الحَدِيث السَّابِع
عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " يَا أهل مَكَّة لَا تقصرُوا فِي أقل من (أَرْبَعَة) برد من مَكَّة إِلَى عُسفان وَإِلَى الطَّائِف " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سُنَنهمَا" من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن عبد الْوَهَّاب (بن) مُجَاهِد بن جبر الْمَكِّيّ ، عَن أَبِيه وَعَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : "يَا أهل مَكَّة لَا تقصرُوا الصَّلَاة فِي أدنَى من أَرْبَعَة برد من مَكَّة إِلَى عُسفان"
[4/543] وَلَيْسَ فِي روايتهما ذكر "الطَّائِف" وَهَذَا الحَدِيث ضَعِيف لأوجه :
أَحدهَا : أَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فِيهِ مقَال ، وَهُوَ عَن غير الشاميين لَيْسَ بشي عِنْد الْجُمْهُور .
ثَانِيهَا : أَن عبد الْوَهَّاب أَجمعُوا عَلَى شدَّة ضعفه ، وَنسبه ، [ الثَّوْريّ ] إِلَى الْكَذِب ، وَتَركه الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ الْأَزْدِيّ : لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ .
ثَالِثهَا : أَن عبد الْوَهَّاب لم يسمع من أَبِيه ، قَالَ وَكِيع : كَانُوا يَقُولُونَ : لم يسمع من أَبِيه شَيْئا .
رَابِعهَا : أَنه رُوِيَ مَوْقُوفا عَلَيْهِ ، وَهُوَ الصَّحِيح ، فَرَوَاهُ مَالك أَنه بلغه أَن (عبد الله بن عَبَّاس) كَانَ يَقُول : "تقصر الصَّلَاة فِي مثل مَا بَين مَكَّة (والطائف ، وَفِي مثل مَا بَين مَكَّة) وَجدّة ، وَفِي مثل مَا بَين مَكَّة وَعُسْفَان" .
قَالَ مَالك : وَذَلِكَ أَرْبَعَة برد .
وَقَالَ الشَّافِعِي : أَنا سُفْيَان ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس " أَنه سُئِلَ : أتقصر الصَّلَاة إِلَى عَرَفَة ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِن إِلَى عسفان و(إِلَى) جدة وَإِلَى الطَّائِف " .
[4/544] قلت : وَهَذَا إِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَلما ذكر الْبَيْهَقِيّ رِوَايَة الرّفْع قَالَ : هَذَا حَدِيث ضَعِيف ، إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لَا يحْتَج بِهِ ، وَعبد الْوَهَّاب ضَعِيف (بِمرَّة) وَالصَّحِيح أَن ذَلِك من قَول ابْن عَبَّاس .
قلت : (وَفَاته) الْعلَّة الثَّالِثَة وَهِي الِانْقِطَاع ، وَمن الْغَرِيب إِخْرَاج ابْن خُزَيْمَة هَذَا الحَدِيث مَرْفُوعا فِي "صَحِيحه" عَلَى مَا (حَكَاهُ) ابْن الرّفْعَة عَن القَاضِي أبي الطّيب ، وَمن (أَوْهَام) "نِهَايَة" إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَنه ذكر فِي حَدِيث جَابر أَن ذَلِك كَانَ فِي (فتح) مَكَّة ، وَالْمَعْرُوف (أَنه) إِنَّمَا هُوَ فِي غَزْوَة تَبُوك فَتنبه لَهُ . وَوَقع فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ إِيرَاد هَذَا الحَدِيث من طَرِيق ابْن عمر ، وَهُوَ من النساخ فاجتنبه .