الحَدِيث السَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ
" أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يعْتَمد عَلَى قَوس فِي خطبَته" .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيقين أَحدهمَا : من حَدِيث الحكم بن حزن الكلفي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : " وفدت إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سَابِع سَبْعَة أَو تَاسِع تِسْعَة ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا : يَا رَسُول الله ، زرناك فَادع الله لنا بِخَير . فَأمر لنا بِشَيْء من التَّمْر ، والشأن إِذْ ذَاك دون ، فَأَقَمْنَا بهَا أَيَّامًا شَهِدنَا (فِيهَا) [4/633] الْجُمُعَة مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَامَ متوكئًا عَلَى عَصَا أَو قَوس فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ كَلِمَات خفيفات طَيّبَات مباركات ، ثمَّ قَالَ : أَيهَا النَّاس ، إِنَّكُم لن (تُطِيقُوا) (و) لن تَفعلُوا كل مَا (أمرْتُم) بِهِ وَلَكِن سددوا ويسروا " . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" وَلم يُضعفهُ فَهُوَ حسن عِنْده ، وَأخرجه ابْن السكن فِي "سنَنه الصِّحَاح المأثورة" لَكِن فِي سَنَده شهَاب بن خرَاش وَهُوَ من الْمُخْتَلف (فيهم) ، وَوَثَّقَهُ ابْن الْمُبَارك وَغير وَاحِد كَأبي زرْعَة وَأبي حَاتِم وَأحمد وَيَحْيَى بن معِين ، وَقَالَ ابْن عدي : فِي بعض رواياته مَا يُنكر . وَلم (أر) للْمُتَقَدِّمين فِيهِ كلَاما ، وَقَالَ ابْن حبَان : يُخطئ كثيرا . وَاقْتصر ابْن الْجَوْزِيّ فِي "ضُعَفَائِهِ" عَلَى هَذِه القولة فِيهِ .
وَأما الذَّهَبِيّ فَقَالَ فِي "الْمُغنِي" : لم يُضعفهُ أَحْمد قطّ . وَرَأَيْت بِخَط ابْن عَسَاكِر فِي "تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب" إِثْر (سياقته لَهُ بِإِسْنَادِهِ) : هَذَا حَدِيث غَرِيب وَإِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيّ
.
[4/634] قلت : وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي "مُسْنده" وَلم يذكر لَهُ فِي تَرْجَمته سواهُ .
وَصرح الْمُنْذِرِيّ فِي "تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب" بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَيْضا سواهُ ، وَهُوَ الحكم بن حزن الكلفي مَنْسُوب إِلَى كلفة (بن) حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم .
قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ : وَيُقَال : كلفة فِي تَمِيم . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : كلفة فِي تَمِيم . وَنسبه مُحَمَّد بن أبي عُثْمَان الْحَافِظ فِي بني تَمِيم . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : وَيُقَال هُوَ (من) بني نصر بن مُعَاوِيَة بن بكر بن هوَازن . وَهَكَذَا ذكره أَبُو بكر البرقي وشباب وَغَيرهمَا .
وَقَالَ مُحَمَّد بن يُونُس الْحَافِظ : الصَّوَاب أَن الحكم بن حزن ينْسب إِلَى كلفة بن عَوْف بن نصر بن مُعَاوِيَة .
(الطَّرِيق الثَّانِي) : من (حَدِيث) (الْبَراء) رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : " كُنَّا جُلُوسًا نَنْتَظِر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَوْم الْأَضْحَى ، فجَاء فَسلم عَلَى النَّاس ، وَقَالَ : إِن أول منسك يومكم هَذَا الصَّلَاة . فَتقدم فَصَلى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ ، ثمَّ سلم فَاسْتقْبل الْقبْلَة بِوَجْهِهِ ، ثمَّ أعطي قوسًا أَو عَصا اتكأ عَلَيْهَا ،
[4/635] فَحَمدَ الله عَزَّ وَجَلَّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَأمرهمْ ونهاهم
" (رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ) فِي "مُعْجَمه الْكَبِير" عَن (عَلّي بن عبد الْعَزِيز ، نَا أَبُو) نعيم ، نَا أَبُو جناب الْكَلْبِيّ ، حَدثنِي يزِيد بن الْبَراء ، عَن أَبِيه (بِهِ) . وَأَبُو جناب (هَذَا) واهٍ كَمَا عرفت حَاله فِي صَلَاة النَّفْل .
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" من حَدِيث زَائِدَة ، ثَنَا أَبُو جناب الْكَلْبِيّ ، ثَنَا يزِيد بن الْبَراء بن عَازِب ، عَن الْبَراء . . . فَذكره أطول مِنْهُ ، وَمن (ضعَّفَ) الْكَلْبِيّ هَذَا بالتدليس يلْزمه (تَصْحِيح) هَذَا الحَدِيث ، فَإِنَّهُ صرح فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ (وَقد أخرجه أَبُو دَاوُد عَن الْحسن ابن عَلّي ، عَن عبد الرَّزَّاق ، عَن ابْن عُيَيْنَة ، عَن (أبي) جناب (بِهِ) مُخْتَصرا "أَنه عَلَيْهِ السَّلَام (أعطي) يَوْم الْعِيد قوسًا فَخَطب عَلَيْهِ) " وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ عذر ابْن السكن ؛ فَإِنَّهُ أوردهُ فِي "سنَنه الصِّحَاح المأثورة" من حَدِيث الْبَراء " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام خطب عَلَى قَوس أَو عَصا " وَفِي رِوَايَة لَهُ : "كَانَ إِذا صعد الْمِنْبَر اعْتمد عَلَى قَوس أَو عَصا" .
[4/636] (وَأخرجه الشَّيْخ فِي "كتاب أَخْلَاق رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " من حَدِيث وَكِيع وَعبد الله بن دَاوُد عَن أبي جناب ، عَن يزِيد بن الْبَراء ، عَن أَبِيه " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خطبهم يَوْم عيد وَهُوَ مُعْتَمد عَلَى قَوس أَو عَصا " وَكَانَ أخرجه قبل ذَلِك من حَدِيث أبي إِسْحَاق الْفَزارِيّ ، عَن الْحسن بن عمَارَة - أحد الهلكى - عَن الحكم ، عَن مقسم ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : " كَانَ رَسُول الله يخطبهم يَوْم الْجُمُعَة فِي السّفر متوكئًا عَلَى قَوس قَائِما " وَهَذَا طَرِيق ثَالِث بعد الْأَرْبَعين مَا يتَعَلَّق بِإِسْنَادِهِ ، ثمَّ رَوَى خَ ذكر قصَّته من حَدِيث ابْن لَهِيعَة ، نَا الْأسود ، عَن عَامر بن عبد الله بن الزبير ، عَن أَبِيه " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يخْطب وَمَعَهُ مخصرة ) " .