال عَلَى أَن الطّرق المروية فِي خبر الزُّهْرِيّ "من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة" كلهَا معلولة (لَيْسَ) يَصح فِيهَا شَيْء مَا أخبرنَا بِهِ عمرَان [4/506] ابن مُوسَى ابن مجاشع ، نَا أَبُو كَامِل (الجحدري) ، نَا حَمَّاد بن زيد ، عَن مَالك ابن أنس ، [ عَن الزُّهْرِيّ ] ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " من أدْرك (من صلاةٍ رَكْعَة فقد أدْرك " قَالُوا : من (هَاهُنَا قيل) : "وَمن أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى" (وَقَالَ فِي ضُعَفَائِهِ ) : هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي (بِذكر) الْجُمُعَة - خطأ إِنَّمَا هُوَ "من أدْرك من الصَّلَاة رَكْعَة" وذِكْر "الْجُمُعَة" قَالَه أَرْبَعَة أنفس (عَن الزُّهْرِيّ) ، عَن أبي سَلمَة كلهم ضعفاء ، أَي وهم : أُسَامَة بن زيد وَصَالح بن أبي الْأَخْضَر وَسليمَان بن أبي دَاوُد وَعبد الرَّزَّاق بن عمر الدِّمَشْقِي . قلت : قد تَابعهمْ الْأَوْزَاعِيّ وَمَالك كَمَا سلف من طَرِيق الْحَاكِم (وصححهما) عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، وَقَالَ فِي رِوَايَة أُسَامَة وَصَالح مثل ذَلِك ، وتابعهم (أَيْضا : ياسين بن معَاذ) وَالْحجاج ومعاذ كَمَا سلف ، [4/507] وَذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي " علله " من طرق (بالاختلاف) فِيهَا ، ثمَّ قَالَ : وَالصَّحِيح حَدِيث : "من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة " (و) هَذَا الْخَبَر الَّذِي ذكره الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن حبَان اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجه كَمَا أسلفناه فِي الحَدِيث الثَّامِن من بَاب أَوْقَات الصَّلَاة ، وَاحْتج بِهِ الْأَئِمَّة فِي هَذَا الْمقَام (مَالك وَالشَّافِعِيّ) وَغَيرهمَا . قَالَ الشَّافِعِي فِي الْأُم : مَعْنَاهُ : لم تفته تِلْكَ الصَّلَاة وَمن لم تفته الْجُمُعَة صلاهَا (رَكْعَة) . وَفِي رِوَايَة غَرِيبَة (للعقيلي) فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا : " من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة فقد أدْركهَا قبل أَن (يُقيم) الإِمَام صلبه " قَالَ الْعقيلِيّ : رَوَاهُ (جماعات) بِدُونِ هَذِه الزِّيَادَة (و) لم يذكرهَا إِلَّا يَحْيَى بن حميد ، ولعلها من كَلَام الزُّهْرِيّ فَأدْخلهَا يَحْيَى فِيهِ . وَقد قَالَ البُخَارِيّ : لَا يُتَابع عَلَيْهِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي " علله " : زَادهَا قُرَّة بن عبد الرَّحْمَن فِيهِ . [4/508] وَأما حَدِيث ابْن عمر فَلهُ أَيْضا طرق : (أَحدهَا) : (من) طَرِيق الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم ، عَن أَبِيه رَفعه : " من أدْرك رَكْعَة من صَلَاة الْجُمُعَة أَو غَيرهَا فليضف إِلَيْهَا أُخْرَى وَقد تمت صلَاته " . وَفِي لفظ : "وَقد أدْرك الصَّلَاة" . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي " سنَنه " من حَدِيث مُحَمَّد بن مصفى (وَعَمْرو) بن عُثْمَان قَالَا : ثَنَا بَقِيَّة ، قَالَ : حَدثنِي يُونُس بن (يزِيد) الْأَيْلِي ، عَن الزُّهْرِيّ بِهِ . ثمَّ قَالَ : قَالَ لنا (ابْن) أبي دَاوُد : لم يروه عَن يُونُس إِلَّا بَقِيَّة ، وَرَوَاهُ أَيْضا النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي " علله " : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : (هَذَا) خطأ الْمَتْن والإسناد ، إِنَّمَا هُوَ عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : "من أدْرك من صَلَاة رَكْعَة فقد أدْركهَا" وَأما قَوْله : "من صَلَاة الْجُمُعَة" فَلَيْسَ هَذَا فِي الحَدِيث فَوَهم فِي كليهمَا . [4/509] وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي ( الإِمَام ) : هَذَا الحَدِيث مَعْدُود فِي أَفْرَاد بَقِيَّة عَن يُونُس ، وَبَقِيَّة (موثق) وَقد زَالَت تُهْمَة (تدليسه) بتصريحه (بِالتَّحْدِيثِ) ، وَهَذَا (مُؤذن) من الشَّيْخ تَقِيّ (الدَّين) بتصحيح هَذَا الطَّرِيق لَكِن ( بَقِيَّة رمي) بتدليس (التَّسْوِيَة ) فَلَا (يَنْفَعهُ) تصريحه بِالتَّحْدِيثِ . (الطَّرِيق الثَّانِي) : من طَرِيق يَحْيَى بن سعيد عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر رَفعه : " من أدْرك (من) الْجُمُعَة (رَكْعَة) فقد أدْركهَا (وليضف) إِلَيْهَا أُخْرَى " (وَفِي لفظ : " من أدْرك رَكْعَة من الْجُمُعَة فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى " .) . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" أَيْضا من حَدِيث يعِيش بن الجهم ، [4/510] ثَنَا عبد الله بن نمير ، عَن يَحْيَى بِاللَّفْظِ الْأَخير . وَمن حَدِيث عِيسَى بن إِبْرَاهِيم ، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُسلم ، عَن يَحْيَى بِاللَّفْظِ الأول . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان (الدباس) ، عَن عبد الْعَزِيز (بِهِ) بِلَفْظ : " من أدْرك رَكْعَة من الْجُمُعَة فقد أدْرك " ثمَّ قَالَ : لم يروه عَن يَحْيَى إِلَّا عبد الْعَزِيز تفرد بِهِ إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان . وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي " علله " الِاخْتِلَاف فِيهِ ، ثمَّ قَالَ : (و) الصَّوَاب وَقفه عَلَى ابْن عمر . (الطَّرِيق الثَّالِث) : عَن إِبْرَاهِيم بن عَطِيَّة الثَّقَفِيّ ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم ، عَن أَبِيه رَفعه : " من أدْرك من الْجُمُعَة (رَكْعَة) فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى " . رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي " تَارِيخ الضُّعَفَاء " فِي تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم هَذَا ، (ثمَّ) قَالَ فِي حَقه : مُنكر (الحَدِيث) (جدًّا) وَكَانَ هشيم يُدَلس عَنهُ أَخْبَارًا لَا أصل لَهَا وَهُوَ حَدِيث خطأ . قلت : وَمن الْأَحَادِيث الَّتِي يَنْبَغِي أَن يتَنَبَّه لَهَا (مَا رَوَاهُ) [4/511] ابْن عدي من حَدِيث جَابر مَرْفُوعا : " من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة فقد أدْرك فضل الْجَمَاعَة ، وَمن أدْرك (الإِمَام) قبل أَن يسلم فقد (أدْرك فضل) الْجَمَاعَة " . أعلِه عبد الْحق بِكَثِير (بن) (شنظير ) وَلم يصب ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ (فِي حد من) يتْرك (حَدِيثه) وَقد وثق ، وَالصَّوَاب تَعْلِيله بِأَبَان بن طَارق فَإِنَّهُ مَجْهُول ؛ (قَالَه أَبُو زرْعَة ) وبصالح بن رُزَيْق فَإِنَّهُ لَا يعرف . وَعَلَى ذَلِك جَرَى ابْن الْقطَّان .
|