الحَدِيث السَّادِس عشر
"أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لم (يصل) الْجُمُعَة إِلَّا بخطبتين" .
هُوَ كَمَا قَالَ ، فَفِي "الصَّحِيحَيْنِ" من حَدِيث ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يخْطب خطبتين يقْعد بَينهمَا " وَفِي رِوَايَة لَهما : "كَانَ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة قَائِما ثمَّ يجلس ثمَّ يقوم ، (قَالَ) : كَمَا يَفْعَلُونَ الْيَوْم " .
[4/607] وَفِي رِوَايَة للنسائي : "كَانَ يخْطب الْخطْبَتَيْنِ قَائِما ، وَكَانَ يفصل بَينهمَا بجلوس " .
وَفِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث جَابر بن سَمُرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : " كَانَت للنَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خطبتان يجلس بَينهمَا يقْرَأ الْقُرْآن وَيذكر النَّاس " .
وَفِي رِوَايَة لَهُ : " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يخْطب ثمَّ يجلس ، ثمَّ يقوم فيخطب قَائِما ، فَمن (نبأك) أَنه كَانَ يخْطب جَالِسا فقد كذب ، فقد - وَالله - صليت مَعَه أَكثر من ألفي صَلَاة " .
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح "(يخْطب) قَائِما ثمَّ يقْعد قعدة لَا يتَكَلَّم " .
قَوْله : "صليت مَعَه أَكثر من ألفي صَلَاة" (يَعْنِي : ألفي صَلَاة) غير الْجُمُعَة ، وَلَا بُد من هَذَا التَّأْوِيل ؛ لِأَن هَذَا الْعدَد إِنَّمَا يتم فِي نَحْو من أَرْبَعِينَ سنة ، (وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) إِنَّمَا صَلَّى بِالنَّاسِ الْجُمُعَة بِالْمَدِينَةِ ، لَا سِيمَا وَجَابِر بن سَمُرَة مدنِي وَمُدَّة مقَامه بِالْمَدِينَةِ عشر سِنِين وَلَا يكون فِيهَا إِلَّا خَمْسمِائَة صَلَاة .