الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - "كَانَ إِذا خطب (اسْتقْبل) النَّاس بِوَجْهِهِ واستقبلوه ، وَكَانَ لَا يلْتَفت" .
هَذَا الحَدِيث كَأَنَّهُ تبع فِي إِيرَاده صَاحب "الْمُهَذّب" فَإِنَّهُ أوردهُ من حَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا خَطَبنَا استقبلناه (بوجوهنا) واستقبلنا بِوَجْهِهِ " .
وَلم (يعزه) الْمُنْذِرِيّ (الْحَافِظ) فِي تَخْرِيجه وَلَا النَّوَوِيّ فِي "شَرحه" وَإِنَّمَا بيضا لَهُ بَيَاضًا ، وَأنكر غَيرهمَا عَلَى الشَّيْخ إِيرَاده ، وَقد رَأَيْت ذَلِك فِي عدَّة أَحَادِيث إِلَّا قَوْله : "لَا يلْتَفت" .
أَحدهَا : عَن عدي بن ثَابت ، عَن أَبِيه قَالَ : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا قَامَ عَلَى الْمِنْبَر استقبله أَصْحَابه بِوُجُوهِهِمْ " .
[4/632] رَوَاهُ ابْن مَاجَه ، وَقَالَ : أَرْجُو أَن يكون مُتَّصِلا .
ثَانِيهَا : عَن عَلْقَمَة ، عَن عبد الله قَالَ : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا كَانَ عَلَى الْمِنْبَر استقبلناه بوجوهنا" .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ : هَذَا حَدِيث لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن الْفضل بن عَطِيَّة وَهُوَ ذَاهِب فِي الحَدِيث عِنْد أَصْحَابنَا . وَكَذَا (ضعفه) الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" من هَذَا الْوَجْه ، وَكَذَا ابْن عدي فِي "كَامِله" (أَيْضا) .
ثَالِثهَا : عَن ابْن عمر ، وَقد سلف قَرِيبا ، وذكرته فِي تخريجي لأحاديث "الْمُهَذّب" من طَرِيقين آخَرين فَرَاجعهَا مِنْهُ
.