|
الحَدِيث الثَّالِث " أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فِي كل رَكْعَة أَربع ركوعات " . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم كَمَا سلف قَرِيبا ، وَطعن فِيهِ ابْن حبَان فِي [5/122] "صَحِيحه" ، فَقَالَ فِي "صَحِيحه" : هَذَا الْخَبَر لَيْسَ بِصَحِيح ؛ لِأَنَّهُ خبر يرويهِ حبيب بن أبي ثَابت ، عَن طَاوس ، عَن ابْن عَبَّاس ، وحبِيب لم يسمع من طَاوس هَذَا الْخَبَر . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "الْمعرفَة" : هَذَا الحَدِيث مِمَّا ينْفَرد بِهِ حبيب هَذَا ، وَهُوَ وَإِن كَانَ ثِقَة (فَهُوَ) يُدَلس ، (وَلم) يبيِّن فِيهِ سَمَاعه عَن طَاوس ، فَيُشبه لِأَن يكون حمله عَن غير موثوق بِهِ ، وَقد خَالفه فِي رَفعه وَمَتنه سُلَيْمَان الْأَحول (فَرَوَاهُ عَن ابْن عَبَّاس) من فعله ثَلَاث رَكْعَات فِي رَكْعَة ، وَلذَلِك لم يخرج البُخَارِيّ هَذِه الرِّوَايَة فِي (صَحِيحه) . وَقَالَ فِي "سنَنه" : حبيب بن أبي ثَابت وَإِن كَانَ من الثِّقَات فقد كَانَ يُدَلس ، وَلم أجد ذكر سَمَاعه عَن طَاوس ، وَيحْتَمل أَن يكون حمله عَن غير موثوق بِهِ عَن طَاوس . انْتَهَى كَلَامه ، وَلَك أَن تَقول : حبيب هَذَا من الْأَثْبَات الأجلاء ، فَلَعَلَّ إِخْرَاج مُسلم لَهُ لكَونه ثَبت عِنْده سَمَاعه من طَاوس ، وَهَذَا هُوَ عذر التِّرْمِذِيّ أَيْضا فِي كَونه صَححهُ فِي "جَامعه " .
|