|
[4/581] كتاب الْجُمُعَة [4/582] [4/583] كتاب الْجُمُعَة ذكر فِيهِ أَحَادِيث وآثارًا ، أما الْأَحَادِيث فأحد وَسِتُّونَ حَدِيثا . الحَدِيث الأول أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : "من ترك (ثَلَاث جمع) تهاونًا طبع الله عَلَى قلبه" . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَالْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" (من) رِوَايَة أبي الْجَعْد الضمرِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وَاللَّفْظ الْمَذْكُور لفظ روايتهم إِلَّا التِّرْمِذِيّ فَإِن لَفظه : " من ترك الْجُمُعَة ثَلَاث مَرَّات تهاونًا طبع الله عَلَى قلبه " (وَإِلَّا) إِحْدَى روايتي ابْن حبَان فَإِن لَفظه فِيهَا : "من ترك الْجُمُعَة ثَلَاثًا من غير عذر فَهُوَ مُنَافِق " وَإِلَّا الإِمَام أَحْمد فَإِن لَفظه : "من ترك ثَلَاث جمع تهاونًا من غير عذر طبع الله عَلَى قلبه " وَإِلَّا الْبَزَّار فَإِن لَفظه : " من ترك الْجُمُعَة ثَلَاثًا من غير عذر طبع الله عَلَى قلبه" . [4/584] قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَقَالَ الْحَاكِم : صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَذكره ابْن السكن فِي "سنَنه الصِّحَاح" . فَائِدَة مهمة : اخْتلف فِي اسْم أبي الْجَعْد الضمرِي عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال : أَحدهَا : عَمْرو بن بكر . ثَانِيهَا : أدرع . ثَالِثهَا : جُنَادَة (حكاهن) الْمُنْذِرِيّ فِي "مُخْتَصر السّنَن" والمزي فِي "أَطْرَافه" ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي "جَامعه" : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن اسْم أبي الْجَعْد الضمرِي فَلم يعرفهُ ، وَقَالَ : لَا أعرف لَهُ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَّا هَذَا الحَدِيث . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَلَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن عَمْرو . وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي "جَامع المسانيد" فِي تَرْجَمَة من لَا يعرف اسْمه ، وَتبع فِي ذَلِك (ابْن) أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ . قلت : وَقَول البُخَارِيّ : لَا أعرف لَهُ إِلَّا هَذَا الحَدِيث . قد ذكر الْبَزَّار فِي "مُسْنده" لَهُ حديثًَا آخر وَهُوَ : "لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى (ثَلَاثَة) مَسَاجِد . . ." الحَدِيث ثمَّ قَالَ : لَا نعلم رَوَى أَبُو الْجَعْد عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَّا هذَيْن الْحَدِيثين . فَائِدَة ثَانِيَة : أَبُو الْجَعْد فِي الصَّحَابَة ثَلَاثَة هَذَا أحدهم . وثانيهم : أَفْلح أَخُو أبي القعيس عَم عَائِشَة . وثالثهم : الْغَطَفَانِي الْأَشْجَعِيّ وَالِد سَالم بن أبي الْجَعْد اسْمه رَافع مولَى الأشجع . [4/585] (ثمَّ) هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق أُخْرَى : أَحدهَا : عَن صَفْوَان بن سليم ، قَالَ مَالك : لَا أَدْرِي أعن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أم لَا ، أَنه قَالَ : " من ترك الْجُمُعَة ثَلَاث مَرَّات من غير عذر وَلَا عِلّة طبع الله عَلَى قلبه " رَوَاهُ مَالك فِي "الْمُوَطَّأ" عَن صَفْوَان هَكَذَا . ثَانِيهَا : عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " من ترك الْجُمُعَة ثَلَاثًا من غير ضَرُورَة طبع الله عَلَى قلبه " . رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي آخر كتاب الصَّلَاة ، وَالْحَاكِم فِي آخر هَذَا الْبَاب من "مُسْتَدْركه" ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث شَاهد لحَدِيث أبي الْجَعْد الضمرِي . قَالَ : وَله شَاهد من حَدِيث مُحَمَّد بن عجلَان صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : "أَلا هَل عَسى أحدكُم أَن يتَّخذ الصُّبَّة من الْغنم عَلَى رَأس ميل أَو ميلين ، فيتعذر عَلَيْهِ الْكلأ (عَلَى) رَأس ميل أَو (ميلين) فيرتفع حَتَّى تَجِيء الْجُمُعَة فَلَا يشهدها ثمَّ يطبع (الله) عَلَى قلبه" . [4/586] قلت : وَفِي إِسْنَاد هَذَا معدي بن سُلَيْمَان وَلم يخرج لَهُ مُسلم ، وَإِنَّمَا أخرج لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه ، وَقَالَ ابْن حبَان : إِنَّه كَانَ يروي المقلوبات عَن الثِّقَات والملزقات عَن الْأَثْبَات ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا انْفَرد . وَقَالَ عبد الْحق : لين الحَدِيث . فَائِدَة : اخْتلف الْحفاظ أَيّمَا أصح : حَدِيث جَابر هَذَا (أَو) حَدِيث أبي الْجَعْد السالف ، فَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي "علله" : إِنَّه أشبه من حَدِيث جَابر . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" : إِن حَدِيث جَابر أصح . فَائِدَة (ثَانِيَة) : الصُّبة - بِضَم الصَّاد - : الْقطعَة من الْمعز وَالْإِبِل . قَالَه ابْن الْأَثِير فِي "جَامعه" وَقَالَ عبد الْحق : هِيَ الْقطعَة من الْخَيل وَالْإِبِل . (الطَّرِيق الثَّالِث) : عَن أبي قَتَادَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : "من ترك الْجُمُعَة ثَلَاث مَرَّات من غير ضَرُورَة طبع الله عَلَى قلبه" . رَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" (عَن) أبي سعيد ، نَا عبد الْعَزِيز [4/587] ابن مُحَمَّد ، عَن (أسيد) [ عَن عبد الله بن ] أبي قَتَادَة ، عَن أَبِيه (بِهِ) سَوَاء . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي (آخر) تَفْسِير سُورَة الْجُمُعَة من "مُسْتَدْركه" من حَدِيث عبد الله بن أبي قَتَادَة ، عَن أَبِيه (بِهِ) سَوَاء . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . وَفِيمَا قَالَه نظر ؛ فَإِن فِي إِسْنَاده يَعْقُوب بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ وَهُوَ واه . (الطَّرِيق الرَّابِع) : عَن أبي عبس عبد الرَّحْمَن بن جَابر (الْحَارِثِيّ) البدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " من ترك الْجُمُعَة ثَلَاث مَرَّات تهاونًا طبع الله عَلَى قلبه" . رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي "معرفَة الصَّحَابَة" من حَدِيث عبد الله بن أَحْمد حَدثنِي (أبي) ، (نَا) الْوَلِيد بن مُسلم قَالَ : سَمِعت يزِيد بن أبي مَرْيَم ، عَن عَبَايَة بن رَافع عَنهُ بِهِ ، (وَهَذَا) إِسْنَاد جيد . [4/588] (الطَّرِيق الْخَامِس) : عَن (ابْن) أبي أوفي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : "من سمع النداء يَوْم الْجُمُعَة وَلم يأتها ثمَّ سمع النداء وَلم يأتها (ثَلَاثًا) طبع الله عَلَى قلبه فَجعل (قلبه قلب) مُنَافِق" . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" من حَدِيث (ابْن) إِسْحَاق ، عَن شُعْبَة ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة ، عَن ابْن أبي أَوْفَى بِهِ . وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح ، وَرَوَاهُ القَاضِي أَبُو بكر أَحْمد بن عَلّي الْمروزِي فِي كتاب الْجُمُعَة (و) فَضلهَا . من حَدِيث يَحْيَى بن سعيد ، عَن شُعْبَة ، عَن مُحَمَّد الْمَذْكُور ، عَن عَمه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : "من ترك الْجُمُعَة ثَلَاثًا طبع الله عَلَى قلبه ، وَجعل قلبه قلب مُنَافِق" . (الطَّرِيق السَّادِس) : عَن أُسَامَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : "من ترك ثَلَاث جمعات من غير عذر كتب من الْمُنَافِقين" . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا وَفِيه مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي وَفِيه [4/589] مقَال ، ضعفه أَحْمد و(وَثَّقَهُ) ابْن معِين وَغَيره . (الطَّرِيق السَّابِع) : عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : "من ترك ثَلَاث جمع من غير (عِلّة) - أَو قَالَ : عذر - طبع الله عَلَى قلبه" . ذكره ابْن السكن فِي صحاحه . (الطَّرِيق الثَّامِن) : عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَفعه : "من ترك ثَلَاث جمع - وَلَاء من غير عِلّة (طبع) عَلَى قلبه : مُنَافِق" . سُئِلَ عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" فَقَالَ : إِنَّه وهم ، وَالصَّحِيح حَدِيث أبي الْجَعْد الضمرِي . وَفِي "الْإِقْنَاع" لِابْنِ الْمُنْذر : ثَبت أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : "من ترك الْجُمُعَة ثَلَاثًا من غير ضَرُورَة طبع (عَلَى) قلبه : (مُنَافِق ) " .
|